"ذا أتلانتيك": ترامب يرغب بشدة في إنهاء حرب إيران

المدن - عرب وعالمالسبت 2026/05/09
Image-1775539183
"ذا اتلانتك": ترامب كان يريد إعادة رسم خرائط العالم (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

قالت مجلة "ذا أتلانتك" إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يشعر بـ"الإحباط والملل" من الحرب على إيران، وسط "تعنت" طهران ورفضها تقديم التنازلات التي يطالب بها، مؤكدةً أن ترامب يريد إنهاء الحرب "بشدة"، لكنه لايزال يمتلك خيارات أخرى.

 

ترامب "سئم" الحرب

وقالت المجلة في تقرير، إن ترامب أعلن النصر عدة مرات، كان آخرها قبل 3 أسابيع عندما أعادت طهران فتح مضيق هرمز لفترة قصيرة، وتمديد وقف إطلاق النار بدلاً من تنفيذ تهديداته "الكارثية"، باستئناف العمليات العسكرية.

ولفتت إلى أن إدارة الرئيس الأميركي تخلت بشكل مفاجئ، الأسبوع الماضي، عن عملية "مشروع الحرية"، لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز، وذلك "بسبب مخاوف من أن تؤدي العملية إلى مواجهات عنيفة وتصعيدية".

وأكدت أن ترامب "سئم" من الحرب، التي أثبتت أنها أصعب بكثير واستمرت لفترة أطول مما كان يتوقع، فيما يراقب حزبه الجمهوري بـ"قلق" ارتفاع أسعار الوقود وتراجع نسب التأييد الشعبي، مؤكدةً أن الرئيس الأميركي "يرغب بشدة في إنهاء حرب إيران".

وأشار التقرير إلى أن ترامب لا يريد التورط في صراع في الشرق الأوسط كما فعل بعض أسلافه، كما لا يريد أن تعرقل الحرب قمته المرتقبة، الأسبوع المقبل، في الصين.

 

الحرب خالفت توقعات ترامب 

ونقلت "ذا أتلاتنك" عن 5 مساعدين ومستشارين لترامب، قولهم إن الرئيس الأميركي "مقتنع بأنه يمكنه الإعلان عن أي اتفاق باعتباره انتصاراً، لكنه في الوقت الحالي لا يستطيع حتى إقناع طهران بالجلوس على طاولة المفاوضات، فيما لا تزال واشنطن تنتظر ردها على المقترح الأخير، وهو مذكرة تفاهم من صفحة واحدة تُعد في جوهرها تمديداً لوقف إطلاق النار أكثر من كونها معاهدة لإنهاء الصراع".

ويواجه ترامب سؤلاً محيراً هو: كيف يُنهي حرباً في ظل إصرار الخصم على موقفه؟، وفي حين يسعى الرئيس الأميركي لإيجاد مَخرج، استغل "المتشددون" في طهران الحرب لتعزيز قبضتهم على السلطة، فيما إيران "مصممة على تنفيذ ما برعت فيه تاريخياً، وهو إحراج رئيس أميركا"، بحسب التقرير.

ووفق المستشارين، فإن ترامب لم يتوقع أن "تتطور الأمور بهذا الشكل"، وأنه "بعد العملية العسكرية التي أدت إلى القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كاراكاس، وجّه ترامب أنظاره نحو إيران، وصرَّح لمقربين منه بأنها ستكون فنزويلا أخرى".

وقال التقرير إن "ترامب كان يريد إعادة رسم خرائط العالم، متوقعاً تحقيق النصر خلال أيام أو أسبوعين على الأكثر، إلا أن إيران لم تستسلم، بل هاجمت جيرانها في الخليج وسيطرت على مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 في المئة من نفط العالم، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة ودخول الصراع في طريق مسدود، أعقبه وقف إطلاق نار هش".

وقالت "ذا اتلاتنك" إن "ترمب بدا أمام الرأي العام واثقاً من موقفه، وظل يعلن عن النصر الوشيك شبه يومياً، وهو ما تماشى مع تصريحات وزير الحرب بيت هيغسيث، لكن خلف الأبواب المغلقة، كانت النبرة أقل حدة"، إذ يعتقد المسؤولون الأميركيون أن "الحصار البحري على الموانئ الإيرانية ينجح في خنق اقتصاد طهران"، في حين رجّح مسؤولان أن "طهران ستُجبر على التفاوض لمواجهة خطر انهيار الاقتصاد".

لكن "السؤال الحقيقي"، بحسب التقرير، "يكمن في التوقيت"، حيث توقع خبراء أن إيران قادرة على تحمل تداعيات الحصار البحري لعدة أشهر، وليس أسابيع، فيما أشار تقييم استخباراتي أميركي قُدم لصنّاع القرار، الأسبوع الماضي، إلى أن طهران قد تتمكن من الصمود لـ4 أشهر على الأقل.

ووفق المستشارين، فإن ترامب، ورغم الجمود في المفاوضات، متردد في استئناف العمليات العسكرية، كما "يسعى لكبح أي عمل عسكري قبل زيارته إلى بكين الأسبوع المقبل للقاء نظيره الصيني شي جين بينغ، في ظل استياء بكين من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، ويريد أن يتمكن من الإعلان عن انتهاء القتال أثناء السعي لعقد صفقات تجارية جديدة مع شي".

وأوضح المستشارون أن ما يزيد الوضع تعقيداً هو أن "الولايات المتحدة استنفدت إلى حد كبير قائمة أهدافها العسكرية المهمة، حيث اضطرت أحياناً لتهديد أهداف مدنية، مثل محطات الكهرباء والجسور ومحطات تحلية المياه لمواصلة التصعيد، حتى أنه هدد في إحدى المرات قائلاً: ستموت حضارة بأكملها الليلة"، وهو ما وصفته المجلة بأنه "تهديد صريح بارتكاب جرائم حرب".

 

استمرار إغلاق مضيق هرمز

فيما حذرت "ذا أتلاتنك" من أنه "إذا حدث ذلك واستمر إغلاق مضيق هرمز، فستستمر الأسعار في الارتفاع في الغرب، بما في ذلك في الولايات المتحدة خلال عام انتخابات التجديد النصفي، وحينها سيكون السؤال: أي الطرفين قادر على تحمّل أكبر قدر من الصعوبات الاقتصادية؟".

وذكرت المجلة أن "الصبر ليس من صفات ترامب"، ونقلت عن أحد مستشاريه، والذي يتحدث معه بانتظام، قوله إن الرئيس الأميركي "يشعر بالملل" من الحرب، بينما أشار آخرون إلى شعوره بـ"الإحباط" من تعنت إيران.

لكنها أوضحت أن ترامب لديه خيارات لغزو محدود برياً، مثل الاستيلاء على اليورانيوم عالي التخصيب أو مهاجمة جزيرة خرج، مركز قطاع الطاقة الإيراني، لكنه متردد في المخاطرة بحياة الجنود الأميركيين.

وأضافت أن "الرئيس الأميركي يواصل تحديد مواعيد نهائية لإجبار إيران على الرضوخ، لكن طهران تستمر في تحديه"، لافتة إلى أنه على مدى أسابيع، لوّح ترامب باستئناف الهجمات، لكنه كان يجد دائماً طريقة للتراجع.

ويقرّ المسؤولون الأميركيون سراً بأن القيادة الإيرانية منقسمة، وأنهم لا يعرفون بالضبط مع مَن يتفاوضون أو مَن يملك صلاحية إبرام اتفاق في طهران.

كما حاول الوسطاء الباكستانيون، وفق المجلة، استئناف المحادثات، لكن الحرس الثوري الإيراني تجاهل إلى حد كبير العناصر الأكثر اعتدالاً في طهران، وانتهت المفاوضات الرسمية، التي قادها نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، من دون التوصل إلى اتفاق.

 

إعلان النصر

ولفت التقرير إلى أن جولة مفاوضات أخرى، كانت مقررة نهاية الشهر الماضي، لم تُعقد بعد أن غادر الوفد الإيراني إسلام آباد قبل وصول المسؤولين الأميركيين، وهو ما اعتُبر "توبيخاً واضحاً".

في غضون ذلك، يواصل البيت الأبيض تصوير الحرب علناً على أنها تسير بشكل جيد، ونقلت المجلة عن المتحدثة باسمه، أوليفيا ويلز، قولها: "ترامب يمتلك جميع الأوراق، ويُبقي بحكمة جميع الخيارات مطروحة لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً. الحصار الناجح للغاية يُخنق اقتصاد إيران، والولايات المتحدة أثبتت تفوقها البري والبحري والجوي".

وأوضح التقرير أن ترامب، حتى من دون اتفاق رسمي، يفكر في إعلان نصر حاسم والمضي قدماً، مشيراً إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو قال الأسبوع الماضي إن الحرب انتهت، لكن القيام بذلك الآن سيترك أهداف الصراع، كما حددها الرئيس ومساعدوه في أوقات مختلفة، من دون تحقيق.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث