قال مسؤول عراقي كبير لـِ "المدن" إن رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي لا يزال يخوض صراعاً قوياً يبدو مكتوماً حتى الآن، مع شخصيات سياسية وقادة فصائل عسكرية وأحزاب بشأن حصتها من تركيبة الحكومة العراقية الجديدة، والتي لا يزال موعد الإعلان عن تشكيلها رهناً بتسويات داخلية، ورقابة لصيقة وثقيلة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذ يقول المسؤول العراقي إن قناة الاتصال بين الزيدي ومقربين من ترامب في الإدارة الأميركية تبث باستمرار رسالة تنبيهية واحدة تقول: "لا لوزراء إيران"، أو أن رد واشنطن سيكون بوضع فيتو على الحكومة برمتها.
"استعصاء".. لثلاث حقائب
ووفق المسؤول العراقي نفسه، فإن تشكيل حكومة الزيدي قد دخل رسمياً في دوّامة وعُقْدَة الحقائب الوزارية الصعبة، والتي تريد إدارة ترامب ألا يكون لوزرائها أي صلة بإيران، وأن أي تحايل على الرفض الأميركي ضمن محاولات تسوية الداخل، فإن أميركا قد لا تتردد في التوجه بقوة نحو إسقاط الحكومة العراقية، وفرض عقوبات صعبة وكبيرة على الدولة العراقية، إذ إن وزارات "الخارجية والمالية والنفط" قد باتت مأزقا حقيقيا للرئيس المكلف، خصوصا وأن شخصيات ثقيلة داخل الإطار التنسيقي الشيعي قد طالبت بها لشخصيات محسوبة عليها.
ترامب يريد.. انفصالاً كاملاً
ووفق المسؤول العراقي المطلّع على أجواء اتصالات تشكيل الحكومة العراقية، فإن الزيدي لا يزال يقاوم مبدأ "الاسترضاء والتسويات" مع الأحزاب الشيعية الكبيرة، وأن المأمول لدى الزيدي أن تتفهم القيادات الشيعية أن الأمر بات تحت رقابة ترامب شخصياً، وأنه ليس بإمكان أي مسؤول عراقي من الآن فصاعدا الذهاب بعيداً عن "النواهي الأميركية" بشأن مستقبل العلاقة، ولاسيما في الملفات المالية والنفطية مع إيران، إذ يريد ترامب وفق رسائل أميركية متكررة وحازمة "فصلاً كاملاً" بين اقتصاد العراق، والاقتصاد الإيراني، مهما كانت التداعيات.
وزراء.. لا يُغْضِبون أميركا
وطبقا للمسؤول أيضاً، فإن الزيدي قد اقترح على قادة الأحزاب الشيعية أسماء وزراء تعود لشخصيات عراقية مدنية دون إطارات دينية أو حزبية للحقائب الوزارية المستعصية، وأن يكونوا وزراء تكنوقراط، ويتصرفون ضمن نطاق الدستور العراقي، والمصلحة العليا للدولة بعيدا عن فكرة الاقتراب أو البُعْد من الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وسط قناعة راسخة داخل حلقات التقييم الأميركي بأن طهران قد جعلت من دوائر الاقتصاد العراقي في السنوات الأخيرة كـ"اقتصاد ظل" لها للتحايل على العقوبات الأميركية، وهو وضع تريد واشنطن الانتهاء منه.
بانتظار.. "مهمة أصعب"
وفي وقت لا يبدو أن أي تشكيل وزاري قد يتم تعطيله في البرلمان العراقي الذي تهيمن عليه الكتلة الشيعية الأكبر، والمنضوية ضمن الإطار التنسيقي الشيعي، فإن الرئيس المكلف الزيدي تنتظره "مهمة أصعب" في الأشهر المقبلة، حين يبدأ اختيار شخصيات ضمن الدوائر الأمنية والعسكرية والمالية في إطار ملء المناصب العليا، وسط انقسامات سياسية حادة بين أحزاب وفصائل الأكراد والشيعة والسنة، حسب الأحجام البرلمانية التي عكستها الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي عقدها العراق في الحادي عشر من شهر نوفمبر من العام الماضي.




