إسرائيل وأميركا أمام حائط مسدود لإسقاط النظام الإيراني

المدن - عرب وعالمالاثنين 2026/05/11
Image-1772431548
هآرتس: "استبدلنا خامنئي متطرفاً بآخر أكثر تطرفاً" (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

وصلت إسرائيل والولايات المتحدة إلى حائط مسدود فيما يخص تحقيق الهدف الأول للحرب على إيران، وهو إسقاط النظام الإيراني واستبداله بقيادة إيرانية غير معادية للغرب ولإسرائيل. 

وبحسب مقال في صحيفة "هآرتس" للكاتب رافيف دروكر، فقد وعد رئيس الموساد في مكالمة فيديو من تل أبيب، الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن خطة إسقاط النظام الإيراني ستنجح، وكان من المفترض أن يبدأ تنفيذها بالتزامن مع القصف، الذي كان يُفترض أن يتوقف عندما يخرج الجمهور الإيراني إلى الشوارع. 

وأشار المقال إلى أن مستشارو ترامب حذّروا من المبالغة الإسرائيلية في تسويق الخطة، لكن على الرغم من ذلك، فإن الرئيس قرّر خوض الحرب، وتم توزيع الأسلحة، وفي بداية الحرب، قصف سلاح الجو المعابر الحدودية لتمكين الأكراد من الدخول والعمل كـ"قوات على الأرض"، والقيام بما فعله الجولاني ورجاله ببشار الأسد في سوريا، بدعم تركي؛ ثم توقف كل شيء، الأكراد لم يدخلوا، ونتنياهو دعا بشكل علني أقليات أُخرى إلى الانتفاض ضد إيران، لكن أحداً لم يتحرك. وقال ترامب إن الذين تلقّوا السلاح لمحاربة النظام احتفظوا به لأنفسهم. 

 

تدخل تركي

ويضيف المقال أن هناك قصة مختلفة تُروى في إسرائيل، مفادها بأن رجب طيب أردوغان اتصل بترامب واحتجّ على تسليح الأكراد وإشراكهم في القتال، ربما خوفاً من أن يوجّهوا السلاح ضد تركيا لاحقاً. ويُقال إن ترامب اقتنع وأوقف الخطة. إنها قصة جيدة، لكن المنطق السليم يقول إن احتمال صحتها ضعيف جداً. 

ويرى الكاتب أنه إذا كانت إسرائيل والولايات المتحدة أعدّتا وسلّحتا ونسّقتا خطة لتغيير النظام، فمن غير المعقول أن تتوقف بسبب مكالمة هاتفية واحدة من أردوغان. ترامب خاض الحرب اعتماداً على هذه الخطة، وصرّح بذلك علناً، وبلّغ الشعب الإيراني أنها فرصة تاريخية لاستعادة بلده، ووضع إرثه السياسي وشعبيته واقتصاد الولايات المتحدة على المحك بسبب هذه الحرب؛ لذلك، من غير المرجح أن تكون معارضة أردوغان هي ما دفعه إلى التراجع. 

والأقل منطقيةً، بحسب المقال، هو أن نتنياهو، الذي كان مستثمراً في الخطة بالكامل، أطاع ببساطة. والمنطقي أكثر هو أن الخطة كانت خطة هواة ومتعجرفة، وعندما حانت لحظة التنفيذ، فشلت ببساطة. وربما الأكراد، الذين تعرضوا للتخلّي والخيانة مرات كثيرة في الماضي، لم يرغبوا في المشاركة في مغامرة خطِرة ومواجهة مئات الآلاف من الجنود الإيرانيين وحدهم، وإذا كان هذا هو التفسير الصحيح، فإن قرار الدخول في الحرب استند إلى خطة أقلّ ذكاءً حتى من تلك التي قادتنا إلى حرب لبنان الأولى، التي أفرزت حزب الله. 

 

اغتيال خامنئي

ويتساءل الكاتب حول "ما هو المنطق مثلاً في اغتيال خامنئي إذا لم يؤدِّ ذلك إلى تغيير النظام؟". ويحيب أن خامنئي كان قائداً متطرفاً، لكنه كان مسناً ومريضاً، وهناك إجماع بين الخبراء في الشأن الإيراني على أنه لو توفي وفاة طبيعية، لكانت فرص تولّي مجتبى الخامنئي السلطة ضئيلة جداً، وربما كان سيصل إلى الحكم قائد أقل تطرفاً، لكن اغتيال خامنئي دفع الحرس الثوري إلى المطالبة بتعيين ابنه، كتحدٍّ للغرب. وفي نهاية المطاف، "استبدلنا خامنئي متطرفاً بآخر أكثر تطرفاً". 

والأسوأ من ذلك، يتابع الكاتب، أن خامنئي الابن يمنح الحرس الثوري سيطرة فعلية على الدولة. فالحكم الديني المتشدد استُبدل جزئياً بديكتاتورية عسكرية متطرفة، ربما تندفع نحو السلاح النووي، خلافاً لسياسة خامنئي الأب الذي فضّل التوقف عند مرحلة "دولة على عتبة النووي". وإذا نجح النظام الجديد في امتلاك حتى أكثر المنشآت النووية بدائيةً، فهل يمكن الوثوق بأنه لن يستخدمها؟ وعندما نرى كيف أطلقوا النار على الإمارات خلال وقف إطلاق النار، يتضح أن الخطر منهم ازداد فقط. 

ويختم المقال بالقول أنه لا يزال في الإمكان أن نتأمل أن يؤدي الدمار الاقتصادي الذي خلّفته الحرب في إيران إلى خروج الجماهير إلى الشوارع، لكن النظام أثبت فعلاً أنه بلا كوابح حقيقية، وإذا كان في المرة السابقة يخشى هجوماً أميركياً، فإن المسدس هذه المرة أُطلق فعلاً. 

الخلاصة هي أن الأوهام الطموحة بتغيير النظام ربما أضعفت إيران، لكنها حتى الآن على الأقل، زادت كثيراً في حجم التهديد الذي تمثله.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث