قال الجيش الإيراني إن تشديد السيطرة على مضيق هرمز والملاحة البحرية في الخليج قد يحقق لإيران عائدات اقتصادية "تفوق عائدات النفط"، في ظل استمرار المواجهة مع الولايات المتحدة واتساع تداعيات الحرب الإقليمية المرتبطة بإيران.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن المتحدث العسكري الإيراني العميد محمد أكرمينيا قوله إن أي دولة ترغب في عبور مضيق هرمز باتت مطالبة بالمرور تحت "إشراف" إيراني، مشيراً إلى أن هذه السياسة ستوفر لطهران موارد مالية كبيرة تعوض الخسائر الناجمة عن الحصار الأميركي المفروض على صادراتها النفطية وموانئها التجارية.
وأضاف أكرمينيا، بحسب قناة "برس تي في"، أن "السيطرة المنسقة والمتكاملة على المضيق، مع تعزيز الرقابة والسيادة الإيرانية على المنطقة، ستولد إيرادات تصل إلى ضعف عائدات النفط".
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة نتيجة العقوبات الأميركية والحصار المفروض على موانئها، بعدما شددت واشنطن القيود البحرية والتجارية عقب التصعيد العسكري الأخير بين الجانبين.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه مصدر قلق مباشر لأسواق الطاقة الدولية.
رسوم عبور وإشراف بحري
وخلال الأسابيع الأخيرة، شددت إيران إجراءاتها في المضيق، وأكدت أن السفن العابرة باتت تحتاج إلى إذن وإشراف إيرانيين، فيما تحدث وسطاء وشركات شحن عن فرض رسوم عبور تصل إلى مليوني دولار لبعض السفن التي تمر عبر الممر البحري الحيوي.
وبحسب أكرمينيا، فإن الجيش الإيراني لن يسمح بعد الآن بمرور الأسلحة الأميركية عبر المضيق باتجاه القواعد العسكرية الأميركية في الخليج، مشيراً إلى أن القوات الإيرانية ستشرف على حركة الملاحة لضمان "المرور الآمن وغير الضار".
وأوضح المسؤول العسكري الإيراني أن القسم الغربي من مضيق هرمز يخضع لسيطرة بحرية الحرس الثوري الإيراني، فيما يتولى الجيش الإيراني إدارة القسم الشرقي، في إطار ترتيبات أمنية موسعة عززتها طهران منذ اندلاع الحرب أواخر شباط.
كما وسّع الحرس الثوري الإيراني خلال الأيام الماضية نطاق المناطق التي يعتبرها جزءاً من المجال الأمني المرتبط بالمضيق، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها محاولة لتوسيع النفوذ الإيراني على حركة التجارة والطاقة العالمية.
طهران تبحث عن بدائل للنفط
وتعكس التصريحات الإيرانية توجهاً متزايداً داخل طهران نحو استخدام السيطرة على الممرات البحرية كورقة اقتصادية وسياسية، في وقت تراجعت فيه قدرة إيران على تصدير النفط نتيجة العقوبات الغربية.
ويقدّر محللون أن إيران حققت نحو 30 مليار دولار من صادرات النفط الخام خلال العام الماضي، لكنها باتت تواجه صعوبة متزايدة في الحفاظ على مستويات التصدير السابقة بسبب القيود الأميركية المشددة على الموانئ وشبكات الشحن، وفق "وول ستريت جورنال".
وفي هذا السياق، ترى طهران أن التحكم بالملاحة في مضيق هرمز قد يوفر بديلاً اقتصادياً جزئياً، سواء عبر رسوم العبور أو عبر تعزيز قدرتها على التأثير في أسواق الطاقة وحركة الشحن الدولية.
غير أن هذا التوجه يثير مخاوف دولية متزايدة، إذ تعتبر الولايات المتحدة ودول غربية أن المضيق ممر مائي دولي لا يحق لأي دولة فرض رسوم أو قيود أحادية عليه.
وكان المتحدث باسم الخارجية الأميركية تومي بيغوت قال في وقت سابق إن واشنطن وبكين "اتفقتا على أنه لا يمكن السماح لأي دولة أو جهة بفرض رسوم مرور على الممرات المائية الدولية مثل مضيق هرمز".




