وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى العاصمة الصينية بكين، في زيارة تستمر ثلاثة أيام يلتقي خلالها الرئيس الصيني شي جين بينغ، في أول زيارة لرئيس أميركي إلى الصين منذ زيارته السابقة خلال ولايته الأولى عام 2017، وسط ملفات متشابكة تتصدرها الحرب التجارية، والأزمة الإيرانية، وأمن الطاقة العالمي.
وقالت وكالة وكالة "شينخوا" إن ترامب وصل إلى بكين على رأس وفد سياسي واقتصادي واسع يضم كبار مسؤولي الإدارة الأميركية ورؤساء شركات تكنولوجية وصناعية كبرى، في مؤشر على أن القمة الأميركية–الصينية ستتركز بصورة أساسية على الاقتصاد والتكنولوجيا، إلى جانب الملفات الأمنية والاستراتيجية.
وهبطت الطائرة الرئاسية الأميركية "إير فورس ون" في مطار بكين الدولي قبيل الساعة الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي، حيث كان نائب الرئيس الصيني هان تشنغ في استقبال ترامب، إلى جانب حرس شرف عسكري ومجموعات من الشبان الذين لوّحوا بالأعلام الأميركية والصينية. ثم استقل ترامب سيارته المدرعة "الوحش" متوجهاً إلى مقر إقامته، من دون أي فعاليات رسمية مساء الأربعاء.
ومن المقرر أن تبدأ الخميس مراسم الاستقبال الرسمية، قبل أن يعقد ترامب وشي جين بينغ سلسلة اجتماعات ثنائية وموسعة، في قمة تُعد الأولى بينهما منذ ما يقرب من تسع سنوات.
ويرافق ترامب في الزيارة وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والممثل التجاري الأميركي جاميسون غرير، ومستشار البيت الأبيض ستيفن ميلر، إضافة إلى وزير الخزانة سكوت بيسنت الذي وصل من سيول بعد جولة محادثات في كوريا الجنوبية.
رجال الأعمال في قلب الزيارة
وحملت الزيارة طابعاً اقتصادياً واضحاً مع مرافقة عدد من أبرز رجال الأعمال الأميركيين للرئيس الأميركي، بينهم إيلون ماسك رئيس شركتي تسلا وسبيس إكس، وجنسن هوانغ رئيس شركة إنفيديا، وتيم كوك رئيس شركة آبل، إضافة إلى أكثر من اثني عشر مديراً تنفيذياً وممثلين عن 17 شركة أميركية.
وكان ماسك من أوائل النازلين من الطائرة الرئاسية بعد وصولها إلى بكين، إلى جانب روبيو وهيغسيث، فيما انضم هوانغ إلى الوفد في اللحظات الأخيرة خلال توقف الطائرة في أنكوريج بولاية ألاسكا للتزود بالوقود، بعدما اتصل به ترامب شخصياً ودعاه إلى الرحلة عقب تقارير تحدثت عن غيابه.
وكتب ترامب على منصة "تروث سوشيال" أنه يصطحب معه "أعظم رجال وسيدات الأعمال في العالم" بهدف "فتح" الصين أمام الشركات الأميركية، مضيفاً أن الوفد الاقتصادي سيعمل على "الارتقاء بجمهورية الصين الشعبية إلى مستوى أعلى".
وتبرز مشاركة هوانغ بصورة خاصة في ظل الجدل الدائر داخل الولايات المتحدة بشأن قرار إدارة ترامب السماح لشركة إنفيديا بتصدير رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة "H200" إلى الصين، وهي الخطوة التي أثارت انتقادات من جمهوريين وخبراء أمن قومي اعتبروا أنها قد تهدد التفوق الأميركي في سباق التكنولوجيا.
وفي المقابل، لم تمنح بكين حتى الآن موافقتها النهائية على الشحنات، ما أبقى الشركات والعملاء الصينيين في حالة ترقب.
وتأتي الزيارة في ظل استمرار الحرب التجارية بين واشنطن وبكين، رغم التوصل العام الماضي إلى هدنة مؤقتة خلال لقاء سابق بين الزعيمين في كوريا الجنوبية. وتسعى إدارة ترامب إلى دفع الصين نحو فتح أسواقها بصورة أوسع أمام الشركات الأجنبية، فيما تأمل بكين تخفيف القيود الأميركية على التكنولوجيا والصادرات الصينية.
وقبيل وصول ترامب، أعلنت الصين "الترحيب" بالزيارة، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون إن بكين "مستعدة للعمل مع الولايات المتحدة من أجل توسيع التعاون والتعامل مع الخلافات".
إيران ومضيق هرمز على طاولة القمة
وإلى جانب الملفات الاقتصادية، تتصدر الحرب المرتبطة بإيران جدول أعمال المحادثات الأميركية–الصينية، في ظل استمرار حالة الجمود بين واشنطن وطهران بعد أشهر من التصعيد العسكري والعقوبات والحصار البحري.
وقال ترامب قبيل مغادرته البيت الأبيض إنه سيجري "محادثات مطولة" مع شي جين بينغ بشأن إيران، مشيراً إلى أن الصين تظل المشتري الأكبر للنفط الإيراني رغم العقوبات الأميركية.
وأضاف أن بكين لم تُبد اعتراضاً على الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، والذي جاء رداً على تشديد إيران سيطرتها على مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب أواخر شباط/ فبراير.
في المقابل، أعلنت إيران أن السفن العابرة للمضيق باتت تحتاج إلى "إشراف" إيراني، فيما تحدث وسطاء ملاحيون عن فرض رسوم عبور تصل إلى مليوني دولار لكل سفينة.
وقال المتحدث العسكري الإيراني العميد محمد أكرمينيا إن السيطرة على المضيق "قد تولد عائدات تفوق عائدات النفط"، مضيفاً أن الجيش الإيراني لن يسمح بعد الآن بمرور الأسلحة الأميركية عبر المضيق باتجاه القواعد العسكرية الأميركية في الخليج.
وأوضح أن القسم الغربي من المضيق يخضع لسيطرة بحرية الحرس الثوري، بينما يسيطر الجيش الإيراني على القسم الشرقي، مشيراً إلى توسيع نطاق العمليات البحرية الإيرانية خلال الأسابيع الأخيرة.
ناقلة صينية تعبر دون رسوم
وفي تطور لافت تزامن مع وصول ترامب إلى بكين، عبرت ناقلة النفط الصينية العملاقة "يوان هوا هو" التابعة لشركة كوسكو مضيق هرمز من دون دفع رسوم العبور المفروضة من إيران.
وقالت تقارير ملاحية إن الناقلة عبرت عبر الممر الشمالي الذي تسيطر عليه قوات الحرس الثوري الإيراني، بينما أوقفت جهاز التتبع الخاص بها خلال جزء من الرحلة قبل إعادة تشغيله لاحقاً.
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤول في كوسكو أن السماح بمرور الناقلة دون رسوم يُعد "بادرة حسن نية" من طهران قبيل القمة الأميركية–الصينية في بكين، حيث ستكون الحرب الإيرانية أحد أبرز ملفات النقاش.
وفي المقابل، ما تزال خمس ناقلات صينية أخرى على الأقل عالقة في الخليج، وفق سماسرة شحن ومسؤولين في الشركة.
وكانت واشنطن وبكين أكدتا خلال الأيام الماضية رفضهما فرض رسوم على المرور في الممرات المائية الدولية، فيما ترى إيران أن لها الحق في تنظيم الملاحة ضمن ما تعتبره "سيادة أمنية" على المضيق.
ويأمل ترامب أن تستخدم بكين نفوذها على طهران للمساعدة في دفع المفاوضات المتعثرة، مستفيداً من العلاقة الاقتصادية الوثيقة بين الصين وإيران، ولا سيما اعتماد بكين على النفط الإيراني.




