أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الوضع الحالي في مضيق هرمز جاء نتيجة ما وصفه بـ"هجمات المعتدين غير الشرعية"، مشدداً على تمسك طهران بالحلول الدبلوماسية، في وقت كشفت فيه وسائل إعلام إيرانية عن بدء دول أوروبية مفاوضات مع طهران لتأمين عبور سفنها عبر المضيق.
وقالت وكالة "فارس" إن بزشكيان وجه رسالة إلى البابا ليو الرابع عشر شكره فيها على "الموقف الأخلاقي" للفاتيكان تجاه الهجمات على إيران، مؤكداً أن الملاحة في مضيق هرمز ستعود إلى طبيعتها مع انتهاء حالة انعدام الأمن الحالية.
وأضاف الرئيس الإيراني أن بلاده ستواصل فرض "آلية مؤثرة ومحترفة" لمراقبة الممر المائي الاستراتيجي وفق القوانين الدولية، موضحاً أن الهدف من هذه الآلية هو تعزيز الترتيبات الأمنية لعبور السفن.
واعتبر بزشكيان أن "النهج المدمر" للولايات المتحدة وإسرائيل والهجمات "غير المشروعة" التي تنفذها واشنطن وتل أبيب لا تستهدف إيران فقط، بل تطاول سيادة القانون والقيم الإنسانية وتعاليم الأديان، محملاً المجتمع الدولي مسؤولية كلفة هذا "النهج الخطير".
كما شدد على أن إيران ما تزال "ملتزمة بالدبلوماسية والحلول السلمية"، مشيراً إلى انخراط طهران "بنزاهة" في مفاوضات إسلام آباد بوساطة باكستانية.
عراقجي: واشنطن تدفع نحو "حرب اختيارية"
في السياق نفسه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الحرب الأميركية على إيران ستفرض تكاليف اقتصادية متزايدة على الشعب الأميركي، معتبراً أن واشنطن تدفع نحو "حرب اختيارية" ستكون لها انعكاسات داخلية خطيرة.
وكتب عراقجي، في منشور عبر منصة "إكس"، أن الأميركيين "يُطلب منهم تحمل التكاليف المتصاعدة بسرعة لحرب اختيارية ضد إيران"، مضيفاً أن التداعيات لن تتوقف عند ارتفاع أسعار الوقود أو اضطراب أسواق المال.
وأوضح أن "الألم الحقيقي" سيبدأ مع ارتفاع الدين الأميركي وأسعار الفائدة على القروض العقارية، مشيراً إلى صعود عوائد سندات الخزانة الأميركية، وارتفاع معدلات التعثر في سداد قروض السيارات إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من ثلاثين عاماً.
وختم عراقجي بالقول إن "كل ذلك كان من الممكن تجنبه"، في إشارة إلى السياسات الأميركية تجاه طهران والتصعيد العسكري في المنطقة.
أوروبا تفاوض طهران لعبور سفنها
في الأثناء، نقلت وكالة "فرانس برس" عن التلفزيون الإيراني أن دولاً أوروبية بدأت محادثات مع البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني للحصول على إذن بمرور سفنها عبر مضيق هرمز.
وذكر التلفزيون الإيراني أن هذه المفاوضات جاءت بعد عبور سفن تابعة لدول شرق آسيا، خصوصاً الصين واليابان وباكستان، من دون الكشف عن أسماء الدول الأوروبية المعنية.
بالتزامن، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، بأن وزير الداخلية الباكستاني أجرى زيارة غير معلنة إلى طهران التقى خلالها مسؤولين إيرانيين، وسط حديث إيراني عن مسار تفاوضي بوساطة باكستانية.
من جهته، أعلن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، أن طهران أعدّت آلية جديدة لإدارة حركة المرور في مضيق هرمز عبر "طريق محدد" سيتم الكشف عنه قريباً.
وقال عزيزي، في منشور على منصة "إكس"، إن السفن والأطراف التجارية "المتعاونة مع إيران" ستكون المستفيد من هذه الآلية، موضحاً أن رسوماً ستُفرض مقابل "الخدمات المتخصصة" المقدمة ضمن هذا النظام. وأضاف أن هذا المسار سيظل مغلقاً أمام المشاركين فيما وصفه بـ"مشروع الحرية"، في إشارة يُعتقد أنها تتعلق بالقوات أو التحالفات البحرية الغربية في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات بينما تشهد حركة الملاحة قبالة مدينة بندر عباس الإيرانية تراجعاً ملحوظاً، في ظل الإجراءات المشددة التي يفرضها الحرس الثوري الإيراني على السفن العابرة للمضيق.




