رسائل متناقضة من إيران.. التعويضات هي بيت القصيد!

طهران - مجيد مراديالاثنين 2026/05/18
طهران (Getty)
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

وجّه مصدران إيرانيان مطلعان، أحدهما قريب من الدبلوماسية والآخر من الحرس الثوري، أمس الاثنين، رسالتين متناقضتين حول مسار المفاوضات الإيرانية الاميركية.

بعد ساعات من تصريح نائب وزير الخارجية الإيرانية غريب آبادي، عن شروط إيران الخمسة في أي اتفاق محتمل، قائلاً إنه "يجب أن تنتهي الحرب على جميع الجبهات بما فيها لبنان، وتنسحب القوات الأميركية من المنطقة المحيطة بإيران، ويُرفع الحصار البحري، وتُلغى العقوبات، وتُحرر الأصول الإيرانية المجمدة"، نقل موقع "آوش" المقرب من وزير الخارجية الإيرانية الأسبق محمد جواد ظريف، عن مصادر مطلعة تفاؤلاً بحدوث تقدمات ملحوظة في المفاوضات الإيرانية الأميركية، واقتراب نص الطرفين من بعضهما. 

 

وأفاد المصدر المذكور بقبول إنهاء فوري للحرب على جميع الجبهات بما فيها لبنان، بعد توقيع مذكرة تفاهم بين الطرفين، وأن أميركا وافقت على هذا الشرط، على أن يُعلن إنهاء الحرب بعد توقيع المذكرة، وتُجرى محادثات خلال 30 يوماً من انتهاء الحرب حول ترتيباتها وعدم استئنافها.

أما التقدم الثاني الذي أعلنه هذا المصدر المطّلع، فهو "البتّ" بمصير اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60% بدلاً من نقله إلى الولايات المتحدة. وهذا يعني تنازلاً أميركياً عن الإصرار على نقل أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم الإيراني إلى الأراضي الأميركية.

 

بعد ساعات من نشر هذا الخبر، أفاد موقع "تسنيم" المقرب من الحرس الثوري، نقلاً عن مصدر قريب من الفريق النووي المفاوض، أنه رغم بعض التغييرات، لا تزال الخلافات الجوهرية قائمة بسبب التعنت الاميركي، وأن إيران تصر على تحرير أصولها المجمدة، وعزمها على تلقي تعويضات حرب من أميركا جاد، لكن الأميركيين رغم حديثهم عن صندوق للتنمية وإعادة الإعمار، لا يزالون بعيدين عن مطلب إيران بخصوص التعويضات.

وأكد المصدر أن الأميركيين يريدون ربط إنهاء الحرب بالتعهدات النووية الإيرانية، لكن إيران ترفض ذلك قطعياً، رغم أنها لم تنوِ ولن تنوي أبداً صنع سلاح نووي.

 

وبالنظر إلى تناقض وجهتي النظر بين المصدرين المذكورين، يبدو أن أهم عقدة في مفاوضات الطرفين حالياً هي مسألة تعويضات الحرب التي تطالب بها إيران من الولايات المتحدة. ويبدو أن الجانب الأميركي لا يمانع تحرير الأصول الإيرانية المجمدة، لكن دفع تعويضات لإيران لا يعني فقط الاعتراف بارتكاب جريمة العدوان الحربي على سيادة دولة مستقلة، بل يعني أيضاً الهزيمة في هذا العدوان.

التناقض الموجود في وجهة نظر هذين المصدرين، يعكس اختلاف الرؤية بين الدبلوماسيين الإيرانيين والعسكريين الإيرانيين. وهذا هو ما أثار دهشة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث يقول إن الإيرانيين يقبلون أشياء أثناء المفاوضات، لكن عندما يکتبون شروطهم على الورق ويرسلونها، نرى شيئاً آخر.

 

ترى إيران الآن نفسها منتصرة استراتيجياً وقانونياً في الحرب، وهي تلعب على أعصاب ترامب برفع سقف مطالبها.

لقد تغلبت إيران على صدمة العدوان العسكري الثقيل من قبل أمیرکا وإسرائيل، كما خرجت إلى حد كبير من صدمة الحصار البحري، ومن غير المرجح أن تستسلم للشروط الأمیركية تحت الهجوم الإعلامي والتغريدات المتكررة للرئيس ترامب. فإيران، من خلال خفض الإنتاج واللجوء إلى الطريق البري كبديل، واستغلال فرص هروب ناقلاتها النفطية من الحصار البحري الأميركي، ومواصلة شحن نفطها إلى الصين، لم تصل بعد إلى الحالة التي وصفها ترامب بانفجار آبارها بسبب امتلاء خزانات النفط.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث