ردت السلطات الأمنية العراقية، اليوم الأحد، على تقارير إنشاء إسرائيل لموقع عسكري سري في عمق الصحراء العراقية بهدف إسناد عملياتها الحربية ضد إيران، بأنها اشتبكت مع "قوى مجهولة"، مطلع آذار/مارس الماضي، وأن صحراء كربلاء لم تشهد أي إنزال جديد، فيما أعلن البرلمان العراقي عزمه استدعاء قيادات أمنية للتحقيق والوقوف على "خروقات" وأنشطة عسكرية أجنبية مريبة.
رواية الأمن
وأوضح رئيس خلية الإعلام الأمني، اللواء سعد معن، في بيان رسمي، أن التقارير التي تحدثت عن عمليات إنزال في صحراء كربلاء تعود إلى حادثة وقعت في 5 آذار/مارس 2026. وأشار معن إلى أن قوة أمنية عراقية اشتبكت حينها مع "مفارز وقوى مجهولة غير مرخصة"، مما أسفر عن مقتل جندي عراقي وإصابة اثنين آخرين.
وأكد معن أن القوات العراقية، ومنذ ذلك التاريخ، كثفت ضغطها وتواجدها في المنطقة، مبيناً أن عمليات التفتيش الواسعة التي جرت في شهري نيسان/أبريل وأيار/مايو شملت كافة القواطع والمناطق الصحراوية، ولم تسفر عن العثور على أي تواجد لتلك القوى أو معدات عسكرية تابعة لها، مشدداً على خلو الأراضي العراقية حالياً من أي تواجد مماثل.
تحقيق برلماني
من جانبها، أعلنت لجنة الأمن والدفاع بمجلس النواب العراقي، اليوم الأحد، عزمها استدعاء عدد من القيادات الأمنية للتحقيق بشأن معلومات عن تسجيل "خروقات وأنشطة عسكرية أجنبية" في مناطق حدودية بين محافظتي كربلاء والأنبار. وأعربت اللجنة، في بيان، عن رفضها "تحويل العراق لساحة لتصفية الحسابات، أو منطلقاً للاعتداء على أي من دول الجوار"، حسبما نقلت وكالة الأنباء العراقية (واع).
ونقلت الوكالة عن عضو اللجنة كريم المحمداوي قوله: "سبق وأن حذرنا منذ بدء التصعيد في المنطقة من وجود تحركات لقوات أميركية في مناطق تقع بين كربلاء والأنبار، والتحقيقات الأولية تشير إلى محاولات لاتخاذ تلك المناطق نقاط إسناد لعمليات عسكرية تستهدف إيران عبر الصواريخ والطائرات المسيرة".
موقع عسكري إسرائيلي في العراق
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال"، قد نقلت، أمس السبت، عن أشخاص مطلعين، بينهم مسؤولون أميركيون، أن إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية لدعم الحرب ضد إيران، وشنت ضربات جوية ضد القوات العراقية التي كادت أن تكتشفها في وقت مبكر من الحرب. وذكرت المصادر أن إسرائيل بنت المنشأة التي كانت تضم قوات خاصة وكانت مركزاً لوجستياً للقوات الجوية الإسرائيلية، قبل بدء الحرب على إيران وبعلم الولايات المتحدة.
وقال أحدهم إن فرق البحث والإنقاذ تمركزت هناك تحسباً لسقوط طيارين إسرائيليين، وعندما تم إسقاط طائرة "إف 15" أميركية بالقرب من أصفهان، عرضت إسرائيل المساعدة، لكن القوات الأميركية تمكنت من إنقاذ اثنين من الطيارين بنفسها، بينما نفذت إسرائيل ضربات جوية للمساعدة في حماية العملية الأميركية.
وذكرت الصحيفة أن القاعدة الإسرائيلية في العراق كادت أن تكتشف في أوائل آذار/مارس، وقالت وسائل الإعلام العراقية الرسمية إن راعياً محلياً أبلغ عن نشاط عسكري غير معتاد في المنطقة، بما في ذلك رحلات بطائرات مروحية، وأرسلت القوات العراقية للتحقيق. وقال أحد المطلعين على الأمر إن إسرائيل أبقتهم بعيدة عن الغارات الجوية.
عملية متهورة
ولفتت الصحيفة إلى تصريحات للفريق قيس المحمداوي، نائب قائد قيادة العمليات المشتركة العراقية، لوسائل الإعلام العراقية الرسمية بشأن الهجوم في أوائل مارس، قال فيها: "تم تنفيذ هذه العملية المتهورة دون تنسيق أو موافقة". وقال إنه بعد أن أبلغ الراعي العراقي بما شاهده، انطلق الجنود العراقيون في سياراتهم فجراً نحو الموقع، لكنهم تعرضوا لنيران كثيفة، مما أسفر عن سقوط جندي عراقي وإصابة اثنين آخرين، بحسب محمداوي.
وأرسلت السلطات العراقية وحدتين إضافيتين من قوات مكافحة الإرهاب في البلاد، والتي لعبت دوراً مهماً في معركة العراق ضد تنظيم "داعش"، للانضمام إلى البحث في المنطقة، حيث تم العثور على أدلة بشأن وجود قوات عسكرية في المنطقة. وأضاف محمداوي لوسائل الإعلام العراقية: "يبدو أن هناك قوة معينة على الأرض قبل الضربة، مدعومة من الجو، تعمل خارج قدرات وحداتنا".
وقد غطت وسائل الإعلام العراقية والعربية الاشتباك على نطاق واسع وأثارت تكهنات بشأن هوية المقاتلين.
وفي شكوى قدمت لاحقاً في مارس إلى الأمم المتحدة، قال العراق إن الهجوم شمل قوات أجنبية وغارات جوية، ونسبه إلى الولايات المتحدة، لكن شخصاً مطلعاً على الأمر قال إن واشنطن لم تكن منخرطة في هذا الهجوم.
وترى "وول ستريت جورنال" أن تفاصيل القاعدة، والمخاطرة التي تحملتها إسرائيل لتأسيسها وحمايتها، تساعد في الإجابة على سؤال أثار حيرة الكثيرين بشأن كيف تمكنت إسرائيل من شن حملة جوية ضد إيران التي تبعد عنها حوالي 1000 ميل. ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على الأمر قوله إن وجود القاعدة في العراق سمح لإسرائيل بالاقتراب من ساحة المعركة، فنشرت فرق بحث وإنقاذ هناك حتى تتمكن من الاستجابة بسرعة أكبر إذا لزم الأمر لمهام الإنقاذ الطارئة.




