خاص: المقاتلون الأجانب في سوريا.. الاحتواء أو الحل الأمني

محمد كساحالسبت 2026/05/23
سوريا مطار منغ Getty
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

على الرغم من محاولات الإدارة السورية الجديدة إجراء حلول لملف الجهاديين الأجانب عبر دمجهم في وزارة الدفاع، إلا أن بعض المجموعات الأجنبية لا تزال تثير المتاعب بالنسبة للسلطة، حيث تظهر أحداث الفوضى الأخيرة التي تسبب بها المقاتلون الأوزبك، حجم التحديات الناجمة عن هذا الملف، الذي ينتظر معالجة جذرية بعيداً عن الحلول الإسعافية.

وتفيد دراسة صادرة عن مركز جسور للدراسات في العام 2023، أنه بعد العام  2018 انحسر نشاط المقاتلين الأجانب في مناطق المعارضة ضمن مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام شمال غرب البلاد، وتقدر الدراسة تعداد هؤلاء بـِ 5 آلاف فرد، ينتمون إلى 15 دولة على الأقل، كالسعودية وتونس والجزائر والأردن والمغرب ومصر والسودان وكوسوفو وألبانيا والشيشان والجبل الأسود وصربيا ومقدونيا الشمالية وتركستان الشرقية وفرنسا.

 

هجرة جديدة محدودة

وعلمت "المدن" من مصادر أمنية مطلعة بأن تعداد المقاتلين الأجانب منذ سقوط النظام وحتى الآن، قابل للزيادة. وأرجعت المصادر هذا الأمر إلى تدفق عشرات الأجانب، خصوصاً من الأوزبك إلى سوريا وتحديداً نحو محافظة إدلب، مؤكدةً أن القادمين الجدد يقطنون في بلدتي الفوعة وكفريا بريف إدلب، وهذا ما أدى إلى رفع أسعار عقاراتها قرابة 10 أضعاف.

وأشارت المصادر إلى أن البلدتين تزدحمان الآن بالأجانب، وأن نسبة كبيرة منهم من القادمين الجدد لم يتمرسوا على القتال، لكن أسباباً عديدة حفزتهم على دخول سوريا بعد سقوط النظام، من بينها كونهم مطلوبين في بلدهم أو للعيش مع أقاربهم من الجهاديين الذين هاجروا إلى سوريا قبل سنوات طويلة.

 

مصائر الجهاديين الأجانب

وحول مصائر التشكيلات والمجموعات الأجنبية، كشفت مصادر عسكرية من وزارة الدفاع السورية لـِ "المدن"، أن الوزارة عملت على تجميع معظم المقاتلين الأجانب (من غير العرب) في الفرقة 84، وذلك بعد لجوئها إلى حل معظم التشكيلات الكبيرة كـَ "الحزب الإسلامي التركستاني"، وكتيبة "الإمام البخاري" الأوزبكية، و"الكتيبة الألبانية"، وحركة "مهاجري أهل  السُّنة في إيران"، وكتيبة "الملحمة التكتيكيّة". وأكدت المصادر أن كتيبة "الغرباء الفرنسية" تم حلها عقب الاستعصاء الذي قادته الكتيبة في مخيم الفرنسيين بريف إدلب نهاية العام 2025.

وتعد كتيبة الغرباء الفرنسية نموذجاً للتشكيلات الأجنبية التي كانت تُلاحَق من قبل هيئة تحرير الشام في السنوات التي سبقت سقوط النظام المخلوع، ومن أبرز التشكيلات الأخرى التي لوحقت وتم استنزافها، حراس الدين وهو الفرع السوري المبايع للقاعدة، الذي حل نفسه أواخر العام 2024 عقب سقوط النظام المخلوع. 

أما بالنسبة للجهاديين العرب من غير السوريين، فيتوزعون في فرق عديدة مثل الفرقة 70 والفرقة 90، ومعظمهم لا يزال قائماً على رأس عمله سواء في التدريب أو المعسكرات أو التذخير والمالية أو قيادة بعض المجموعات.

 

حل جذري

تؤشر المعلومات التي حصلت عليها "المدن" من مصادر عسكرية وأمنية سورية، إلى أن الإدارة السورية تسعى لإيجاد حل جذري لملف الجهاديين الأجانب، خصوصاً في ظل الضغوط الدولية التي تتعرض لها بخصوصهم.

ومن بين بنود هذا الحل، وفقاً للمصادر، احتمالية تنحية الأجانب من ذوي المناصب الرفيعة في الجيش والتعاون معهم بعيداً عن الأضواء، لكنها ستكون بمثابة خطوة أخيرة، تسبقها خطوات مثل استقطاب كل الكوادر والعناصر المتوافقة مع رؤية المؤسسة العسكرية الجديدة ودمجها ضمنها، تمهيداً لتوطينها.

وأكدت المصادر أن كل العناصر المناوئة، ستتعرض للإزاحة وربما التوقيف في حال صدرت عنها أي فوضى أو أعمال عنف، حيث سيتم التعامل معها معاملة تنظيم "داعش"، مع تسهيل إجراءات المغادرة لكل عنصر أو مجموعة ترغب بمغادرة البلاد سواء نحو تركيا أو أفغانستان أو أوكرانيا. 

على العموم، يمكن تقسيم المقاتلين الأجانب من حيث تعاطيهم مع السلطة السورية إلى قسمين هما: المقاتلون المتحالفون مع هيئة تحرير الشام خلال السنوات الماضية وعلى رأسهم الإيغور وقسم كبير من الأوزبك والأكراد، أما القسم الآخر فيشمل حراس الدين وكتيبة الغرباء وكتيبة أنصار الإسلام وهي تشكيلات تم حلها في الفترة السابقة.

ولا يزال الأوزبك يشكلون تحدياً أمام السلطة لوجود ما يعرف بـِ "الأوزبك المستقلين"، وهم عناصر خارج وزارة الدفاع لجأ معظمهم إلى الانخراط بالأعمال الحرفية مثل صناعة الخبز الأوزبكي الشهير، ويفاقم مشكلتهم التدفق الكبير للأوزبك من خارج سوريا نحو إدلب، منذ سقوط النظام.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث