رسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب ملامح مرحلة جديدة من التصعيد والضغط العسكري ضد طهران، كاشفاً في سلسلة تصريحات أدلى بها لشبكات "فوكس نيوز" و"سي بي إس" ولقائه بالصحفيين في المكتب البيضاوي اليوم الاثنين، عن دراسته لاستئناف "مشروع الحرية" بنطاق أوسع وأكثر قسوة، واصفاً المقترح الإيراني الأخير لإنهاء الحرب بأنه "قطعة من القمامة" و"رسالة تافهة" وضعت وقف إطلاق النار في "غرفة الإنعاش"، وأكد ترامب أن إيران "أبلغوني بوضوح أنهم يعتزمون منحنا الغبار النووي".
الخيارات العسكرية
وأعلن الرئيس ترامب لشبكة "فوكس نيوز"، أنه يدرس استئناف "مشروع الحرية" بنطاق أوسع لا يقتصر فقط على مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، مؤكداً أنه رغم عدم اتخاذ قرار نهائي، إلا أن أي استئناف سيكون "أكثر قسوة". وفي حديثه لشبكة "سي بي إس"، شدد ترامب على أن مضيق هرمز هو سلاح إيران الوحيد لكنه "لم يعد فعالاً"، كاشفاً أنه كان سيفتحه لولا طلبات من بعض الدول، ومعقباً: "يمكننا العودة إلى ذلك بسهولة.. إما هذا أو شيء أكثر صرامة".
وفي سياق التصعيد، ألمح ترامب إلى أن "مجموعة كبيرة من الجنرالات" تنتظر كلمته بشأن الخطوات التالية، واصفاً خطته لحصار إيران بأنها "عبقرية عسكرية" كما كانت خطة فنزويلا، ومضيفاً "لقد هُزمت إيران عسكرياً هزيمة نكراء، وما تبقى سنقضي عليه في غضون يوم تقريباً".
الملف النووي
وأكد ترامب أن "خطتي بسيطة للغاية وهي أن إيران لا يمكنها امتلاك سلاح نووي أبداً"، محذراً من أن طهران "ستستخدم السلاح بعد ساعة واحدة من الحصول عليه". وكشف عن تفاصيل لافتة حول التواصل مع طهران، مشيراً إلى أن "الإيرانيين طلبوا منا استعادة الغبار النووي من المنشآت المدمرة لعدم امتلاكهم التقنية اللازمة"، وأضاف "أبلغوني بوضوح أنهم يعتزمون منحنا الغبار النووي، لكننا لا نعرف حالياً كيف يمكننا دخول إيران لإزالته وسنترك ذلك للمفاوضات". كما كشف أن إيران وافقت سابقاً على إزالة كل اليورانيوم المخصب لكنها تراجعت "لأنهم لم ينشروا ذلك في الصحيفة".
المقترح الإيراني
ووصف ترامب الرد الإيراني الذي استغرق 10 أيام، بأنه "كارثي" و"مقترح غبي" قدمه أناس لا يدركون الخطر المحيط بهم. وقال للصحافيين في المكتب البيضاوي: "لم أكمل قراءة تلك الرسالة التافهة، قلت إنهم سيضيعون وقتي.. وقف إطلاق النار ضعيف بشكل لا يصدق وهو على وشك الانهيار". وتابع واصفاً القادة الإيرانيين بـ"المجانين"، متهماً إياهم بالاتفاق على أشياء ثم التراجع عنها، كما وصف إطلاق الصواريخ على دول الخليج بأنه "خطأ استراتيجي فادح".
ورغم لهجته الحادة، أكد ترامب أن "الحل الدبلوماسي ممكن جداً"، قائلاً: "سيرضخ القادة المتشددون وسأتعامل معهم حتى نصل لاتفاق"، مشيراً إلى أن إيران لديها معتدلون ومجانين. كما توقع أن تنخفض أسعار النفط والغاز في الولايات المتحدة "بشكل حاد" فور انتهاء الحرب.
رد إيراني
من جانبه، قال مستشار للمرشد الإيراني، إنه على الرئيس الأميركي دونالد ترامب "ألا يتصور أنه سيزور الصين منتصراً مستغلاً هدوء اليوم"، مضيفاً أن إيران "هزمت الأميركيين في ساحة المعركة" وأن ترامب "لا ينبغي أن يظن أنه سيكون منتصراً في الدبلوماسية".
واتهم المستشار ترامب بأنه "يلوّح بتهديد نووي مبطن"، مشيراً إلى أنه "يبدو أنه صدّق أكاذيب البنتاغون بشأن التستر على أعداد القتلى".
وفي سياق متصل، نقلت وكالة تسنيم عن مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني أن المقترح الإيراني لا يتضمن قبول إخراج المواد النووية المخصبة من داخل البلاد.
زيارة ترامب للصين
دبلوماسياً، ربطت تقارير "سي إن إن" تقدم المحادثات بزيارة ترامب المرتقبة للصين ولقائه بالرئيس شي جينبينغ هذا الأسبوع.
ونقلت شبكة "سي إن إن" عن مصدر إقليمي أن "المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لن تحرز تقدماً كبيراً قبل لقاء ترامب وشي"، مضيفاً أن الصين ستكون "لاعباً مهماً في ضمان استمرار الحوار".
كما أشار المصدر إلى احتمال مشاركة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في اجتماع مجموعة "بريكس" في دلهي، بالتزامن مع وجود ترامب في بكين، إلى جانب حضور وزراء خارجية من السعودية ومصر، ضمن مسار الحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران بوساطة باكستان.




