الفيتو الأميركي ينتج حكومة عراقية غير مكتملة

Image-1777447853
الزيدي تجنب تقديم أسماء مرشحين مقربين من الفصائل المسلحة (إنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

لم يكن بالإمكان أفضل مما كان. ولم يكن من خيار سوى الإنحناء للعاصفة التي تسبب بها الفيتو الاميركي. وهذا ماحدث.

فقد نجح رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي بتمرير تشكيلته الحكومية ونيل ثقة البرلمان في جلسة مرت سريعاً لكنها لم تمضِ كما كان يشتهي الرجل ومؤيدوه من فوضى وأصوات معترضة داخل قبة البرلمان حاولت تعطيل الجلسة لكنها لم تنجح. ولا بأس من أن تكون التشكيلة التي نالت ثقة البرلمان غير مكتلمة ما دامت المحاصصة الطائفية قد حضرت بأبهى صورها وأرضت أغلبية القوى السياسية المشتركة بالعملية السياسية. 

المهم لمن أشترك بالحكومة، أنها مرت وتجاوزت عنق الزجاجة الذي راهن كثيرون على صعوبة تمريرها.

قدم الزيدي للبرلمان تشكيلة حكومية مؤلفة من تسعة عشر مرشحاً. نالَ اربعة عشر منهم ثقة البرلمان ولم يتمكن خمسة مرشحين من نيل الثقة. ليتبقى تسعة حقائب وزارية ينتظر أن يتم تقديم مرشحوها في وقت لاحق لتكتمل التشكيلة الحكومية، حيث يتوقع أن يكون مجموع الحقائب الوزارية في هذه الحكومة ثلاث وعشرون

 

مرشحون لم ينالوا الثقة

أبرز المرشحين الذين لم يتمكنوا من الحصول على ثقة البرلمان هو المرشح لحقيبة وزارة الداخلية والتي أصبحت من حصة المكون الشيعي كالعادة، وتحديداً دولة القانون التي يتزعمها رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي والذي نجحت الإدارة الأميركية في الإطاحة بترشحه لمنصب رئيس الوزراء في وقت سابق. بالمقابل لم يقدمِ الزيدي مرشحاً لمنصب وزير الدفاع، وهي الحصة التي باتت من نصيب المكون السُني. وبهذا تكون التشكيلة الحكومية التي مررها البرلمان خالية من الوزراء الأمنيين، وهو تطور يؤكد مقربون، أنه جاء متسقاً مع ماكان يتمناه الزيدي هلى الاقل حتى الآن.

يقول هؤلاء، إن الزيدي حاول إبعاد هذين المنصبين عن المحاصصة الطائفية، لكن مسعاه هذا لم يكتب له النجاح، فالمحاصصة وإستحقاقاتها كانت أقوى منه.

ومع فشل المرشح لحقيبة وزارة الداخلية من نيل ثقة البرلمان، فإن الكرة أصبحت الآن في مرمى الزيدي لتقديم مرشحيّن لتبوأ المنصبين الأمنيين في التشكيلة الحكومية (الداخلية والدفاع) يمكن من خلالهما إستمالة الجانب الأميركي الذي حذر مبكراً من أي وجود للمليشيات العراقية في التشكيلة الحكومية.

كانت حصة المكون الشيعي من الوزراء الذين نالوا ثقة البرلمان سبعة وزراء، وحصة المكون السُني ثلاثة ومثلها للمكون الكردي. وستكون حصة الشيعة مما تبقى من حقائب وزارية اربعة، وثلاثة للسُنة ووزارة واحدة للأكراد.

 

الموقف الأميركي 

وبالحديث عن الفيتو الأميركي، يؤكد مقربون أن السبب الرئيس في تقديم تشكيلة غير مكتملة هو أن الزيدي تجنب تقديم أسماء مرشحين مقربين من الفصائل المسلحة والتي كانت الإدارة الأميركية قد وجهت تحذيراً شديداً بأنها لن تتعامل مع حكومة تضم وزراء ينتمون للفصائل المسلحة أو حتى مقربين منها.

واذا كانت القوى السياسية التي تمتلك أجنحة مسلحة قد وافقت على ما يبدو في تمرير التشكيلة الحكومية بشكلها الحالي، فإن السؤال الأهم هو فيما إذا كانت هذه القوى ستبقى على موقفها هذا وهي ترى إكتمال التشكيلة الحكومية مستقبلا بدون اي وجود لها

لم يتأخر التأييد الأميركي للزيدي وللتشكيلة الحكومية التي مررها البرلمان كثيراً. فقد أعلن مبعوث الرئيس الأميركي لسوريا توم باراك في تغريده عن تهنئته لما حصل وعن استعداد الرئيس ترامب وحكومته بالعمل "عن كثب" مع الحكومة العراقية الجديدة لتحقيق "الأهداف المشتركة وأهمها القضاء على الإرهاب". باراك الذي لعب دور المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للعراق خلال الفترة الماضية عبر عن "تفاؤله" لما وصفه قيادة الزيدي الجديدة "والتطلع نحو وضع أجندة طموحة تتماشى مع المصالح المشتركة للبلدين وشراكة تعود بالمنفعة المتبادلة مع الولايات المتحدة".

 

موقف إيران

في المقابل، لم يتأخر الموقف الإيران كثيراً. فقد عبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في رسالة للزيدي عن أمله بان تشهد العلاقة بين البلدين "فصلاً جديداً من التعاون الاستيراتيجي"، مؤكداً أن إيران "ستبقى إلى جانب العراق في مسار التنمية وترسيخ الأمن".

واذا كان الزيدي قد نالَ ما كان ينتظره من "الرضا" المتمثل بالموقف الخارجي من حليفين رئيسيين للعراق، فان ما لا تخطئه العين هو أن هذين الموقفين لن يستمرا طويلا على هذه الحال وسيتعين عليه الإختيار بين احدهما في تحديد اتجاه البوصلة لسياسة حكومته للمرحلة المقبلة. والحديث هنا هو عن الموقف الذي لا بد من اتخاذه من قبل الزيدي في الكيفية التي ستتعاطى به حكومته تجاه حليفين باتا خصمان لدودان لبعضهما في كل شيء تقريباً، وبما يساعد في الإبقاء على حكومته للسنوات الأربعة المقبلة، وكلا البلدان قادران على التسبب داخلياً بما لا يتمناه الزيدي وحكومته ومعه العديد من القوى السياسية الداخلية العراقية خصوصاً تلك التي أيدته ووقفت معه.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث