منير يغادر طهران.. وقاليباف يتوعد واشنطن بـ"رد ساحق"

المدن - عرب وعالمالسبت 2026/05/23
قاليباف يلتقي عاصم منير (Getty)
قاليباف بعد لقاء منير: جاهزون للحرب والدبلوماسية معاً (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

توعد رئيس مجلس الشورى الإيراني ورئيس الوفد المفاوض مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، برد "ساحق وأكثر مرارة" إذا استأنفت واشنطن الحرب على إيران، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية "أعادت بناء قدراتها" خلال فترة وقف إطلاق النار.

وقال قاليباف، في بيان نشره عبر منصات التواصل الاجتماعي، إن "قواتنا المسلحة أعادت بناء نفسها خلال فترة وقف إطلاق النار، بطريقة أنه إذا ارتكب الرئيس الأميركي دونالد ترامب حماقة وعاود الحرب، سيكون الأمر ساحقاً أكثر ومريراً أكثر للولايات المتحدة مقارنة باليوم الأول" للهجوم الذي شنته واشنطن وإسرائيل في شباط/فبراير الماضي.

وأضاف قاليباف، عقب استقباله قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران، أن إيران "كما دافعت عن بلادها في المعركة، فإنها تسعى أيضاً إلى تأمين حقوقها عبر الدبلوماسية"، مشدداً على أن طهران "لن تتنازل عن حقوق شعبها وبلادها، خصوصاً أمام طرف لم يكن صادقاً ولا تثق به".

 

تحركات دبلوماسية مكثفة

وجاءت تصريحات قاليباف في ظل تصاعد الحديث عن احتمال انهيار المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، وعودة المواجهة العسكرية، وبعد أن وصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران أمس الجمعة، في إطار تحركات تقودها إسلام آباد للتوسط بين إيران والولايات المتحدة، وسط تقارير أميركية تحدثت عن أن إدارة ترامب تدرس استئناف الضربات العسكرية ضد إيران.

وأجرى منير، اليوم السبت، سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين الإيرانيين، شملت الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، الذي التقاه مرتين خلال أقل من 24 ساعة، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية.

وقال بزشكيان خلال لقائه منير، إن إيران تسعى للحصول على الحقوق القانونية لشعبها، لافتاً إلى أن التجارب السابقة في التفاوض مع واشنطن تفرض علينا أن نتعامل بدقة وحذر.

وأضاف: "شعبنا لا يثق بأميركا بسبب انتهاكاتها المتكررة للعهود"، مشيراً إلى أن بلاده "تخوض مسار المفاوضات بالاعتماد على علاقاتنا الأخوية مع دول صديقة مثل باكستان لتأمين مصالح شعبنا".

من جهتها، قالت الخارجية الإيرانية إن عراقجي ومنير بحثا "أحدث الجهود والمبادرات الدبلوماسية لمنع التصعيد وإنهاء الحرب"، إضافة إلى "سبل تعزيز السلام والاستقرار والأمن في منطقة غرب آسيا"، في محادثات استمرت حتى وقت متأخر من ليل الجمعة. كما أفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية بأن اللقاء الثاني بين عراقجي ومنير عقد السبت في طهران، بينما أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن قائد الجيش الباكستاني غادر العاصمة الإيرانية بعد انتهاء اجتماعاته.

 

اتصالات إقليمية وتباعد في المواقف

وفي موازاة التحركات الباكستانية، كثفت طهران اتصالاتها الإقليمية، إذ أعلنت الخارجية الإيرانية أن عراقجي أجرى سلسلة اتصالات مع نظرائه في قطر وسلطنة عمان وتركيا والعراق، تناولت التطورات الإقليمية والجهود الدبلوماسية الرامية إلى منع التصعيد وإنهاء الحرب.

كما كشف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي عن وصول وفد قطري إلى طهران وإجرائه مباحثات مع عراقجي، في وقت أكد فيه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن باكستان لا تزال "القناة الرئيسية" للمحادثات غير المباشرة مع إيران.

وبحسب مصادر إيرانية وأميركية، فإن المفاوضات الحالية تركز على تثبيت وقف الحرب قبل الانتقال إلى الملفات الأخرى، بينما لا تزال القضايا الخلافية الرئيسية، ومنها الترتيبات الأمنية الإقليمية وملف مضيق هرمز، موضع نقاش.

ونقلت وكالة "تسنيم" عن مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني قوله إن "تقدماً نسبياً" تحقق في بعض الملفات، لكنه شدد على أن أي اتفاق نهائي "لن يبرم قبل حسم جميع النقاط العالقة".

في المقابل، خففت طهران من سقف التوقعات بشأن قرب التوصل إلى اتفاق، إذ أكد بقائي أن الخلافات مع الولايات المتحدة "عميقة وكبيرة"، وأن زيارة قائد الجيش الباكستاني "لا تعني أن الاتفاق بات قريباً"، مشيراً إلى أن الملف النووي "ليس مطروحاً للنقاش في المرحلة الحالية"، وأن أولوية إيران تتمثل في "إنهاء الحرب بما يضمن مصالحها ويبدد مخاوفها الأمنية".

 

اتهامات لواشنطن بعرقلة المفاوضات

واتهمت إيران الولايات المتحدة بعرقلة المفاوضات عبر تقديم "مطالب مفرطة". وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن واشنطن تتبنى "مواقف متناقضة ومطالب مفرطة" خلال المفاوضات.

وأضاف عراقجي أن إيران، رغم ما وصفه بـ"الخيانة المتكررة" من جانب الولايات المتحدة، "شاركت في العملية الدبلوماسية بنهج مسؤول وتسعى إلى تحقيق نتيجة معقولة وعادلة".

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية إن "ليس أمام ترامب سوى تلبية مطالب إيران وإلا سيتكبد مزيداً من الهزائم"، مضيفاً أن الرئيس الأميركي "ليس لديه خيار سوى قبول مطالب الشعب الإيراني والاعتراف بحقوق إيران".

 

واشنطن تلوح بالخيار العسكري

في واشنطن، تصاعدت المؤشرات على احتمال عودة الخيار العسكري إلى الواجهة. وذكرت شبكة "سي بي إس نيوز" أن الجيش الأميركي يستعد لاحتمال تنفيذ عمليات قصف جديدة ضد إيران خلال نهاية الأسبوع.

كما نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين أن ترامب عقد اجتماعاً مع فريقه للأمن القومي صباح الجمعة لبحث الحرب على إيران، وأنه "يدرس بجدية" شن ضربات جديدة إذا لم تتحقق انفراجة في المفاوضات خلال اللحظات الأخيرة. ونقل الموقع عن مسؤول أميركي مطلع وصفه للمفاوضات بأنها "شاقة للغاية"، مشيراً إلى أن "مسودات التفاوض تتبادل يومياً دون تحقيق تقدم يُذكر".

في المقابل، قالت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، إن ترامب لم يحسم قراره بعد بشأن الخطوات المقبلة، لكنه أبلغ مساعديه برغبته في "منح الدبلوماسية مزيداً من الوقت"، من دون استبعاد العودة إلى الخيار العسكري إذا فشلت المحادثات. وأضافت الصحيفة أن باكستان ودولاً إقليمية أخرى تحاول تضييق الفجوة بين مطلب واشنطن بتقييد البرنامج النووي الإيراني، وبين سعي طهران إلى ربط أي اتفاق بإنهاء الحرب ورفع القيود المفروضة في مضيق هرمز وتقديم مساعدات مالية.

وحذرت الصحيفة من أن فشل التوصل حتى إلى اتفاق محدود قد يدفع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تنفيذ "سلسلة ضربات قصيرة" تستهدف قطاع الطاقة الإيراني للضغط على طهران.

 

إسرائيل خارج مسار المفاوضات

وفي السياق نفسه، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلاً عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين، أن إسرائيل "أقصيت بشكل شبه كامل" من محادثات الهدنة الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وأن المسؤولين الإسرائيليين باتوا يعتمدون على قنواتهم الخاصة للحصول على معلومات حول الاتصالات الجارية بين واشنطن وطهران.

وفي ذات الوقت، أعلنت بحرية الحرس الثوري الإيراني عبور 25 سفينة، بينها ناقلات نفط وسفن تجارية، عبر مضيق هرمز خلال الساعات الأخيرة "بالتنسيق مع القوات الإيرانية"، في إشارة إلى استمرار حساسية الملاحة في المضيق الذي يشكل أحد أبرز الملفات العالقة في المفاوضات الحالية.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث