ترامب يقابل حراك باكستان لـ"بناء الثقة".. بالتلويح بالحرب

المدن - عرب وعالمالسبت 2026/05/16
البرلمان الباكستاني
باكستان تتحرك في طهران لكسر جمود مفاوضات إيران وأميركا (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

في ظل تعثر المفاوضات الإيرانية الأميركية الرامية إلى إنهاء الحرب واستمرار وقف إطلاق نار هش، كثفت باكستان تحركاتها الدبلوماسية سعياً لدعم جهود الوساطة، في وقت أشارت فيه تقارير إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس خيارات لاستئناف العمليات العسكرية بهدف "كسر جمود المحادثات".

ووصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، إلى طهران، في وقت سابق، السبت، حاملاً "رسالة مهمة"، فيما سيعقد سلسة لقاءات مع قادة ومسؤولين كبار في إيران، سعياً الى تسهيل المحادثات المتعثرة بين إيران والولايات المتحدة رغم وقف هشّ لإطلاق النار، حسبما أكدت وسائل إعلام إيرانية.

وأوردت وكالة "تسنيم" أن "محسن نقوي وصل اليوم إلى الجمهورية الإسلامية في إطار زيارة رسمية ليومين في سياق الجهود التي تبذلها باكستان لتسهيل المحادثات وتعزيز السلم الإقليمي".

وتستمر وساطة إسلام آباد بين الجانبين الأميركي والإيراني وكانت استضافت الشهر الماضي اجتماعاً رفيعاً بين وفدي البلدين.

كما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن المناقشات ستركز على تطورات الوضع الإقليمي، والتوتر بين إيران والولايات المتحدة، وآخر المستجدات المرتبطة بمسار المفاوضات.

وتسعى إسلام آباد إلى "المساعدة في خفض التوتر ومنع أي تصعيد محتمل"، في ظل مخاوف من أن يؤدي عدم الاستقرار إلى تداعيات مباشرة لا تقتصر على باكستان فحسب، بل تمتد إلى الشرق الأوسط وجنوب آسيا.

 

إجراءات "بناء الثقة"

وأشارت تقارير صحافية إلى أن باكستان تلقت أخيراً "رسائل مهمة" عبر قنوات دبلوماسية متعددة، ما دفعها إلى ترتيب تلك الزيارة.

ومن المرتقب أن يبحث الوزير الباكستاني خلال هذه الاجتماعات في طهران، إجراءات "بناء الثقة"، وحالة الجمود الحالية في المفاوضات الأميركية الإيرانية، والمسارات الدبلوماسية الممكنة للمضي قدماً.

وقال مسؤولون إيرانيون، لوكالة الأنباء "إرنا" إنهم لا يثقون بشكل كامل في الولايات المتحدة، لكنهم لا يؤيدون في الوقت نفسه التخلي الكامل عن مسار الحوار. وفي هذا السياق، تحاول باكستان تقديم نفسها كوسيط "متوازن وموثوق".

 

قيود مضيق هرمز

وأفادت مصادر تحدثت لوسائل إعلام إيرانية، بأنه رغم مطالب الوسيط الباكستاني، فإن "إيران ليست مستعدة لرفع القيود المفروضة على مضيق هرمز"، معتبرة أن واشنطن "غير جديرة بالثقة إطلاقاً"، في إشارة إلى أن طهران أعادت فتح المضيق خلال وقف إطلاق النار السابق، بينما "لم تف الولايات المتحدة بالتزاماتها" بشأن إنهاء الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

وقالت المصادر، إن هذه التطورات وحالة الجمود دفعت وزير الداخلية الباكستاني إلى التوجه إلى طهران حاملاً رسالة مهمة خلال مرحلة وصفت بالحاسمة من المحادثات.

وأضافت أن زيارة نقوي لم يُعلن عنها مسبقاً، فيما ذكرت وسائل إعلام إيرانية، أن وزير الداخلية الباكستاني بحث مع نظيره الإيراني، إسكندر مؤمني، السبت، "العلاقات بين البلدين"، و"آفاق استئناف محادثات السلام"، مع الولايات المتحدة.

وقال رئيس لجنة ⁠الأمن ‌القومي في البرلمان الإيراني، ​إبراهيم عزيزي، السبت، إن ⁠طهران أعدت آلية جديدة لتنظيم حركة الملاحة ​عبر مضيق هرمز، على طول مسار ⁠محدد ستكشف عنه ​قريباً.

وأضاف ​عزيزي، أن هذه ‌الآلية ستقتصر على ​السفن ⁠التجارية والجهات المتعاونة ​مع إيران، ⁠مشيراً ‌إلى أنه سيتم تحصيل رسوم ‌مقابل الخدمات المتخصصة.

 

ترامب يلوح بـ"إجراءات عنيفة"

الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لوح بإمكانية اللجوء إلى "خيارات عنيفة" ضد طهران، مع تأكيده أنه "يفضل كثيراً" التوصل إلى حل من دون استخدام القوة، فيما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن كبار مساعديه يعدون خططاً لاستئناف الضربات العسكرية ضد إيران إذا قرر المضي في التصعيد.

وأوضح ترامب، في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، أن وسطاء من باكستان، طلبوا منه عدم المضي في "الخطوة الأخيرة" لإتاحة المجال أمام التوصل إلى تسوية، مشيراً إلى أن الجانبين توصلا في مرحلة ما إلى "ملامح اتفاق".

وذكر ترامب أن الإيرانيين أبلغوا واشنطن باستعدادهم التخلي عما وصفه بـ"الغبار النووي"، وتقديم "كل ما تريده" الولايات المتحدة، مضيفاً: "في كل مرة نبرم اتفاقاً، يتصرفون في اليوم التالي وكأننا لم نجْرِ تلك المحادثة". 

وتابع ترامب: "حدث ذلك نحو خمس مرات.. هناك خطب ما لديهم. في الواقع، إنهم مجانين"، على حد تعبيره.

وتتجه الولايات المتحدة وإيران إلى تأجيل المحادثات المتعلقة بمخزون طهران من اليورانيوم عالي التخصيب، في إطار المساعي الرامية إلى إنهاء الحرب بينهما، إذ أشار الجانبان إلى أن هذا الملف سيُبحث في مرحلة لاحقة من المفاوضات.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال مؤتمر صحافي في الهند، الجمعة، إن إيران تلقّت رسائل من واشنطن مفادها أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستعدة لمواصلة المحادثات.

وأضاف: إن إيران "توصلت إلى اتفاق مع الأميركيين" لتأجيل مناقشة ما يتعلق بالملف النووي إلى المراحل اللاحقة من التفاوض، واصفاً الملف بأنه "معقَّد للغاية".

وفي تصريحات أدلى بها على متن طائرة الرئاسة الأميركية، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه مستعد لإرسال قوات أميركية لإزالة اليورانيوم الإيراني "في الوقت المناسب"، في إشارة إلى أن تنفيذ مثل هذه العملية لا يبدو وشيكاً.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث