فجّر تقرير بثّته "القناة 14" العبرية، المعروفة بقربها من الحكومة الإسرائيلية، عاصفة سياسية وأمنية داخل إسرائيل، بعدما تضمّن ما وُصف بأنه تفاصيل حساسة تتعلق بخطة إسرائيلية- أميركية للتعامل مع مخزون اليورانيوم المخصب في إيران. وأثار النشر غضباً واسعاً في الأوساط السياسية والعسكرية، خصوصاً بعدما تبيّن أن المعلومات عُرضت من دون الحصول على موافقة الرقابة العسكرية، التي سارعت لاحقاً إلى مطالبة القناة بحذف المواد المرتبطة بالتقرير.
سيناريو لعملية "كوماندوز"
التقرير الذي قدّمه الصحافي شمعون ريكلين تحدّث عن سيناريو لتنفيذ عملية كوماندوز داخل منشأة قرب أصفهان، تدّعي إسرائيل أن اليورانيوم المخصب فيها موجود في موقع غير عميق تحت الأرض، ما قد يسمح بالوصول إليه أو نقله بسهولة أكبر مقارنة بما كان يُشاع سابقاً حول تخزينه في مواقع شديدة التحصين. واعتُبر هذا الطرح تحولاً لافتاً في الرواية الإسرائيلية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
جلسة عاجلة للكنيست
وجاءت ردود الفعل داخل الكنيست سريعة، إذ طالبت شخصيات من المعارضة بعقد جلسة عاجلة للجنة الخارجية والأمن للتحقيق في خلفيات التسريب، معتبرة أن ما جرى قد يعرّض الأمن الإسرائيلي ومصالحه الاستراتيجية للخطر. ورأى نواب معارضون أن نشر تفاصيل من هذا النوع لا يمكن أن يتم من دون وصول الصحافي إلى مصادر مطلعة داخل الدوائر العليا في الحكومة أو المؤسسة الأمنية.
وفي السياق ذاته، شنّ رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي أيزنكوت هجوماً حاداً على عملية التسريب، واعتبرها تصرفاً غير مسؤول ينطوي على استهتار بالأمن القومي. وقال إن تداول معلومات مرتبطة بعمليات حساسة أو خطط استخباراتية بهذا الشكل يطرح أسئلة خطيرة حول آلية إدارة الملفات الأمنية داخل الحكومة. كما دعا إلى فتح تحقيق شامل لمعرفة الجهة التي سمحت بخروج هذه المعلومات إلى الإعلام.
بدورهما، توجه النائبان رام بن براك وإلعازر شتيرن من حزب "يش عتيد" إلى رئيس لجنة الخارجية والأمن مطالبين بعقد اجتماع طارئ، محذرين من التداعيات المحتملة للتسريب على التعاون الأمني بين إسرائيل والولايات المتحدة. وأشارا إلى أن الكشف عن مثل هذه المعطيات قد يضر بعمليات مستقبلية أو ينعكس سلباً على العلاقات الحساسة بين الطرفين.
ضجة بعد تصريحات نتنياهو
وجاءت هذه الضجة بعد تصريحات سابقة لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لمح فيها إلى إمكانية الوصول إلى المواد النووية الإيرانية سواء عبر اتفاق سياسي أو من خلال عمليات خاصة. وخلال مقابلة إعلامية، ألمح نتنياهو إلى أن إخراج اليورانيوم الإيراني "أمر ممكن"، من دون أن يوضح طبيعة الخطوات التي قد تُتخذ لتحقيق ذلك، مكتفياً بالإشارة إلى أن الحديث عن الخطط العسكرية يبقى خارج دائرة النقاش العلني.
وتحوّل التسريب خلال ساعات إلى قضية رأي عام داخل إسرائيل، في ظل مخاوف من أن يؤدي نشر معلومات أمنية حساسة إلى إحراج المؤسسة العسكرية وإثارة توتر إضافي مع واشنطن، في وقت تعيش فيه المنطقة أصلاً على وقع تصعيد متواصل وملفات أمنية شديدة التعقيد.




