78 عاماً على النكبة: الشعب الفلسطيني في خطر وجودي!

أدهم مناصرةالخميس 2026/05/14
GettyImages-2183707758.jpg
الاحتلال الإسرائيلي يواصل قضم أراضي الضفة الغربية (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تحلّ الذكرى 78 للنكبة الفلسطينية التي وقعت عام 1948، وتسببت بتهجير مئات آلاف الفلسطينيين مع إنشاء إسرائيل، فيما يعيش الفلسطينيون اليوم على وقع حرب إبادة على غزة خلّفت عشرات آلاف الشهداء والجرحى ودمارًا واسعًا ومأساة إنسانية، بموازاة حرب موازية في الضفة الغربية تقوم على الخنق والتنكيل والاستيطان وسرقة الأرض، في مشهد يمثّل نكبة متجددة تهدف إلى طمس النكبة الأولى وفرض واقع سياسي وديموغرافي مُغايِر.

 

 7 أكتوبر "سرّع" مخططا إسرائيليا جاهزا!

ويقول أمين عام المبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي لـ"المدن" إن ما فعله الاحتلال في السنوات الثلاث الأخيرة في غزة والضفة، يندرج ضمن عملية خُطط لها قبل هجوم 7 تشرين أول/أكتوبر 2023، بدليل الخريطة التي نشرها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالأمم المتحدة قبل نحو شهر من الهجوم، وهو ما عدّه البرغوثي مخططا مسبقا للتطهير العرقي، يتعدى كونه "ردة فعل" إسرائيلية على هجوم السابع من أكتوبر على منطقة غلاف غزة، لكنه اعتبر أن أحداث السابع من أكتوبر أدت إلى تسريع المخطط الإسرائيلي بوتيرة أسرع وأشد.

 وأكد البرغوثي لـ"المدن"، أن الذكرى 78 للنكبة الفلسطينية، تأتي في ذروة مساعي الاحتلال لإنهاء وجود الشعب الفلسطيني، مبينا أن أحداث السنوات الأخيرة، أكدت مسألتين؛ الأولى أنه لا مجال لحل وسط بين الفلسطينيين والحركة الصهيونية، وأن الوهم الذي ساد قبل اتفاق أوسلو وخلاله وبعده، قد تبدد. وأما الأمر الثاني الذي زال، فهو فكرة أن تكون الولايات المتحدة وسيطا في هذا الصراع بأي حال؛ لأن وساطتها مستحيلة، باعتبارها حليفا مطلقا لإسرائيل.

وأمام ذلك، يرى البرغوثي أن الشعب الفلسطيني يواجه "أكبر خطر وجودي"، فهو المُهدَّد بالإزالة وإنهاء قضيته الوطنية، وليست إسرائيل كما تدعي، وهو أمر يستوجب توحد الفلسطينيين خلف مفهوم واحد بعد فشل المفاهيم السابقة، وذلك على أساس تغيير الرؤية الاستراتيجية بشكل كامل، لتُبنى على أساس التصدي والمواجهة للخطر الوجودي. وبين البرغوثي أن استجابة القيادات والأحزاب الفلسطينية لذلك، تستدعي ضغطا شعبيا كبيرا.

 وبتفصيل أكبر، فإنه لا يوجد وقف لإطلاق نار في قطاع غزة وأي مكان آخر، وإنما من جانب واحد، فالاحتلال يحتل الآن نحو 64 في المئة من مساحة القطاع، بعد إنشائه خطا برتقاليا "أعمق" من الخط الأصفر، إضافة إلى خروقاته وتنصله من استحقاقات الاتفاق، سواء على صعيد اللجنة الإدارية التي لم تدخل إلى القطاع ولم تمارس عملها الفعلي حتى الآن، مرورا برفضه دخول قوات دولية، إلى جانب سماحه فقط بدخول أقل من 30 في المئة من المساعدات المقرة في اتفاق الهدنة، علاوة على منعه إعادة الإعمار.

 

الضفة: استيطان.. ومحاولات تهجير

وفي الضفة الغربية، يستولي الاحتلال الإسرائيلي على 59 في المئة من مساحتها بشكل مُطلق، ولم يكتفِ الآن بالمنطقة "ج" وفق تقسيمات أوسلو، بل يعمل على السيطرة على أراضٍ بمنطقتي "أ" و "ب"، وفق البرغوثي الذي قال إن نحو 400 مستوطنة وبؤرة استيطانية تجثم على أراضي الضفة، بموازاة هجمات منظمة يشنها المستوطنون لتهجير السكان الفلسطينيين، إلى جانب نقل ثقل الجيش الإسرائيلي إلى داخل المدن، وتمزيق اتفاق أوسلو وإلقائه في "سلة المهملات". وأكد البرغوثي أن كل الممارسات تندرج ضمن مخطط الحركة الصهيونية الهادف إلى تصفية الوجود الفلسطيني.

كما تحتجز إسرائيل 5.3 مليار دولار من أموال المقاصة الفلسطينية، وتحجبها عن السلطة الفلسطينية المديونة بنحو 16 مليار دولار، وهي غير قادرة على دفع رواتب موظفيها، مؤكدا أنه لا توجد سلطة فعلية، فهي "مجردة" من السلطات والسيطرة المدنية وترزح تحت الاحتلال.

وشدد البرغوثي على أن النهج الاستراتيجي لقيادة السلطة شكّل "أكبر خطيئة"، وأن عدم تطبيقها "اتفاق بكين" الذي وقعته الفصائل الفلسطينية، كان "خطأ آخر"؛ لأنه كفيل بحماية القضية وحتى حماية السلطة نفسها، بحسب البرغوثي.

 

إنهاء القضية.. "خطر جدي"

وتكريسا لمخططه، أمعن الاحتلال الإسرائيلي بالسنوات الثلاثة الأخيرة في افتعال حروب إقليمية؛ لإحداث فوضى وخلط الأوراق على نحو يؤدي إلى إعادة ترتيب المنطقة على مقاسه، وفق ما يؤكده مدير برنامج دراسات إسرائيل في مركز "مدى الكرمل" مطانس شحادة لـ"المدن".

وأوضح شحادة أن هناك خطرا حقيقيا وواقعيا بتلاشي القضية الفلسطينية، معتبرا أن الحرب على إيران، جزء من محاولة إسرائيل حسم السيطرة وصياغة المنطقة لصالحها.

وبعد أكثر من 7 عقود على النكبة، يرى مطانس شحادة أن إسرائيل تعزز جهودها لإنهاء القضية الفلسطينية ونزع مسمى احتلال عنها، بل جعل احتلالها "طبيعيا" و"مقبولا" فلسطينيا وعربيا تحت غطاء التطبيع، منوها أن مساعيها لتهجير سكان الضفة وغزة قد رافقها صمت عالمي في المرحلة الأولى لحرب الإبادة.

وقال شحادة لـ"المدن" إن الاحتلال الإسرائيلي يعمل الآن على زيادة عدد المستوطنين والمستوطنات في الضفة وتنفيذ الضم الفعلي، بموزاة محاولاته تقليل الوجود الفلسطيني فيها؛ لخلق واقع ديموغرافي وجغرافي مختلف، مؤكدا أن هناك دعما واسعا من كافة الإسرائيليين لحسم أمر الضفة، فيما تبدو السلطة الفلسطينية "شكلية" مقتصرة مهمتها على إدارة شؤون السكان الفلسطينيين، وهو واقع تسعى إسرائيل إلى تغييره أيضا.  

وبالتوازي، تواصل إسرائيل مساعيها لإنهاء وكالة الأونروا الأممية بأكثر من وسيلة؛ بهدف القضاء على تسمية "لاجئين" ونسف فكرة عودتهم.

 

خيار السلطة: الانتظار فقط!

السلطة الفلسطينية رغم مُكابرتها، تقر بعض قيادات في أحاديثها لـ"المدن" أن ما يجرى في السنوات الأخيرة، قد يقود إلى تحولات لا يمكن الجزم بشكلها النهائي بخصوص مستقبل القضية الفلسطينية والمنطقة، لكنها تبرر ضعفها وغياب خطة واضحة لديها، بأن ما يُمكنها فعله في هذه المرحلة هو "الانتظار فقط" لما ستؤول إليه التطورات في المنطقة، وهي مقاربة يصفها فلسطينيون ب"الخطر ذاته".

في حين، انتهزت صحيفة "يسرائيل هيوم" الذكرى ال78 للنكبة، لتشن هجوما لاذعا على أوروبا التي تلوح بفرض عقوبات على المستوطنين العنيفين.. مدعية أن علم فلسطين "يحتل" دول أوروبا، في إشارة إلى المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين والرافضة للإبادة الإسرائيلية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث