كشفت شبكة "سي إن إن" الأميركية أن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، يؤدي دورًا مؤثرًا في رسم استراتيجية الحرب وإدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، على الرغم من الغموض الكبير الذي يحيط بحالته الصحية وموقعه الفعلي داخل بنية النظام الإيرانية بعد الضربة التي أودت بحياة والده علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين الإيرانيين في بداية الحرب.
مجتبى يوجه مسار التفاوض
ونقلت الشبكة عن مصادر استخباراتية أميركية، أن أجهزة الاستخبارات تعتقد أن مجتبى خامنئي يشارك، إلى جانب مسؤولين إيرانيين كبار، في توجيه مسار التفاوض مع واشنطن بهدف الوصول إلى تسوية تنهي الحرب المستمرة منذ أشهر، إلا أن طبيعة سلطته الحقيقية داخل النظام لا تزال غير واضحة في ظل الانقسامات التي تعصف بمؤسسات الحكم الإيرانية.
ولم يظهر خامنئي علنًا منذ تعرضه لإصابات خطيرة خلال الهجوم الذي قتل والده، ما أثار تساؤلات واسعة بشأن وضعه الصحي وقدرته على إدارة شؤون الدولة. ووفقًا للمصادر نفسها، فإن المرشد الجديد يتلقى العلاج في مكان معزول بعد إصابته بحروق وجروح في أجزاء مختلفة من جسده، بينها الوجه والذراع والساق.
في المقابل، حاولت طهران نفي الشائعات المتعلقة بوضعه الصحي، إذ قال مظاهر حسيني، رئيس المراسم في مكتب الزعيم الأعلى الإيراني، إن خامنئي "يتمتع بصحة جيدة" وإن إصاباته "طفيفة وفي طور الشفاء".
وأضاف أن شظية صغيرة أصابته خلف الأذن، بينما تعرضت قدمه وأسفل ظهره لإصابات محدودة.
وبحسب تقرير "سي أن أن" فإن السلطات الأميركية لم تتمكن حتى الآن من التحقق بصريًا من مكان وجود خامنئي، موضحًا أن الأخير لا يستخدم وسائل اتصال إلكترونية، ويعتمد فقط على التواصل المباشر مع زواره أو عبر إرسال رسائل بواسطة مبعوثين موثوقين، الأمر الذي يزيد من صعوبة تقييم وضعه الحقيقي.
أضرار كبيرة بالقدرات العسكرية الإيرانية
وفي سياق متصل، نقلت الشبكة عن مصادر استخباراتية أن الحرب ألحقت أضرارًا كبيرة بالقدرات العسكرية الإيرانية، لكنها لم تؤد إلى تدميرها بالكامل. وذكرت التقديرات الأميركية أن نحو ثلثي منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية ما زالت صالحة للعمل، بعدما تمكنت إيران من إعادة تشغيل بعض المنصات التي كانت مدفونة تحت الأنقاض مستفيدة من فترة وقف إطلاق النار الحالية.
كما أشار تقرير منفصل لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية إلى أن إيران قادرة على الصمود اقتصاديًا عدة أشهر إضافية رغم الحصار العسكري والعقوبات الأميركية، من دون الوصول إلى انهيار شامل في الاقتصاد. إلا أن مسؤولًا استخباراتيًا أميركيًا أكد للشبكة أن الحصار "يلحق أضرارًا متراكمة بالاقتصاد الإيراني ويؤدي إلى تراجع الإيرادات وتعطيل التجارة".
إدارة ترامب تدفع لحل تفاوضي
ووفق التقرير، فإن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا تزال تدفع نحو حل تفاوضي، رغم استمرار التوترات العسكرية المحدودة بين الجانبين في الخليج ومضيق هرمز. وأوضحت المصادر أن واشنطن تواجه صعوبة في تحديد الجهة الإيرانية التي تمتلك القرار النهائي بشأن إنهاء الحرب، في ظل حالة التشظي داخل النظام الإيراني.
وقال وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو إن النظام الإيراني "يعاني انقسامات حادة وخللًا وظيفيًا"، معتبرًا أن ذلك يعرقل الوصول إلى اتفاق سياسي واضح.
وفي الداخل الإيراني، برز اسم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف باعتباره أحد أبرز المسؤولين الذين يديرون المرحلة الحالية، إلى جانب قيادات الحرس الثوري الإيراني. ووفقًا للمصادر الأميركية، فإن قاليباف لعب دورًا رئيسيًا في جولات التفاوض غير المباشرة مع الولايات المتحدة، ويُنظر إليه باعتباره شخصية قادرة على التواصل مع المؤسسة العسكرية والدبلوماسية في آن معًا.
كما نقلت الشبكة عن مسؤولين أميركيين أن التقديرات الاستخباراتية التي سبقت الحرب كانت ترى أن اغتيال المرشد السابق لن يؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، لأن مراكز القوة الأساسية ستبقى بيد الحرس الثوري والتيار المتشدد داخل الدولة.
اسم مجتبى لتوفير "الغطاء السياسي"
وفي هذا السياق، قال علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إن النظام الإيراني يستخدم اسم مجتبى خامنئي لتوفير "غطاء سياسي" للقرارات الكبرى، حتى لو لم يكن منخرطًا مباشرة في تفاصيل المفاوضات اليومية. وأضاف أن غياب خامنئي عن المشهد العلني يمنح المفاوضين الإيرانيين مساحة أكبر للمناورة وتجنب الانتقادات الداخلية.
وختمت الشبكة تقريرها بالإشارة إلى أن الإدارة الأميركية ما زالت تراهن على استمرار وقف إطلاق النار الحالي وإمكانية التوصل إلى اتفاق، في وقت تراجع فيه طهران أحدث المقترحات الأميركية لإنهاء الحرب، بينما تستمر حالة الغموض حول الدور الحقيقي الذي يؤديه مجتبى خامنئي في قيادة إيران خلال هذه المرحلة الحساسة.
رواية إيرانية: تفاصيل إصابة مجتبى خامنئي
وفي مقابل التكهنات الغربية حول حالة المرشد الجديد، روى مسؤول إيراني تفاصيل جديدة حول الحالة الصحية لمجتبى خامنئي.
وأوضح المسؤول عن ترتيبات لقاءات مكتب المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، رجل الدين مظاهر حسيني، أن مجتبى "اعتاد أن يكون في مكان يلقي فيه الدروس، إلّا أنه لم يكن موجوداً هناك خلال القصف وإطلاق الصواريخ، وقد جرى تدمير الموقع بالكامل".
وأشار في مقطع مصور، نشرته وسائل إعلام إيرانية، إلى أنه تم استهداف منزله، وعندما كان خامنئي الابن في الطريق متجهاً إلى الدرج، سقط صاروخ في المكان ذاته، ما أدى إلى مقتل عقيلته زهراء حداد عادل التي كانت في البيت، وزوج أخته مصباح الهدى باقري كني في الطابق السفلي من المبنى، وتابع أن موجة الانفجار أصابت المرشد مجتبى خامنئي وهو في الطريق، ما أدى إلى سقوطه أرضاً.
وأوضح أنه نتيجة لذلك، أصيب بجروح في رضفة الركبة والظهر، مؤكداً أنه "يتمتع بصحة كاملة"، كما أكد إصابة مجتبى "بشقٍّ صغيرٍ خلف أذنه لا يظهر عند ارتداء العمامة"، ونبه المسؤول الإيراني من أن "العدو يسعى بذريعة أو بأخرى، للحصول على تسجيل صوتي أو مرئي ليتمكن من تنفيذ مخططاته" باغتياله، مؤكداً أن الحالة الصحية للمرشد مجتبى خامنئي مستقرة، نافياً وجود ما يدعو للقلق بشأن وضعه الصحي.




