محمود عباس يتعهد بإصلاحات وانتخابات دون تحديد موعد

المدن - عرب وعالمالخميس 2026/05/14
محمود عباس
الرئيس الفلسطيني: جاهزون لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تعهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في افتتاح المؤتمر العام الثامن لحركة فتح، بمواصلة تنفيذ حزمة الإصلاحات التي يطالب بها المجتمع الدولي داخل السلطة الفلسطينية، معلناً جاهزية القيادة لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية طال انتظارها، دون أن يحدد موعداً زمنياً دقيقاً لإجرائها. 

ويأتي انعقاد المؤتمر، الذي لم يجتمع منذ عقد من الزمن، في توقيت بالغ الحساسية وسط ضغوط عربية ودولية مكثفة لإصلاح المنظومة السياسية الفلسطينية، تمهيداً لتوليها إدارة قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب، وهو مطلب برز بوضوح ضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام. 

وفي كلمته الافتتاحية أمام أعضاء الحركة في رام الله، قال عباس: "نُجدّد التزامنا الكامل بمواصلة العمل على تنفيذ جميع بنود الإصلاحات التي تعهدنا بها لرئاسة المؤتمر الدولي للسلام وللدول التي اعترفت بدولة فلسطين". 

وأكد عباس الجاهزية التامة للمسار الانتخابي قائلاً: "جاهزون لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية"، موضحاً أن العمل جارٍ حالياً لتعزيز النهج الديمقراطي عبر إعداد الدستور، وقانون الأحزاب السياسية، وقانون الانتخابات العامة. 

وكان الرئيس قد تعهد في قمة القاهرة العربية الطارئة بآذار/مارس الماضي بإعادة هيكلة الأطر القيادية وضخ دماء جديدة في منظمة التحرير وحركة فتح وأجهزة الدولة، وهي الخطوات التي بدأت فعلياً بتغييرات إدارية وأمنية واسعة. 

وتدعو أطراف عربية ودولية إلى تنفيذ إصلاحات داخل السلطة الفلسطينية التي تعاني من جمود في الحركة السياسية الديموقراطية، تمهيداً لتسلمها إدارة قطاع غزة بعد الحرب، كما ورد هذا المطلب في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في غزة. وتواجه السلطة الفلسطينية انتقادات تتعلق بالفساد والافتقار إلى الشرعية.

 

إجراءات أمنية

وتوافد أعضاء المؤتمر منذ ساعات الصباح الباكر إلى مقر الرئاسة الفلسطينية في وسط رام الله وسط إجراءات أمنية مشددة، فيما اعتلى قناصة من حرس الرئاسة أسطح المباني المحيطة بالمكان. 

ووصل عباس إلى قاعة المؤتمر برفقة نائبه في رئاسة السلطة ومنظمة التحرير حسين الشيخ ونائبه في حركة فتح محمود العالول، وجلس وسطهما على المنصة الرئيسية. 

وخلف المنصة، وضعت لافتة تحمل شعار المؤتمر "الصبر والصمود"، إلى جانب لافتة تحمل صور الراحلين من أعضاء اللجنة المركزية في الحركة، كما نُصبت شاشات إلكترونية تبث المؤتمر بصورة مباشرة من قطاع غزة والقاهرة وبيروت حيث التأم أيضا مشاركون من حركة فتح. 

ويُعقد المؤتمر على مدار ثلاثة أيام، وسيتخلله انتخاب أعضاء اللجنة المركزية، أعلى هيئة قيادية في الحركة، التي قد تلعب دوراً متزايداً تمهيداً لمرحلة ما بعد عباس البالغ تسعين عاماً.

وقال أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب إن "هذا المؤتمر هو الأهم في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية" التي تواجه "التحديات الأخطر في مسيرتنا النضالية". وأضاف أنه يأمل أن يسهم المؤتمر في "تكريس وحماية إقامة الدولة الفلسطينية على جدول أعمال العالم وحماية منظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني وحماية هذه السلطة كمنظومة خدماتية لكل الفلسطينيين وتثبيت استقلالية ووطنية القرار من خلال مؤسساتنا". 

ومن المقرر أن ينتخب أعضاء المؤتمر 18 عضواً للجنة المركزية و80 عضواً للمجلس الثوري، فيما يمتلك المؤتمر صلاحية تعديل هذه الأعداد.

 

فتح أمام تحديات 

وتعد حركة فتح المكون الأبرز في منظمة التحرير الفلسطينية التي تعتبر الممثل الشرعي الوحيد للفلسطينيين في العالم، وتضم معظم الفصائل الفلسطينية، بينما تغيب عنها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، ويرأسها عباس. 

غير أن الحركة فقدت على مر السنين الكثير من نفوذها لأسباب عدة، أبرزها تعثر عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية والانقسامات الداخلية. 

وقال مدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية "مسارات" هاني المصري لوكالة "فرانس برس" إن فتح لم تعد تقود السلطة ومنظمة التحرير، بل تستخدمهما لتوفير الشرعية لها، "وهي شرعية متآكلة في ظل غياب المشروع الوطني الموحَّد، والانتخابات، والتوافق الوطني".

 

غيابات وخلافات داخلية

 ورغم الحديث عن "حركة موحدة" تلتئم في المؤتمر، يغيب عن المؤتمر عضو اللجنة المركزية ناصر القدوة (73 عاما) الذي يعد من أبرز القياديين الفلسطينيين. 

وشغل القدوة سابقاً مناصب قيادية في السلطة الفلسطينية، وهو ابن شقيقة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وقال لوكالة "فرانس برس": "هذا المؤتمر غير شرعي وهذه القيادة التي تغتصب السلطة غير شرعية وانتهت". 

كما لم تُوجه دعوة مشاركة للقيادي محمد دحلان (65 عاماً) المقيم في أبوظبي، والذي شغل سابقا مناصب قيادية داخل فتح والأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، قبل أن تصدر اللجنة المركزية قرارا بفصله عام 2011 على خلفية اتهامات متبادلة مع عباس. 

ومن بين الأسماء المتداولة لعضوية اللجنة المركزية، اسم ياسر عباس، نجل الرئيس الفلسطيني (64 عاما)، الذي برز على الساحة السياسية منذ تعيينه قبل نحو خمس سنوات في منصب "ممثل الرئيس الخاص".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث