صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعدد من وزرائه في حكومة اليمين المتطرف، هجومهم على الاتحاد الأوروبي، عقب إقرار بروكسل فرض عقوبات جديدة على مستوطنين ومنظمات استيطانية متورطة في اعتداءات على فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة أثارت ردود فعل غاضبة داخل إسرائيل شملت دعوات لضم مناطق بالضفة واتهامات لأوروبا بـ"معاداة السامية".
وفي بيان صدر باللغة الإنجليزية عن مكتبه مساء اليوم الاثنين، قال نتنياهو إن الاتحاد الأوروبي "كشف إفلاسه الأخلاقي" من خلال ما وصفه بـِ "إقامة مساواة زائفة بين مواطنين إسرائيليين وحماس"، مضيفاً أن إسرائيل والولايات المتحدة "تنفذان العمل القذر نيابة عن أوروبا" عبر "الدفاع عن الحضارة" في مواجهة ما سماهم "المتطرفين الجهاديين في إيران وأماكن أخرى".
واتهم نتنياهو سياسيين أوروبيين بالخضوع لضغوط "قواعدهم المتطرفة"، معتبراً أن "فرض عقوبات على يهود بسبب إقامتهم في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) أمر غير مقبول"، في إشارة إلى التسمية التوراتية للضفة الغربية. وأضاف أن "يهودا هي المكان الذي جاء منه اليهود"، مؤكداً أن إسرائيل "ستواصل الدفاع عن حق اليهود في العيش في قلب وطنهم التاريخي"، ومشدداً على أن محاولات الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على مدنيين إسرائيليين "علامة إضافية على الضعف" و"لن تنجح".
وجاءت تصريحات نتنياهو عقب اتفاق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل على فرض عقوبات جديدة على مستوطنين متهمين بممارسة العنف ضد الفلسطينيين، بعد أن أتاح تغيير الحكومة في المجر إنهاء تعطيل استمر أشهراً. ووفق مصادر أوروبية، كان الفيتو المجري يمثل العقبة الرئيسية أمام تمرير العقوبات، قبل أن يؤدي سقوط حكومة رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان ووصول بيتر ماديار إلى رفع هذا الحظر السياسي داخل الاتحاد.
"الحزام الأمني لإسرائيل"
ودعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي يتولى أيضاً ملف الاستيطان في وزارة الأمن، إلى رد إسرائيلي تصعيدي، معلناً أنه وضع على طاولة نتنياهو خطة لنقل مناطق "استراتيجية" في الضفة الغربية من التصنيفين "إيه وبي" إلى التصنيف "سي"، وفق اتفاق أوسلو. وقال مقربون منه إن الخطوة تعني "إلغاءً فعلياً لاتفاقيات أوسلو".
وقال سموتريتش في بيان، إن "النفاق الأوروبي يحطم أرقاماً قياسية"، مضيفاً: "لن يفرض أحد على دولة إسرائيل بالقوة سياسة انتحار قومي. المحاولة لتحويل الصراع القومي ضد الإرهاب الفلسطيني إلى قضية جنائية ستفشل".
واعتبر سموتريتش أن الضفة الغربية تمثل "الحزام الأمني لإسرائيل"، مضيفاً "حان الوقت للتوضيح للعالم أنَّ من يحاول إضعاف تمسكنا بها سيحصل على النتيجة المعاكسة"، مؤكداً أنَّ حكومته ستواصل "تعزيز الاستيطان وتعميق السيطرة على أرض إسرائيل".
بن غفير:"عقوبات مخزية"
من جهته، شنّ وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير هجوماً حاداً على الاتحاد الأوروبي، قائلاً إن "توقع قرار أخلاقي من الاتحاد المعادي للسامية يشبه توقع شروق الشمس من الغرب". ودعا بن غفير، وزير القضاء يريف ليفين إلى الدفع بمشروع قانون يمنع البنوك الإسرائيلية من تطبيق ما وصفها بـِ "العقوبات المخزية" على المستوطنين والمنظمات الاستيطانية المشمولة بالعقوبات. كما طالب بن غفير، وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بإبلاغ العالم "بشكل واضح وحاد" أن إسرائيل لن تقبل بما وصفه بـِ "ملاحقة سياسية لمواطنيها"، والعمل على "إلغاء هذه الإجراءات المخزية". وأضاف: "الاستيطان لن يتراجع. سنواصل الاستيطان في كل أرض إسرائيل".
وكان ساعر قد هاجم بدوره القرار الأوروبي، معتبراً أن الاتحاد الأوروبي "اختار بشكل تعسفي وسياسي فرض عقوبات على مواطنين وكيانات إسرائيلية بسبب آرائهم السياسية"، واصفاً "المقارنة بين مواطنين إسرائيليين وقياديين في حماس" بأنها "مشينة".
وشملت العقوبات الأوروبية ثلاثة مستوطنين وأربع منظمات استيطانية، بينها جمعية "نحلاه" التي تقود حملات لإقامة بؤر استيطانية جديدة وتدعو علناً إلى إعادة الاستيطان في قطاع غزة، إضافة إلى منظمة "أماناه" التي تعد من أبرز الجهات المتورطة في بناء وتوسيع البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية.
كما طالت العقوبات منظمة "هشومير يوش" ومديرها التنفيذي أفيحاي سويسا، وهي منظمة تنشط في ما تسميه "حماية أراضي المنطقة ج"، وتُتهم بالضلوع في ملاحقة الفلسطينيين ورعاة الأغنام ودعم بؤر رعوية استيطانية ارتبطت بعمليات تهجير قسري لتجمعات فلسطينية، خصوصاً في الأغوار وجنوب الخليل.
وشملت القائمة أيضاً حركة "ريغافيم" ومديرها مئير دويتش، المعروفة بقيادة حملات قضائية وإعلامية ضد البناء الفلسطيني في الضفة الغربية وكذلك في النقب، والدفع نحو سياسات الهدم والترحيل، إلى جانب الناشطة اليمينية المتطرفة دانييلا فايس، التي تعد من أبرز رموز الحركة الاستيطانية وارتبط اسمها لعقود بتوسيع المستوطنات والتحريض على الفلسطينيين ودعم إقامة بؤر جديدة.
وفي تعليق فرنسي، قال وزير الخارجية جان نويل بارو في تدوينة على منصة "إكس": "لقد تمّ الأمر! فرض الاتحاد الأوروبي اليوم عقوبات على أبرز المنظمات المتورطة في دعم الاستيطان المتطرف والعنيف في الضفة الغربية، إضافة إلى قادتها".




