انتخابات بريطانيا: مستقبل كير ستارمر على المحك

المدن - عرب وعالمالجمعة 2026/05/08
Image-1778236979
بروز حزب "إصلاح المملكة المتحدة" بقيادة نايجل فاراج كقوة صاعدة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تُظهر النتائج الأولية للانتخابات المحلية في بريطانيا مؤشرات واضحة على تحوّل سياسي لافت، مع بروز حزب "إصلاح المملكة المتحدة" بقيادة نايجل فاراج كقوة صاعدة، في مقابل تراجع حاد لحزب العمال الحاكم بقيادة رئيس الوزراء كير ستارمر، الذي مُني بخسائر وُصفت بأنها من بين الأثقل في تاريخه الحديث.

 

معطيات أولية

وعلى الرغم من استمرار عمليات فرز الأصوات، فإن المعطيات الأولية من الانتخابات التي جرت يوم الخميس الماضي تشير، بحسب صحيفة "التايمز" البريطانية، إلى انهيار واسع لحزب العمال في عدد من معاقله التقليدية، وهو ما يعكس، وفق تحليل الصحيفة، اهتزازاً في القاعدة الانتخابية التي طالما اعتمد عليها الحزب لعقود.

وشهدت الانتخابات مشاركة واسعة شملت اختيار أكثر من 5 آلاف عضو في المجالس المحلية في إنكلترا، إلى جانب انتخابات في برلماني إسكتلندا وويلز ذوي الحكم الذاتي. 

ووفق "التايمز" فإن حزب فاراج تمكن من اختراق مناطق كانت تُعد تاريخياً حصوناً انتخابية للعمال، ما يضع قيادة ستارمر أمام ضغوط سياسية متزايدة.

 

العمال يخسر مئات المقاعد

وبحسب ما نقلت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، فإن النتائج الأولية تُظهر خسارة حزب العمال لمئات المقاعد، في حين حقق حزب الإصلاح مكاسب كبيرة تجاوزت 350 مقعداً. وقال الكاتب باتريك ماغواير في "التايمز" إن حزب العمال خسر مواقع بارزة مثل تيمسايد وهالتون وويغان، وصولاً إلى هارتلبول، حيث حقق حزب الإصلاح اختراقاً كاملاً. ويصف ماغواير هذه المناطق بأنها "ليست مجرد دوائر انتخابية، بل معاقل تاريخية شكّلت قاعدة صلبة للعمال لعقود"، معتبراً أن سقوطها يمثل تحولاً رمزياً وسياسياً عميقاً.

وتحذر تحليلات سياسية من أن هذه النتائج قد تؤدي إلى تآكل القاعدة الانتخابية لحزب العمال في شمال إنجلترا، في وقت أظهرت فيه استطلاعات سابقة احتمال فقدانه نسبة كبيرة من مقاعده المحلية، إضافة إلى خطر خسارة النفوذ في ويلز لصالح حزب "بلايد سيمرو" القومي اليساري. كما يواجه حزب المحافظين بدوره خسائر كبيرة قد تصل إلى مئات المقاعد لصالح حزب الإصلاح.

وتوضح "بي بي سي" أن الاهتمام الإعلامي تركز على النتائج المبكرة رغم أن معظم صناديق الاقتراع لم تُفرز بعد، حيث شملت النتائج المعلنة حتى الآن 46 دائرة فقط، مع استئناف الفرز في عشرات الدوائر الأخرى لاحقاً.

وفي السياق الأوسع، يرى محللون أن المشهد السياسي البريطاني يشهد تحولاً بنيوياً يتجاوز المنافسة التقليدية بين العمال والمحافظين. وتُعزى هذه التغيرات إلى تصاعد الاستياء الشعبي من النخب السياسية، وتراجع الثقة بالأحزاب التقليدية، إلى جانب صعود تيارات شعبوية وقومية تعيد تشكيل الخريطة الحزبية في البلاد.

وفي هذا الإطار، تشير صحيفة "التلغراف" إلى أن بريطانيا تتجه نحو نظام سياسي أكثر تشظياً قد يتحول إلى "سياسة الأحزاب الخمسة"، حيث لم يعد الناخبون ملتزمين تقليدياً بالحزبين الكبيرين. كما تنقل "نيويورك تايمز" عن خبراء قولهم إن البلاد تشهد "انهياراً للنظام الحزبي التقليدي"، نتيجة اتساع فجوة الثقة بين الناخبين والطبقة السياسية.

 

اختبار لأداء ستارمر

أما على صعيد القيادة السياسية، فقد اعتُبرت نتائج الانتخابات بمثابة اختبار مباشر لأداء كير ستارمر، الذي يواجه تراجعاً في شعبيته وفق استطلاعات رأي حديثة. ويرى مراقبون أن استمرار هذا التراجع قد يفتح الباب أمام ضغوط داخلية في حزب العمال للمطالبة بتغيير القيادة قبل الانتخابات العامة المقبلة.

وفي المقابل، حققت أحزاب أخرى مثل "الخضر" و"بلايد سيمرو" مكاسب محدودة لكنها لافتة، خصوصاً بين الناخبين الشباب وفي المدن الكبرى، ما يعكس تنوعاً متزايداً في خيارات الناخب البريطاني.

وفيما يرى بعض المراقبين أن هذا التحول يعكس حيوية ديمقراطية وتجديداً في المشهد السياسي، يحذر آخرون من أن تآكل نظام الحزبين التقليدي قد يؤدي إلى مرحلة من عدم الاستقرار السياسي وصعوبة في تشكيل حكومات مستقرة في المستقبل.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث