أجرى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، اليوم الأحد، اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية الإماراتية الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وبحث معه سبل تعزيز التعاون الثنائي، وجهود الوساطة لإنهاء الحرب بين واشنطن وطهران، في وقت تصاعدت فيه حدة التوتر عقب هجوم بطائرة مسيرة استهدف محطة "براكة" للطاقة النووية في أبوظبي، وهي حادثة أدانتها قطر بشدة واعتبرتها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
تضامن قطري
واستعرض رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري خلال الاتصال مع نظيره الإماراتي تطورات الأوضاع الإقليمية، لاسيما المتعلقة بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والجهود الهادفة لخفض التصعيد، وجدد موقف الدوحة الداعم "لكل ما تتخذه الإمارات من إجراءات للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة منشآتها".
وشكل الهجوم بطائرة مسيرة، اليوم الأحد، والذي أسفر عن اندلاع حريق في مولد كهربائي خارج المحيط الداخلي لمحطة براكة للطاقة النووية، نقطة تحول جديدة في التوترات الإقليمية.
وأكدت السلطات الإماراتية أنه لم يتم تسجيل أي إصابات أو تأثير على مستويات السلامة الإشعاعية.
وفي تعليقه على الحادثة، شدد رئيس الوزراء القطري على أن "الاعتداءات الغاشمة على دول المنطقة تجاوزت كافة الخطوط الحمراء، من خلال استهداف المنشآت الحيوية والأعيان المدنية"، مجدداً تضامن الدوحة الكامل مع أبوظبي.
فيما نفى مسؤول عسكري إيراني مطلع، في حديث مع التلفزيون الإيراني، وقوف طهران وراء الهجوم الذي استهدف الإمارات اليوم الأحد، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء هذه الهجمات.
وقال المسؤول إن واشنطن وتل أبيب تنفذان "عمليات غير مبررة ضد دول المنطقة وتنسبانها إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية"، في محاولة لـ"التخلص من المستنقع الذي صنعتاه بنفسيهما والخروج من المأزق الذي تواجهانه".
وأضاف أن إيران "تدين هذه المؤامرة الصهيونية"، داعياً جميع الأطراف إلى "الحذر من الوقوع في فخ العدو وتجنب أي سلوك أو تصريح غير محسوب".
اتصال قطري - إيراني
وفي مسار موازٍ، أجرى رئيس الوزراء القطري اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، استعرض خلاله الجهود الرامية لتحقيق السلام.
وجدد الشيخ محمد بن عبد الرحمن دعم بلاده الكامل للجهود الرامية للوصول إلى اتفاق شامل لإنهاء الأزمة، مؤكداً ضرورة تجاوب كافة الأطراف مع هذه الجهود لإحلال السلام المستدام.
وأعاد التأكيد على الموقف القطري الثابت بأن "حرية الملاحة مبدأ راسخ لا يقبل المساومة"، وأن "إغلاق مضيق هرمز أو استخدامه كورقة ضغط لا يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة، وتعريض المصالح الحيوية لدول المنطقة للخطر".
وأكد على أهمية الالتزام بقواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار وإعلاء مصلحة المنطقة وشعوبها، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، ويدعم مساعي التهدئة وخفض التصعيد.
ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً ودبلوماسياً، مع استمرار الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية، والذي تسبب في خنق الاقتصاد الإيراني. وتقدر الأوساط الاقتصادية أن إيران تواجه خيارات صعبة مع تضاؤل سعة التخزين لديها، والتي قد لا تتجاوز 120 مليون برميل، مما يضعها عملياً أمام مهلة قصيرة لمواجهة أزمة وشيكة.
الوساطة القطرية
وتتزامن هذه الاتصالات مع تقارير إعلامية أميركية، منها ما نقلته شبكة "إيه بي سي" عن مسؤولين، أن قطر قدمت "قناة خلفية أخرى للتواصل بين طهران وواشنطن طوال جزء كبير من الصراع"، وذلك بالتزامن مع جهود باكستان كوسيط رسمي.
وتأتي هذه التحركات قبل زيارة مرتقبة لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى الدوحة الثلاثاء، لإجراء محادثات حول الحرب وتأثيراتها على منطقة الخليج، في مؤشر على تكثيف المساعي الإقليمية لاحتواء الأزمة قبل اندلاع مواجهة أوسع




