قدّم الائتلاف الإسرائيلي الحاكم بقيادة حزب "ليكود"، مساء اليوم الأربعاء، مشروع قانون لحل الكنيست والدعوة إلى انتخابات مبكرة، في خطوة تعكس تصاعد الأزمة داخل الحكومة على خلفية الخلافات بشأن قانون إعفاء اليهود الحريديم من التجنيد الإلزامي.
وجاء في مذكرة قدّمها رئيس الائتلاف أوفير كاتس "ليكود" إلى رئيس الكنيست أمير أوحانا، أن مشروع القانون طُرح "بالتنسيق مع جميع رؤساء كتل الائتلاف"، على أن يُحدد موعد الانتخابات لاحقاً خلال مداولات لجنة الكنيست.
ومن المقرر أن يُعرض المشروع للتصويت يوم الأربعاء المقبل، وفق الإجراءات البرلمانية المعمول بها. وينص القانون الإسرائيلي على إجراء انتخابات خلال 90 يوماً من حل الكنيست.
فيما تواصل الحكومة عملها بصفتها حكومة انتقالية حتى تشكيل حكومة جديدة.
أزمة قانون التجنيد
وتأتي هذه التطورات في ظل تعمّق الخلافات داخل الائتلاف الحاكم حول قانون إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية. وهو الملف الذي بات محور الأزمة السياسية الراهنة، ودفع أطرافاً داخل الحكومة إلى التلويح بالانسحاب والتسبب بانهيارها.
ورجّح مراقبون أن الأزمة لا تقتصر على ملف التجنيد فقط، بل تعكس أيضاً حسابات سياسية أوسع تتعلق بمحاولة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التحكم بمسار العملية السياسية وتوقيت الانتخابات المقبلة، بما ينسجم مع مصالحه السياسية في المرحلة الحالية.
نتنياهو يفضل انتخابات مبكرة
وفي هذا السياق، تفيد تقارير بأن نتنياهو يميل إلى خيار إجراء انتخابات مبكرة لتجنب إجراء الانتخابات في الذكرى الثالثة لهجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية "كان 11" عن مصدر سياسي مطّلع قوله إن "أكثر ما يخشاه نتنياهو هو إجراء انتخابات في تشرين الأول بسبب المجزرة"، مضيفاً أن رئيس الحكومة "سيدعم تبكير الانتخابات" إلى أيلول/سبتمبر إذا توفرت الظروف السياسية المناسبة لذلك.
في موازاة ذلك، صعّدت الأحزاب الحريدية موقفها، إذ شددت قيادات دينية وسياسية مقربة من هذه الكتل على أن قرار الذهاب إلى انتخابات أصبح شبه محسوم. وقال الحاخام يسرائيل كرافيتس، المقرب من الزعيم الروحي لحزب "ديغل هتوراه" الحاخام دوف لاندو، إن موقف الأخير "حاسم ونهائي" بشأن ضرورة حل الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة.
مضيفاً أن "لم تعد هناك أعذار بعد فشل تمرير قانون الإعفاء من التجنيد"، وأن المطلوب هو "الخروج من الحكومة والدفع نحو انتخابات".
وأشار كرافيتس إلى أن الحاخام لاندو كان قد منح في السابق "مهلاً عديدة" لمعالجة الملف، لكنه اعتبر أن هذه المرحلة لم تعد تحتمل مزيداً من التأجيل.
انسحابات سياسية وكان الائتلاف قد سحب، في وقت سابق من الأربعاء، جميع مشاريع القوانين المدرجة على جدول أعمال الهيئة العامة للكنيست.
وذلك بعد إعلان الأحزاب الحريدية، الثلاثاء، نيتها التقدم بمشروع قانون لحل الكنيست، بالتوازي مع اتصالات أجرتها المعارضة مع بعض الأطراف الحريدية بشأن تنسيق المواقف.
كما كان الحاخام دوف لاندو قد أعلن في بيان سابق أن على نواب حزبه العمل على حل الكنيست.
مؤكداً أنه "لم يعد لدينا ثقة بنتنياهو"، في إشارة إلى تعثر تمرير قانون إعفاء الحريديم من التجنيد.
خلفية الأزمة
وتعود جذور الأزمة إلى الخلاف المستمر حول تجنيد اليهود الحريديم. حيث تطالب هذه الأحزاب بالحفاظ على إعفاءات تقليدية من الخدمة العسكرية.
في حين تواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة من المحكمة العليا والجيش لتوسيع قاعدة التجنيد في ظل النقص في القوى البشرية.
ورغم انسحاب الأحزاب الحريدية من الحكومة في مراحل سابقة، فإنها واصلت دعم بعض مشاريع القوانين المرتبطة بخطة إصلاح القضاء، في إطار توازنات سياسية مرتبطة بملف العقوبات القضائية على المتخلفين عن الخدمة العسكرية.
ومع تصاعد الأزمة الحالية، تبدو الحكومة الإسرائيلية أمام أحد أخطر اختبارات الاستقرار السياسي، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على اقتراب الذهاب إلى انتخابات مبكرة قد تعيد رسم المشهد السياسي في إسرائيل.




