تراجعت الآمال باتفاق ينهي الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، إثر الخلافات على بندين، أولهما الافراج عن الأصول المالية الإيرانية المجمدة، وثانيهما ملف الحرب في لبنان الذي ترفض إسرائيل إيقافها، وتدعم واشنطن تل أبيب بهذا الطلب.
وأكدت طهران وواشنطن السبت تحقيق تقدم في المحادثات التي تقودها إسلام آباد لإنهاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 شباط/فبراير، بينما تحدث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن "خبر جيد" محتمل في وقت لاحق الأحد.
تبدّد الآمال
لكن هذه الآمال، تبددت الأحد. وضبط الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاندفاع التفاؤلي، إذ كتب على منصته "تروث سوشال": "المفاوضات تجري في شكل منظم وبنّاء، وقد أبلغت من يمثلونني عدم التسرع في إبرام اتفاق، فالوقت في صالحنا".
ورأى أنه "يجب على كلا الجانبين أن يأخذا وقتهما ويتوصلا إلى الحل الصحيح"، متمسّكا في الوقت عينه بمواصلة الحصار البحري الأميركي على إيران "في شكل كامل حتى يتم التوصل إلى اتفاق والمصادقة عليه وتوقيعه".
أبلغت مصادر "رويترز" بأن الإطار المقترح سيجري تنفيذه على ثلاث مراحل، وهي إنهاء الحرب رسمياً، ثم حل الأزمة المتعلقة بمضيق هرمز، وأخيراً بدء فترة مدتها 30 يوما للتفاوض على اتفاق أوسع نطاقاً، والتي يمكن تمديدها.
وأثار رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف تكهنات الأحد بشأن حل تدريجي، قائلا إنه يأمل في استضافة الجولة المقبلة من المحادثات "قريبا جداً".
الأموال المجمّدة
وفيما لم تكشف واشنطن عن الأسباب، أفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية للأنباء بأن الخلافات لا تزال قائمة حول بند أو بندين في المذكرة.
وبعدما نقلت شبكة "سي بي إس نيوز" وصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركيتين عن مصادر قولها إن مقترح التفاهم يتضمن تحرير بعض الأصول الإيرانية المجمدة في المصارف الأجنبية ومواصلة المفاوضات لثلاثين يوما، قالت وسائل إعلام إيرانية إن الولايات المتحدة "لا تزال تعرقل بعض بنود الاتفاق بما في ذلك الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة".
واشارت "تسنيم" إلى أن مسألة تحرير الأرصدة الإيرانية المجمدة، تبقى حتى الآن من دون حل".
ونقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين قولهم إن إيران لن تحصل على الجزء الأكبر من تلك الأصول، التي ستضعها الولايات المتحدة وحلفاؤها في صندوق إعادة الإعمار، إلا بعد موافقتها على اتفاق نووي نهائي، بما يمنح طهران حافزاً للبقاء على طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق.
حرب لبنان
ويمثل ملف الحرب في لبنان، عقبة أمام التوصل الى اتفاق. وجدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التمسك بإنهاء برنامج طهران النووي وضمان حرية العمل عسكريا "على كل الجبهات" بما فيها لبنان.
وغداة اتصاله هاتفيا بترامب، قال نتنياهو الأحد إنه توافق مع الرئيس الأميركي على نقاط تعارض بوضوح التوجه الذي تحدثت عنه طهران.
وأكد في بيان: "اتفقت أنا والرئيس ترامب على أن أي اتفاق نهائي مع إيران يجب أن يقضي على التهديد النووي بالكامل. هذا يعني تفكيك منشآت إيران لتخصيب اليورانيوم وإزالة المواد النووية المخصبة من أراضيها".
وأضاف أن ترامب أكد له "حق إسرائيل في الدفاع عن النفس ضد التهديدات على كل الجبهات، بما فيها لبنان" حيث تواصل الدولة العبرية شنّ ضربات يومية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله الساري منذ 17 نيسان/أبريل.
وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي أشار السبت الى العمل على مذكرة تفاهم من 14 بندا، تنصّ خصوصا على إنهاء الحرب على كل الجبهات، على أن يرجأ البحث في نقاط خلافية أبرزها الملف النووي، الى مرحلة لاحقة تراوح بين 30 و60 يوما.
ملف هرمز
ويعد ملف فتح مضيق هرمز المغلق فعليا من جانب إيران منذ بدء الحرب، خلافاً أيضاً بين الطرفين. وبينما أفاد ترامب سابقاً بأن التسوية تضمن إعادة فتح مضيق هرمز، أفادت وكالة "فارس" الإيرانية بأن الاتفاق ينص بالفعل على فتح المضيق، على أن يبقى تحت سيطرة إيران، وهو ما يُنظر إليه على أنه ملف يشكل عقبة محتملة.
وقال محسن رضائي المستشار العسكري للزعيم الأعلى الإيراني الأحد إن إدارة مضيق هرمز "حق قانوني" لطهران من أجل ضمان الأمن القومي. وقال إن إدارة طهران للمضيق "تنهي 50 عاما من انعدام الأمن في الخليج".
وأثارت الحرب تداعيات عالمية واسعة النطاق، خصوصا في أسعار موارد الطاقة، وسط مخاوف من أن يؤثر إبقاء هرمز مغلقا على إمدادات الأسمدة كذلك.
وقال الحرس الثوري الإيراني إن 33 سفينة عبرت من مضيق هرمز على مدى الساعات الأربع والعشرين الماضية بعد أن حصلت على إذن من طهران. لكن العدد لا يزال أقل بكثير من المعدل اليومي الطبيعي قبل الحرب حيث كانت تعبر 140 سفينة في المتوسط المضيق.
ملف "اليورانيوم"
الى جانب تلك الملفات، لم يُحسم ملف مخزوم إيران من "اليورانيوم"، بل تم إرجاء البت فيه. ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين قولهم إن أحد العناصر الرئيسية في الاتفاق المقترح "هو التزام واضح من طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب".
وقال مسؤولون أميركيون إن المقترح لم يحسم مسألة الكيفية الدقيقة التي ستتخلى بها إيران عن مخزونها، مؤجلاً التفاصيل إلى جولة مقبلة من المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني. لكن صدور بيان عام تلتزم فيه إيران بذلك، وهو هدف طويل الأمد للولايات المتحدة، يُعد أمراً بالغ الأهمية للاتفاق، خصوصاً إذا قوبل الاتفاق الشامل بتشكك من الجمهوريين في "الكابيتول هيل".
وتملك إيران مخزوناً يقارب 440 كيلوغراماً (970 رطلاً) من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ومن المقرر أن تتناول المحادثات النووية، التي ستبدأ خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة، كيفية التخلص من المخزون، وكيفية التعامل مع برنامج التخصيب الإيراني. وكانت الولايات المتحدة قد سعت إلى وقف مؤقت للتخصيب لمدة 20 عاماً، في حين عرضت إيران وقفاً مؤقتاً أقصر بكثير.
وأكد بقائي السبت أن التقارب نحو التفاهم "لا يعني بالضرورة أننا سنتوصل والولايات المتحدة لاتفاق على القضايا المهمة"، مشددا على أن الملف النووي لا يُبحث "في هذه المرحلة".




