اجتمع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، مع المدير التنفيذي لـ"مجلس السلام" الخاص بقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، بحضور طاقم المجلس، وذلك في لقاء جديد عُقد في القدس وسط تعثر المسار السياسي المتعلق بمستقبل القطاع واستمرار الخروقات الإسرائيلية لتفاهمات وقف إطلاق النار.
وقال مكتب نتنياهو في بيان مقتضب إن الاجتماع عُقد في القدس، دون الكشف عن تفاصيل الملفات التي جرى بحثها أو طبيعة المداولات، إلا أن اللقاء يأتي في ظل تصاعد الخلافات بشأن ترتيبات "اليوم التالي" في غزة، وتعثّر الاتصالات المتعلقة بملف نزع سلاح حركة حماس.
ويُنظر إلى زيارة ملادينوف باعتبارها جزءاً من تحركات دولية وإقليمية تهدف إلى دفع خطة سياسية وأمنية جديدة للقطاع، في وقت لا تزال فيه المفاوضات تراوح مكانها، وسط استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية.
إعادة إعمار غزة
وعقب لقائه نتنياهو، عقد ملادينوف مؤتمراً صحافياً قال فيه إن إعادة إعمار قطاع غزة "ستستغرق جيلاً كاملاً"، مشيراً إلى حجم الدمار الواسع الذي خلفته العمليات العسكرية خلال الأشهر الماضية.
وأضاف الدبلوماسي البلغاري: "إذا نظرنا إلى عشرات الملايين من أطنان الركام التي يجب إزالتها، وإلى أكثر من مليون شخص يحتاجون إلى مأوى دائم وإلى مياه أساسية وخدمات صرف صحي، فإن هذا وبكل المقاييس يحتاج إلى عمل يمتد جيلاً كاملاً".
وأشار ملادينوف إلى أن وقف إطلاق النار "لا يزال قائماً"، لكنه أكد أنه بعيد عن أن يكون مثالياً ولم يلبِّ توقعات الإسرائيليين أو الفلسطينيين، قائلاً: "الباب أمام مستقبل غزة لا يزال مغلقاً بعد سبعة أشهر من وقف إطلاق النار".
واعتبر أن الوضع الحالي لا يمثل ما وُعد به الفلسطينيون، ولا يحقق في المقابل متطلبات الأمن الإسرائيلي، مضيفاً أن مستقبل غزة يتطلب ترتيبات سياسية وأمنية جديدة.
وفي ما يتعلق بحركة حماس، قال ملادينوف إن الحركة "ليس بالضرورة أن تختفي كحركة سياسية"، لكنه شدد على أنها "يجب أن تتخلى عن سلاحها"، على حد تعبيره.
تحركات إسرائيلية أميركية
وكان ملادينوف قد وصل إلى تل أبيب، أمس الثلاثاء، في زيارة وصفت بأنها تأتي ضمن جهود مكثفة لدفع مسار تفاوضي جديد، فيما يعد هذا اللقاء الثاني الذي يجمعه بنتنياهو خلال أسبوعين، وسط تقديرات بأن "مجلس السلام" ينتظر رد حماس على مقترح محدّث جرى نقله إليها خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "هآرتس" عن مصدر مطلع أن هدف الاجتماع يتمثل في بحث الخطوات الإسرائيلية المحتملة إذا رفضت حماس مقترحاً يتعلق بنزع سلاحها.
وذكر المصدر أنه إذا لم يصل "رد إيجابي" من حماس قريباً، فلن تُستأنف جولات التفاوض في القاهرة، فيما بدأت جهات إسرائيلية وأميركية تبحث إمكانية الدفع بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتعلقة بغزة حتى من دون موافقة الحركة.
خطة ترامب
وبحسب ما أوردته "هآرتس"، تنص "خطة النقاط العشرين" التي طرحها ترامب على نقل مناطق في قطاع غزة إلى ما يسمى "قوة الاستقرار الدولية"، إضافة إلى زيادة إدخال المساعدات الإنسانية إلى مناطق توصف بأنها "خالية من الإرهاب"، وفق التعبير الإسرائيلي.
وتتضمن الخطة أيضاً نقل إدارة قطاع غزة إلى "لجنة تكنوقراط فلسطينية"، إلا أن إسرائيل لم توافق حتى الآن على السماح لأعضاء هذه اللجنة بدخول القطاع، رغم بدء إجراءات لتجنيد عناصر شرطة جديدة يفترض أن تتولى مهام حفظ النظام داخله.
كما يتضمن أحد بنود الخطة انسحاباً إسرائيلياً من مناطق قد يجري تسليمها إلى "قوة الاستقرار الدولية"، حتى من دون نزع سلاح حماس، وهي خطوة قالت الصحيفة إن إسرائيل قد تعارضها بشدة.
إسرائيل تلوّح بنزع السلاح بالقوة
وفي سياق متصل، نقلت "هآرتس" عن مستشار نتنياهو لشؤون غزة، مايكل آيزنبرغ، قوله إن "مجلس السلام يمكنه الدخول والسيطرة على مناطق في غزة ونزع سلاح حماس بالقوة إذا لزم الأمر"، رغم أن نص الخطة، بحسب التقرير، لا ينص بصورة مباشرة على تنفيذ هذا الخيار.
من جهته، أبدى السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، تشككه في إمكانية نجاح أي جهة غير إسرائيل في نزع سلاح حماس، معرباً عن أمله في ألا تواجه إسرائيل إدانات دولية إذا قررت توسيع عملياتها العسكرية في القطاع.
خروقات متواصلة
ويأتي ذلك في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، وتواصل الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار الهش، بالتزامن مع تحذيرات فلسطينية ودولية من تفاقم الكارثة الإنسانية نتيجة استمرار الحصار وإغلاق المعابر ومنع إدخال الاحتياجات الأساسية.
وكانت تقارير إسرائيلية قد تحدثت خلال الأيام الماضية عن ضغوط داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لتقليص حجم المساعدات الإنسانية التي تدخل إلى غزة، بزعم استخدام حركة حماس للمساعدات لتعزيز قدراتها الاقتصادية والإدارية.
في المقابل، تؤكد جهات فلسطينية أن القطاع يواجه "مجاعة شاملة وانهياراً إنسانياً غير مسبوق"، وسط تدهور واسع في الخدمات الصحية والمياه والبنى التحتية، واستمرار تشريد مئات الآلاف من السكان.




