قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: "نعمل للتوصل إلى اتفاق مع إيران من أجل فتح مضيق هرمز وتخليها عن البرنامج النووي، لكن يجب أن تكون لدينا خطة بديلة في حال رفضت إيران فتح مضيق هرمز".
وأضاف "لا نحتاج لمساعدة بشأن إيران لكن إذا قُدمت لنا مساعدة فسنقبلها"، وأكد أن مبادرة فرنسا وبريطانيا بشأن هرمز ستكون فعالة فقط في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار، مشيراً إلى أنه لم يكن هناك طلب محدد للحصول على مساعدة من الناتو بشأن مضيق هرمز. وأكد أن الولايات المتحدة تنسق مع دول عدة لكن باكستان هي الفاعل الرئيسي في التنسيق بشأن إيران، وقال: "أعتقد أن هناك تقدما بشأن إيران لكن لم نقترب من النهاية بعد".
وشدد وزير الخارجية الأميركية على أن القمة المرتقبة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة، ستكون "واحدة من أهم قمم القادة في تاريخ الناتو"، مؤكداً أن القادة سيضطرون إلى مناقشة ما وصفه بـ"خيبة أمل" الرئيس الأميركي دونالد ترامب من طريقة تعامل الحلف مع العمليات الأميركية في الشرق الأوسط (الحرب في إيران). وأضاف أن "هذا الأمر يجب معالجته، ولن يُحل اليوم، بل يحتاج إلى نقاش على مستوى القادة".
وأشار إلى أن واشنطن لا تزال ملتزمة بتعهداتها العالمية، لكنها تراجع بصورة مستمرة أماكن انتشار قواتها حول العالم، مضيفاً أن إعادة التموضع العسكري الأميركي "ليست إجراءً عقابياً"، بل جزء من عملية قائمة منذ فترة.
مراجعة الوجود الأميركي في أوروبا
وأكد روبيو أن أي تعديل على انتشار القوات الأميركية في أوروبا "لا ينبغي أن يفاجئ أحداً"، موضحاً أن العملية تتم بالتنسيق مع الحلفاء وترتبط بالتزامات واشنطن في المحيطين الهندي والهادئ والشرق الأوسط ونصف الكرة الغربي.
وأضاف "هناك إدراك واسع بأن عدد القوات الأميركية في أوروبا سيكون أقل مستقبلاً مقارنة بالوضع التاريخي"، مشيراً إلى أن خطة سحب خمسة آلاف جندي من ألمانيا تعيد الأعداد إلى مستويات عام 2022، معتبراً أن التخفيض محدود نسبياً.
ورفض الوزير الأميركي تقديم تفاصيل تقنية بشأن الإعلان الأخير عن نشر خمسة آلاف جندي أميركي في بولندا، بما في ذلك ما إذا كانوا سينقلون من ألمانيا أو ما إذا كانت الخطوة ستؤثر على إجمالي القوات الأميركية في أوروبا، مكتفياً بالقول إن هذه التفاصيل تعود إلى وزارة الدفاع الأميركية.
تغييرات داخل "نموذج قوة الناتو"
ولمح روبيو إلى تعديلات مرتقبة في مساهمة الولايات المتحدة ضمن "نموذج قوة الناتو"، وهو الإطار العسكري الخاص باستجابة الحلف للأزمات، لكنه شدد على أن هذه التعديلات "ليست قرارات سياسية"، بل "عمل فني يقوم به العسكريون".
من جانبه، قال الأمين العام لحلف الناتو مارك روته إن نقاشات جارية بالفعل خلف الكواليس بشأن مساهمة واشنطن في قوات الجاهزية التابعة للحلف، لكنه امتنع عن كشف تفاصيلها، معتبراً أن الملف "سري للغاية".
وأكد روته أن الولايات المتحدة "لا تستطيع أن تكون موجودة في كل مكان في الوقت نفسه"، مشيراً إلى أن ذلك يفتح المجال أمام الأوروبيين وكندا لتحمل دور أكبر داخل الحلف.
أوكرانيا.. واشنطن مستعدة إذا توفرت فرصة
وفي ملف الحرب الروسية الأوكرانية، قال روبيو إن المفاوضات بين موسكو وكييف "لم تكن مثمرة حتى الآن للأسف"، لكنه أكد أن الولايات المتحدة ما تزال مستعدة للقيام بدور الوسيط إذا توفرت فرصة حقيقية لتحقيق اختراق.
وأضاف أن الحرب "لن تنتهي بانتصار عسكري تقليدي لأي طرف"، مؤكداً أن واشنطن ليست مهتمة بـ"سلسلة لا نهاية لها من الاجتماعات غير المثمرة".
وأشار أيضاً إلى أن أوكرانيا "تحصل على دعم أكثر من أي وقت مضى" عبر برامج الدعم العسكري الغربية.
مخاوف أميركية من التصعيد في البلطيق
وأعرب روبيو عن قلق واشنطن من التصعيد الروسي ضد دول البلطيق، بعد اتهامات روسية متكررة لتلك الدول بالتحضير لهجمات بطائرات مسيرة ضد الأراضي الروسية بالتنسيق مع أوكرانيا.
وقال إن الولايات المتحدة "تراقب الأمر بعناية" وتتواصل مع الناتو بشأن هذه التطورات، مضيفاً "نحن قلقون لأننا لا نريد أن يؤدي ذلك إلى صراع أوسع قد يتطور إلى شيء أسوأ بكثير".
وكشف روبيو عن اجتماع منفصل للدول السبع المطلة على المنطقة على هامش اجتماعات الناتو، مؤكداً وجود "التزام متزايد" بجعل أمن القطب الشمالي جزءاً دائماً من مناقشات الحلف، مع احتمال عقد اجتماع على مستوى القادة بشأن هذا الملف مستقبلاً.
ووصف الوزير الأميركي التعاون المتزايد في هذا الملف بأنه "تطور إيجابي"، في ظل تصاعد الاهتمام الغربي بالمنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية المتزايدة.
في المقابل، أكد روته رداً على سؤال بشأن احتمال خفض القوات الأميركية في أوروبا، بما فيها إيطاليا، أن أي تغييرات يجب أن تتم "بشكل منظم"، مع الحفاظ على "الردع والدفاع الشامل" في مواجهة التهديد الروسي.




