ترامب: لسنا في عجلة من أمرنا لإبرام اتفاق مع إيران

المدن - عرب وعالمالثلاثاء 2026/05/12
Image-1773928715
هيغسيث: وقف إطلاق النار مستمر...وترامب يتحدث عن "الإنعاش" ( Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تأكيده أن واشنطن لا تتعجل التوصل إلى اتفاق مع إيران، رغم استمرار الاتصالات المباشرة بين الجانبين، في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية قبيل قمته المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين.

وقال ترامب، في تصريحات صحافية اليوم الثلاثاء، إن الإدارة الأميركية تواصلت بشكل مباشر مع مسؤولين إيرانيين، مضيفاً: "نحن بحاجة للتحرك بسرعة نحو اتفاق مع إيران لكننا لن نتسرع"، قبل أن يكرر "لسنا في عجلة من أمرنا للتوصل إلى اتفاق".

وأكد الرئيس الأميركي ثقته بأن طهران ستتوقف "بنسبة 100%" عن تخصيب اليورانيوم، مشدداً على أن النظام الإيراني سيُمنع من تطوير سلاح نووي، معتبراً أن ذلك "مجرد مسألة وقت" مع تصاعد الضغوط الأميركية.

وأشار ترامب إلى أن الضربات الأميركية الأخيرة أضعفت بصورة حادة القيادات العسكرية الإيرانية وقدراتها، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستحصل على ما وصفه بـ"الغبار النووي"، في إشارة إلى مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الموجود تحت الأرض داخل إيران.

كما اعتبر أن الصراع مع طهران "سيُحسم دون استعجال"، لافتاً إلى أن إيران تواجه عزلة خانقة تحرمها من مصادر الإيرادات، في إشارة إلى الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، ومتوقعاً انهيار الاقتصاد الإيراني تحت وطأة الضغوط.

وبالتزامن، نشر ترامب على منصة "تروث سوشيال"، صوراً حملت رسائل تهديد مباشرة لإيران، أظهرت إحداها طائرة أميركية تستهدف زوارق إيرانية سريعة في مضيق هرمز، فيما أظهرت أخرى قصف سفينة أميركية لطائرات إيرانية.

وكان ترامب قد لمّح مساء أمس الاثنين، إلى احتمال العودة للحرب، بعدما قال إن وقف إطلاق النار مع طهران دخل "غرفة الإنعاش"، في إشارة إلى هشاشة الهدنة واحتمال انهيارها. كما أشار إلى إمكانية إعادة تفعيل "مشروع الحرية" الخاص بمرافقة السفن التجارية في مضيق هرمز، بعدما جرى تعليقه الأسبوع الماضي عقب يوم واحد من إطلاقه.

وجاءت تصريحات ترامب بعد إبدائه امتعاضاً من الرد الإيراني على أحدث المقترحات الأميركية لإنهاء الحرب، في ظل استمرار الخلافات بين الجانبين حول نقل اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف عمليات التخصيب داخل إيران، إضافة إلى ملف حرية الملاحة في مضيق هرمز.

 

ترامب يتوجه إلى بكين 

ويتوجه ترامب، بعد ظهر اليوم، إلى العاصمة الصينية بكين في زيارة رسمية تمتد بين 13 و15 أيار/مايو الجاري، يرافقه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، في توقيت حساس تتقاطع فيه تداعيات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران مع ملفات الردع العسكري في المحيط الهادئ والتوترات التجارية بين واشنطن وبكين.

وتعد الزيارة الأولى لترامب إلى الصين منذ عام 2017، وتكتسب أهمية استثنائية في ظل اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع أسعار الطاقة عقب إغلاق مضيق هرمز، وسط تحذيرات دولية من تباطؤ النمو العالمي إلى 3.1% مع تصاعد مخاطر الركود التضخمي.

ويأتي انعقاد القمة في وقت يحاول فيه الطرفان إعادة ضبط قواعد العلاقة الاقتصادية والتجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، إذ يمثل الاقتصادان الأميركي والصيني نحو 40% من الناتج العالمي.

وخلال جلسة استماع أمام مشرعين أميركيين، أكد هيغسيث أن وقف إطلاق النار مع إيران "لا يزال سارياً"، موضحاً أن العمليات القتالية متوقفة حالياً بانتظار نتائج المفاوضات، وذلك رغم إعلان الجيش الأميركي اعتراض هجمات إيرانية استهدفت ثلاث سفن تابعة للبحرية الأميركية في مضيق هرمز.

إلا أن ترامب قدم تقييماً أكثر تشاؤماً، واصفاً الهدنة بأنها "ضعيفة للغاية" وتعيش على "أجهزة إنعاش هائلة"، فيما شدد هيغسيث على أن القوات الأميركية مستعدة لاستئناف العمليات العسكرية أو العودة لمرافقة السفن التجارية ضمن "مشروع الحرية" فور صدور أوامر رئاسية.

 

الصين: شريك استراتيجي لإيران

في المقابل، وصف السفير الإيراني لدى بكين رحماني فضلي، الصين بأنها "شريك استراتيجي" يتجاوز الدور الاقتصادي ليشكل جزءاً من "التوازن السياسي" الإيراني في مواجهة الضغوط الغربية.

وأوضح أن زيارة وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي الأخيرة إلى بكين، تعكس مساعي طهران لإعادة تموضعها الدبلوماسي بعد الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مرحباً بالدور الصيني في تخفيف التوتر، لكنه حذر من تحويل الوساطة إلى أداة ضغط إضافية على إيران. وأكد فضلي أن الإجراءات الإيرانية في مضيق هرمز "دفاعية وليست معادية للتجارة".

 

رسوم جمركية وسباق نفوذ عالمي

اقتصادياً، تسعى إدارة ترامب إلى انتزاع تنازلات صينية عبر سياسة "الصفقات الكبرى" والرسوم الجمركية والقيود التكنولوجية، بينما تحاول بكين كسر العزلة التقنية وتأمين أسواق جديدة لصادراتها، مستفيدة من الانشغال الأميركي في الشرق الأوسط. 

وسجلت الصين خلال عام 2025 فائضاً تجارياً بلغ 1.2 تريليون دولار، مدفوعاً بصادرات صناعية ضخمة وصلت إلى 3.8 تريليونات دولار، في ما بات يعرف بـ"صدمة الصين 2.0"، خصوصاً مع النمو الكبير في صادرات السيارات الكهربائية والرقائق الإلكترونية.

وفي شباط/ فبراير 2026، وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة قانونية لإدارة ترامب بعدما قضت بعدم دستورية الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضتها الإدارة تحت ذريعة "الطوارئ الوطنية"، ما دفع البيت الأبيض للجوء إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974 لفرض رسوم مؤقتة بنسبة 10%.

كما ألغت واشنطن إعفاء "الحد الأدنى" للطرود الجمركية، ما أدى إلى تراجع الصادرات الصينية منخفضة القيمة بنسبة 30.4%، رغم بقاء العجز التجاري الأميركي مستقراً عند 1.2 تريليون دولار نتيجة ما يعرف بـ"تحويل مسار التجارة" عبر دول وسيطة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث