إسرائيل: العودة للحرب خلال أيام باتت احتمالاً قائماً بقوة

المدن - عرب وعالمالثلاثاء 2026/05/19
قوات اسرائيلية
إسرائيل تستعد مع واشنطن لاستئناف الحرب على إيران خلال أيام (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

بينما تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن منحه فرصة أخيرة للمسار الدبلوماسي، تتعامل تل أبيب مع الوضع بأنه بات أقرب من أي وقت مضى يدفع إلى انفجار عسكري جديد، وسط اجتماعات أمنية مغلقة، واستكمال التنسيق مع واشنطن، وتقييمات استخباراتية تحذر من احتمال أن تسعى طهران إلى تنفيذ هجوم استباقي إذا شعرت بأن الضربة الأميركية باتت وشيكة.

وبحسب ما أفادت القناة (12) العبرية، مساء اليوم الثلاثاء، بأن التقديرات السائدة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تشير إلى أن المسألة لم تعد تتعلق بـ"ما إذا كانت الحرب ستتجدد"، بل بـ"موعد استئنافها"، في ظل قناعة لدى مسؤولين بأن ترامب بات أقرب إلى خيار العمل العسكري إذا لم تقدم طهران مبادرة جديدة تلبي المطالب الأميركية، وعلى رأسها الملف النووي.

وتقول القناة إن تل أبيب ترى أن المواقف الإيرانية الحالية لا توفر مخرجاً سياسياً للرئيس الأميركي، بل "تضعه في زاوية ضيقة"، ما يزيد من احتمال لجوئه إلى ضربة عسكرية "بصيغة ما" لتفادي ما قد يُنظر إليه كتنازل أمام إيران.

 

اجتماعات أمنية مطولة بقيادة نتنياهو

في هذا السياق، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس الاثنين، اجتماعاً أمنياً مصغراً استمر نحو خمس ساعات، بمشاركة رئيس الأركان وقائد سلاح الجو ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية ورئيس شعبة العمليات، إلى جانب كبار قادة المؤسسة الأمنية، لبحث الاستعدادات لاحتمال تنفيذ هجوم أميركي ضد إيران، وما يمكن أن يتبعه من ردود إيرانية مباشرة أو عبر حلفائها.

وقالت القناة إن هدف الاجتماعات التي عُقدت خلال الأيام الأخيرة هو "الوصول إلى جاهزية كاملة" تحسباً لسيناريو استئناف الحرب، مشيرة إلى أن إسرائيل تواصل إعداد خططها العسكرية بالتوازي مع المشاورات الأميركية.

وأضافت القناة أن التقديرات الإسرائيلية ترى أن إيران لم تقدم حتى الآن تنازلات كافية، وأن المقترحات المتداولة لا تمثل تحولاً جذرياً عن المبادرات السابقة التي رفضتها واشنطن.

وبحسب القناة، فإن تل أبيب تعتقد أن هذه الضغوط الإقليمية تؤثر على حسابات واشنطن، لكنها لا تغيّر من تقدير المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأن احتمال العودة إلى الحرب لا يزال مرتفعاً، خصوصاً في حال فشل أي مبادرة سياسية جديدة.

 

الاستعدادات الأميركية الإسرائيلية اكتملت

في موازاة ذلك، نقلت هيئة البث العام الإسرائيلية عن مسؤول أمني أميركي، قوله إن "الاستعدادات الأميركية الإسرائيلية المشتركة قد اكتملت"، وإن "الولايات المتحدة وإسرائيل تنسقان بشكل كامل، ولن يُفاجأ أي طرف إذا تقرّر استئناف الحرب"، مشيراً إلى أن ترامب "يعتزم اتخاذ قرار قريب جداً".

وقالت مصادر إسرائيلية للقناة، إن حالة التأهب الأمني وصلت إلى "أعلى مستوياتها منذ وقف إطلاق النار"، في ظل مخاوف من أن تؤدي التصريحات الأميركية المتصاعدة إلى "سوء تقدير" يدفع إيران إلى تنفيذ هجوم استباقي أو تحريك جبهات أخرى في المنطقة.

 

ترامب: كنت على بعد ساعة من اتخاذ القرار

وكان ترامب قد قال اليوم، إنه كان "على بعد ساعة واحدة" من اتخاذ قرار بمهاجمة إيران، قبل أن يقرر تأجيل العملية عقب تلقي مقترح سلام جديد من طهران.

وأضاف ترامب خلال حديثه للصحافيين في البيت الأبيض، أن الولايات المتحدة قد تضطر إلى شن هجوم جديد خلال أيام، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، قائلاً: "ربما الجمعة أو السبت أو الأحد، أو ربما الأسبوع المقبل لا يمكننا السماح لهم بامتلاك سلاح نووي جديد".

وفي السياق ذاته، قال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، في تصريحات صحافية، اليوم، إن واشنطن "يمكنها استئناف العملية العسكرية ضد إيران"، مؤكداً أن "هذا الخيار يبقى مطروحاً". وأضاف أن الخيارات أمام طهران واضحة: "إما أن نتوصل لاتفاق مع إيران أو نعود لاستئناف الحرب"، مضيفاً أن هذا الخيار لا يفضله ترامب.

 

طهران: تراجع ترامب بسبب مخاوف الرد الإيراني

في المقابل، قال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي، إن تراجع ترامب عن تنفيذ الهجوم جاء بعد إدراكه أن أي تحرك ضد إيران "سيقابله رد عسكري حاسم".

وذكرت وسائل إعلام إيرانية اليوم، أن المقترح الإيراني الجديد يتضمن وقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وانسحاب القوات الأميركية من المناطق القريبة من إيران، إضافة إلى دفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية.

وفي أول تعليق رسمي من طهران على المقترح، قال نائب وزير الخارجية الإيرانية كاظم غريب آبادي، أن بلاده تسعى كذلك إلى رفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة وإنهاء الحصار البحري الأميركي المفروض عليها.

لكن تقارير إسرائيلية وغربية تشير إلى أن المقترح الإيراني الجديد لا يتضمن تغييرات جوهرية مقارنة بالمبادرات السابقة التي رفضها ترامب الأسبوع الماضي، ووصفها بأنها "دون أي قيمة".

 

دور باكستان في نقل المقترح الإيراني

وفي هذا السياق، نقلت وكالة "رويترز" عن مصدر باكستاني، قوله إن الجانبين "يغيران أهدافهما باستمرار"، مشيراً إلى أن إسلام آباد نقلت المقترح الإيراني إلى واشنطن، في إطار دور الوساطة الذي تضطلع به باكستان منذ استضافتها الجولة الوحيدة من محادثات السلام الشهر الماضي.

وأضاف المصدر أن القناة الباكستانية باتت المسار الرئيسي لتبادل النصوص والملاحظات بين الطرفين، في ظل استمرار انعدام الثقة المباشر بين طهران وواشنطن.

وبينما تتواصل الاتصالات السياسية، تقول التقديرات في إسرائيل إن نافذة الوقت المتاحة أمام المسار الدبلوماسي قد تكون قصيرة، وإن العودة إلى الحرب باتت احتمالاً قائماً بقوة خلال أيام إذا لم يُسجل تقدم سريع في المحادثات.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث