استقالات تضرب حكومة ستارمر وتفاقم أزمة حزب العمال

المدن - عرب وعالمالثلاثاء 2026/05/12
Image-1771606483
ستارمر يتمسك بالسلطة رغم تصاعد التمرد داخل حزبه (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

دخلت حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الثلاثاء، مرحلة اضطراب سياسي حاد، بعدما استقال ثلاثة وزراء من الحكومة، وسط تصاعد الضغوط داخل حزب العمال عقب الهزيمة القاسية التي مني بها الحزب في الانتخابات المحلية الأخيرة.

وتواجه حكومة ستارمر أزمة داخلية متفاقمة، مع دعوات علنية من أكثر من 70 نائباً عمالياً للتنحي، في وقت تتزايد فيه التحركات داخل الحزب للبحث عن قيادة بديلة بعد أقل من عامين على فوز العمال بأغلبية برلمانية كبيرة وفق صحيفة "الغارديان" البريطانية.

 

دعوة إلى "انتقال منظم"

وقدمت وزيرة الدولة البريطانية مياتا فانبوليه استقالتها، داعية ستارمر إلى وضع جدول زمني لانتقال منظم في قيادة الحزب والحكومة.

وقالت في رسالة نشرتها عبر منصة "إكس": "أحضكم على فعل ما هو صحيح للبلاد وللحزب، ووضع جدول زمني لانتقال منظم، حتى يتمكن فريق جديد من تنفيذ التغييرات التي وعدنا بها البلاد".

وتعد فانبوليه أول وزيرة تستقيل من الحكومة على خلفية الأزمة الحالية، فيما جاءت استقالتها بالتزامن مع تصاعد الضغوط داخل الحزب على رئيس الوزراء.

وفي تطور لاحق، أعلنت وزيرة الحماية البريطانية جيس فيليبس، استقالتها من منصبها، لتصبح أعلى مسؤولة حكومية تستقيل حتى الآن. وقالت في رسالة استقالتها، إن ستارمر "رجل طيب في جوهره، لكن هذا لا يكفي"، معتبرة أن الحكومة لا تتحرك بالسرعة المطلوبة لتحقيق التغيير الذي وعد به حزب العمال.

وأضافت، بحسب ما نقلت "الغارديان"، أن "الرغبة في تجنب الخلافات تعني أننا نادراً ما نخوض أي معركة سياسية، ما أدى إلى تعطيل فرص التقدم وتأجيلها".

واتهمت فيليبس رئيس الوزراء البريطاني بالمماطلة في تبني تشريعات تتعلق بحماية الأطفال على الإنترنت، وكشفت أن الحكومة أخرت لعدة أشهر إجراءات تهدف لمنع الأطفال من التقاط صور عارية لأنفسهم عبر الهواتف الذكية.

وقالت إن "91% من جرائم الاعتداء الجنسي الإلكتروني على الأطفال تُنتج ذاتياً من قبل أطفال تعرضوا للخداع والاستغلال"، مؤكدة أن الحكومة ترددت في اتخاذ خطوات حاسمة رغم توفر التكنولوجيا اللازمة لذلك.

وأضافت "أريد لحكومة حزب العمال أن تنجح، وسأسعى دائماً لتحقيق نجاحها، لكنني لا أرى التغيير الذي أعتقد أنني والبلاد نتوقعه، ولذلك لا أستطيع الاستمرار وزيرةً في ظل القيادة الحالية".

 

استقالة أليكس ديفيز-جونز

في ذات الوقت، أعلن وزير الدولة لشؤون الضحايا أليكس ديفيز-جونز، استقالته من الحكومة، معتبراً أن نتائج الانتخابات المحلية كانت "كارثية" بالنسبة للحزب.

وقال في رسالة موجهة إلى ستارمر ونُشرت عبر منصة "إكس": "كان علينا بذل المزيد من الجهد، ولذلك أشعر بحزن شديد لأنه لا خيار أمامي سوى الاستقالة".

ويُمثل ديفيز-جونز دائرة بونتيبريد في جنوب ويلز، وهي من المناطق التي تعرض فيها حزب العمال لخسائر كبيرة خلال الانتخابات الأخيرة.

 

ستارمر ويتمسك بالسلطة

في المقابل، رفض كير ستارمر الدعوات المطالبة باستقالته، مؤكداً خلال اجتماع لمجلس الوزراء في "داونينغ ستريت" أنه سيواصل قيادة الحكومة. وقال، بحسب بيان صادر عن مكتبه: "يتوقع الشعب منا الاستمرار في الحكم. هذا ما أفعله، وهذا ما يجب علينا فعله كحكومة".

وأضاف "كما قلت بالأمس، أتحمل مسؤولية نتائج هذه الانتخابات، وأتحمل مسؤولية تحقيق التغيير الذي وعدنا به. لقد كانت الساعات الـ48 الماضية مزعزعة لاستقرار الحكومة، وهذا له ثمن اقتصادي باهظ على بلدنا وعلى الأسر".

وشدد رئيس الوزراء البريطاني على أن "لحزب العمال آلية للطعن في القيادة، ولم يتم تفعيلها"، في إشارة إلى عدم وجود تحرك رسمي حتى الآن لإطلاق انتخابات على زعامة الحزب.

 

صراع مبكر على خلافة ستارمر

وبالتوازي مع الأزمة، بدأت تظهر مبكراً معالم الصراع على خلافة ستارمر داخل حزب العمال. وحذر مقربون من عمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام، من "تنصيب سريع" لوزير الصحة ويس ستريتينغ زعيماً جديداً للحزب في حال استقالة ستارمر، مطالبين بفتح سباق القيادة أمام "مجموعة كاملة من المرشحين". كما انضمت النائبة العمالية ريبيكا لونغ-بيلي إلى الأصوات المطالبة بتنحي ستارمر، داعية إلى وضع "جدول زمني معقول" لانتخابات القيادة.

وكشفت صحيفة "الغارديان" عن توتر داخل مجلس الوزراء، حيث اتهم بعض الوزراء ويس ستريتينغ بمحاولة "زعزعة" موقع ستارمر داخل الحزب والحكومة. ونقلت الصحيفة عن أحد الوزراء، قوله إن ستريتينغ "دخل الاجتماع وكأن شيئاً لم يحدث"، مضيفاً أن بعض الوزراء كانوا "غاضبين للغاية" منه. كما أفادت شبكة "سكاي نيوز" بأن ستارمر رفض عقد اجتماع منفرد مع ستريتينغ بعد جلسة مجلس الوزراء.

 

مؤشرات قلق اقتصادي في بريطانيا

وتزامنت الأزمة السياسية مع ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي البريطاني، حيث ارتفعت عوائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات إلى 5.1%، بحسب ما نقلته المدونة الاقتصادية لصحيفة "الغارديان".

وقال الباحث الاستراتيجي في شركة "بيبرستون" مايكل براون، إن الأسواق تخشى أن يؤدي أي تغيير في القيادة إلى "التحول نحو اليسار والتخلي عن القواعد المالية الحالية"، ما قد يزيد من معدلات التضخم.

وفي ظل الاضطرابات السياسية، أكد كبير أمناء الخزانة البريطانية دارين جونز أن خطاب الملك تشارلز الثالث لافتتاح الدورة البرلمانية الجديدة سيُعقد في موعده الأربعاء، مشيراً إلى أن الحكومة ما تزال تعمل على تمرير برنامجها التشريعي للعام المقبل.

 

هزيمة انتخابية تعمق الأزمة

وتأتي هذه التطورات بعد خسارة حزب العمال نحو 1500 مقعد في الانتخابات المحلية، إضافة إلى فقدانه السيطرة على عشرات المجالس المحلية.

وفي المقابل، حقق حزب "ريفورم يو كيه" الشعبوي، بقيادة نايجل فاراج، مكاسب واسعة في مختلف أنحاء البلاد، ما دفع قيادات داخل حزب العمال للمطالبة بتبني برنامج أكثر جرأة يركز على تكاليف المعيشة والأمن القومي.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث