قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الخميس، إن نظيره الصيني شي جينبينغ عرض المساعدة لحل الأزمة مع إيران، مشيراً إلى أنه يرغب في أن يتم التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.
وأضاف ترامب، في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، أن شي جينبينغ أكد ضرورة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية، وأنه لا ينبغي لإيران فرض رسوم عبور لمضيق هرمز.
وأشار الرئيس الأميركي إلى ما وصفها بـ"مخاوف صينية تتعلق بما قال إنها محاولات إيرانية لفرض رسوم على السفن العابرة في هذا الممر الحيوي للطاقة".
مضيفاً: "لم يعجبه شي ذلك.. ولا أعلم إن كانوا يفعلون ذلك بالفعل".
وفي الوقت نفسه، أشار ترامب إلى أن الرئيس الصيني لفت إلى استمرار بلاده في شراء كميات كبيرة من النفط الإيراني، وعبرت عن رغبتها في مواصلة ذلك، بالتوازي مع الحرص على استقرار الملاحة في المضيق.
وقال الرئيس الأميركي أن نظيره الصيني أيضاً "تعهد بعدم إرسال معدات عسكرية لمساندة إيران في الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل".
وذكر البيت الأبيض أن الجانبين اتفقا على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً، فيما أفادت تقارير بأن الصين أثارت كذلك قضايا وتحذيرات تتعلق بتايوان.
عسكرة مضيق هرمز
ونقلت وكالة "بلومبرغ" للأنباء، في وقت سابق، عن مسؤول بالبيت الأبيض قوله إن الرئيس الصيني أوضح أن بلاده تعارض عسكرة مضيق هرمز، مؤكداً أن ترامب وشي اتفقا على ضرورة أن يبقى المضيق مفتوحاً.
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد قال في وقت سابق الخميس، إن الرئيس ترامب أثار ملف إيران خلال لقائه مع الرئيس الصيني، لكنه "لم يطلب منه أي شيء".
وأوضح أن واشنطن أثارت القضية لتوضيح موقفها فقط، قائلاً: "طرحنا الموضوع لتوضيح موقفنا وجعله مفهوماً بالنسبة لهم، وهو أمر منطقي. كان من الطبيعي أن نتحدث عن هذه القضية".
لكن عاد وقال: إنه يعتقد "أن بكين ستفعل ما في وسعها للمساعدة فيما يتعلق بمضيق هرمز"، مشيراً إلى أن "ذلك يصب في مصلحتها بشكل كبير".
ملف تايوان
في سياق آخر، قال الرئيس الصيني لنظيره الأميركي إن المحادثات التجارية تحرز تقدماً، لكنه حذر من أن الخلاف بشأن تايوان قد يدفع العلاقات إلى مسار خطير وحتى إلى صراع.
وذكرت وزارة الخارجية الصينية أن تصريحات شي بشأن تايوان، وهي جزيرة تتمتع بحكم ديمقراطي وتقول الصين إنها جزء من أراضيها، جاءت خلال اجتماع مغلق استمر لأكثر من ساعتين بين زعيمي أكبر اقتصادين في العالم.
ومثلت هذه التصريحات تحذيراً شديد اللهجة، إن لم يكن غير مسبوق، خلال مناسبة رسمية بدت ودية ومريحة، لكن تايوان لم ترد في البيان الأميركي عن المحادثات.
وأكد وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، المرافق لترامب في الصين، في مقابلة مع شبكة (إن.بي.سي. نيوز)، أن قضية تايوان طرحت خلال المحادثات، قائلاً إن الصينيين "يُثيرونها دائماً من جانبهم، ونوضح موقفنا باستمرار قبل الانتقال إلى قضايا أخرى".
وأفادت وزارة الخارجية الصينية في بيان بأن شي قال لترامب إن المحادثات التمهيدية، التي أجرتها فرق الشؤون الاقتصادية والتجارية في كوريا الجنوبية أمس الأربعاء، توصلت إلى "نتيجة إيجابية ومتوازنة بشكل عام".
وتهدف الجولة الأخيرة من المفاوضات إلى الحفاظ على الهدنة التجارية المتفق عليها في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، والتي علق فيها ترامب الرسوم الجمركية الباهظة على البضائع الصينية وتراجع فيها شي عن خنق الإمدادات العالمية من المعادن الأرضية النادرة.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي قاد محادثات أمس الأربعاء، إنه يتوقع إحراز تقدم بشأن وضع آليات لدعم التجارة والاستثمار الثنائيين في المستقبل والإعلان عن طلبيات صينية كبيرة لطائرات بوينج.
خطوط الصين الحمراء
وعبر ترامب هذا الأسبوع عن توقعاته بأن يثير شي قضية بيع الولايات المتحدة أسلحة لتايوان. ومع استمرار غموض مصير صفقة بقيمة 14 مليار دولار تنتظر موافقة ترامب عليها، جددت الصين أمس الأربعاء معارضتها الشديدة لهذه المبيعات.
والولايات المتحدة ملزمة قانوناً بتزويد تايوان بوسائل للدفاع عن نفسها رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بينهما.
وقال روبيو لشبكة "إن.بي.سي": " سياسة الولايات المتحدة بشأن قضية تايوان لم تتغير حتى اليوم".
وجاء في البيان الصيني عن المحادثات أن شي قال لترامب إن تايوان هي أهم قضية تواجهما، وإن سوء التعامل معها قد يدفع العلاقات الأمريكية الصينية برمتها إلى وضع بالغ الخطورة، ويؤدي إلى صدام بين البلدين أو حتى نشوب صراع بينهما.
ولم يرد ترامب على سؤال أحد الصحفيين بشأن ما إذا كان الزعيمان قد ناقشا ملف تايوان، وذلك أثناء التقاطه الصور مع شي لاحقا في معبد السماء، وهو موقع مدرج ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي حيث كان الأباطرة يصلون فيه في السابق من أجل حصاد وفير.
وقالت تايوان إنه لم يكن هناك ما يثير الدهشة في القمة، وإن الضغط العسكري الصيني هو التهديد الحقيقي للسلام.
ترامب في موقف ضعيف
ويدخل ترامب المفاوضات من موقع ضعف. فقد حدت المحاكم الأميركية من قدرته على فرض رسوم جمركية كما يشاء على الصادرات من الصين ودول أخرى. وأدت كذلك الحرب مع إيران إلى زيادة التضخم في الداخل وتصاعد احتمال خسارة الحزب الجمهوري المنتمي إليه ترامب السيطرة على أحد مجلسي الكونجرس أو كليهما في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني.
وعلى الرغم من تعثر الاقتصاد الصيني، لا يواجه شي ضغوطاً اقتصادية أو سياسية مماثلة.
ويشكك محللون في أن يكون شي مستعداً للضغط بشدة على طهران أو إنهاء دعمه لجيشها، نظراً لأهمية إيران بالنسبة لبكين باعتبارها ثقلاً استراتيجياً موازناً أمام الولايات المتحدة.
وقال روبيو لشبكة "فوكس نيوز" إن من مصلحة الصين المساعدة في حل الأزمة إذ إن كثيراً من سفنها عالقة في الخليج، كما أن تباطؤ الاقتصاد العالمي سيضر بالمصدرين الصينيين.
قمة بكين
ووصل ترامب إلى الصين مساء الأربعاء في زيارة تستمر يومين، يرافقه عدد من رجال الأعمال البارزين، في مؤشر على تركيز الزيارة على ملفات التجارة والاستثمار إلى جانب القضايا الأمنية الدولية.
وقال شي خلال افتتاح المحادثات في بكين إن الصين والولايات المتحدة يجب أن تكونا "شريكين لا خصمين"، مؤكداً أن التعاون بين البلدين يفيد الطرفين، فيما تضر المواجهة بمصالحهما، مشيراً إلى أن العالم يقف أمام "مفترق طرق".
وخلال مأدبة رسمية، قال شي إن النهضة العظيمة للأمة الصينية وجعل أميركا "عظيمة مجدداً" يمكن أن "يسيرا جنباً إلى جنب"، داعياً إلى العمل من أجل "ازدهار وسعادة الشعبين" ومستقبل مشرق للعلاقات الثنائية.
من جانبه، قال ترامب إن العلاقات بين واشنطن وبكين ستكون "أفضل من أي وقت مضى"، مؤكداً اعتزازه بصداقته مع شي، ومضيفاً أن البلدين "سيحظيان بمستقبل رائع".
ودعا ترامب بدوره شي إلى زيارة الولايات المتحدة في 24 سبتمبر المقبل، واصفاً العلاقات الأميركية الصينية بأنها الأكثر أهمية في تاريخ العالم.




