قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعیل بقائي، اليوم الاثنين، إن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة لا تزال مستمرةً من خلال قناة الوساطة الباكستانية. وبشأن ما أثير من تكهنات حول ملف تخصيب اليورانيوم والمواد النووية، أكد بقائي أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، مشيراً إلى أن الجانب الأميركي قدّم مقترحات، فيما قدمت طهران رؤاها وملاحظاتها في هذا الإطار.
وحول آخر مستجدات المطالبة بالتعويضات من الولايات المتحدة، كشف المتحدث باسم الخارجية أن بلاده سجلت دعوى قضائية لدى محكمة العدل الدولية في لاهاي قبل يوم واحد من الحرب الأخيرة، مؤكداً أن المسار القانوني للقضية قيد المتابعة المستمرة.
إدانة الممارسات الأميركية
وأضاف بقائي أن طهران وثّقت جرائم عدة، ارتكبتها الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الحرب، وتواصل مساعيها لاستصدار قرارات دولية تدين هذه الانتهاكات وتضمن حقوقها. وفي سياق رده على مشروع القرار المقترح ضد بلاده في مجلس الأمن بشأن مضيق هرمز، أوضح بقائي أن مجلس الأمن الدولي لا يملك المسوغات لاتهام إيران بزعزعة أمن المنطقة، لافتًا إلى أن كلاً من الصين وروسيا تدركان تماماً أن الولايات المتحدة هي المسؤول الأول عن غياب الأمن في الممرات المائية وتهديد حرية التجارة العالمية. كما شدد على أن المجتمع الدولي، إذا ما أراد التصرف بمسؤولية، فعليه إدانة الممارسات الأميركية.
وأوضح بقائي أن مضيق هرمز ممر مائي بالغ الأهمية بالنسبة للعالم بأسره، مشيراً إلى أن إيران "بذلت ولا تزال تبذل جهوداً كبيرة لضمان سلامة الملاحة في هذا المسار"، ومؤكداً أنها "مستمرة في حرصها على أن تتم حركة العبور فيه بأقصى درجات الأمان". وأضاف أن المضيق يقع في المياه الإقليمية لكل من إيران وسلطنة عُمان، وأن "البلدين يعتبران نفسيهما ملزمَين بتأمين عبور آمن لجميع الدول".
لا عداوة مع دول المنطقة
وتابع قائلاً إن العدوان الأميركي الإسرائيلي دفع بلاده إلى اتخاذ إجراءات "قانونية" لحماية أمنها القومي في مضيق هرمز. وأشار إلى أن "هذا المسار مستمر"، وأن طهران "على تواصل دائم مع عُمان لوضع آلية تضمن القيام بهذا الدور"، مضيفاً أن اجتماعاً عُقد الأسبوع الماضي على مستوى الخبراء في مسقط، وأن الاتصالات متواصلة. ورداً على تقارير تحدثت عن نية الإمارات مهاجمة إيران، والزيارات التي كشف عنها لمسؤولين إسرائيليين إلى أبوظبي، قال بقائي إن بلاده "لن تسمح للتقارير الإعلامية بأن تُنسي الجميع حقيقة أي طرف يمثّل التهديد الرئيسي". وأكد: "ليست لدينا عداوة مع أي دولة في المنطقة، ونحن جيران لجميع دولها"، داعياً دول المنطقة إلى "الحذر من مؤامرات الأطراف الخارجية الهادفة إلى إثارة الانقسام".
وشدد بقائی على أن دول المنطقة "ولاسيما الإمارات ينبغي أن تستخلص الدروس من التطورات الأخيرة"، مضيفاً أنهم "رأوا أن الوجود الأميركي لا يجلب الأمن، بل يتسبب في انعدام الأمن للجميع ويعرّض التنمية والرفاه للخطر".
وأردف: "التحركات والزيارات التي تجري لم تكن خفية بالنسبة إلينا، لكن ما حصيلتها؟ سوى أنها شجّعت الكيان الصهيوني على الاستمرار في الجرائم في المنطقة". وأكد المتحدث الإيراني أن أمن المنطقة يستلزم بناء الثقة بين دولها والعمل على إنشاء منظومة أمنية نابعة من داخل الإقليم، قائلاً إن الوجود العسكري الأميركي والإسرائيلي في المنطقة "لا يوفّر الأمن، بل يعرّض أيضاً التنمية والرفاه الاقتصادي لدول المنطقة لمخاطر جدية".




