تحاول إيران فرض قواعد جديدة على شركات الشحن لعبور مضيق هرمز، ملوّحة باستهداف أي سفينة لا تمتثل للبروتوكول الجديد، وفقاً لوثيقة اطلعت عليها شبكة "سي إن إن"، في خطوة تعكس مساعي طهران لإضفاء طابع رسمي على سيطرتها على أحد أهم الممرات المائية في العالم.
وقالت الشبكة إن الوثيقة تحمل عنوان "إقرار معلومات السفينة"، وهي استمارة طلب صادرة عن هيئة جديدة أُنشئت مؤخراً تحت اسم "هيئة مضيق الخليج العربي"، ويُطلب من جميع السفن العابرة تعبئتها لضمان المرور الآمن. وحصلت "سي إن إن" على نسخة من الوثيقة عبر شركة "لويدز ليست" ومصدر آخر في قطاع الشحن طلب عدم الكشف عن هويته.
وقبل بدء الحملة الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في أواخر شباط/ فبراير، كان مضيق هرمز مفتوحاً أمام جميع السفن. لكن منذ اندلاع النزاع، هددت إيران بضرب أي سفينة تعبر المضيق دون إذن من البحرية التابعة للحرس الثوري، وقد تعرضت بالفعل عدة سفن لهجمات، ما دفع معظم مالكي السفن إلى تجنب إرسالها عبر المضيق خشية المخاطر.
ويرى محللون أن إنشاء هيئة رسمية لإدارة المضيق يعكس إصرار إيران على ترسيخ نفوذها على الممر المائي الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، وهو ما يمنحها ورقة ضغط كبيرة على دول الجوار والاقتصاد العالمي.
وأدى تعطّل الملاحة في المضيق إلى صدمة غير مسبوقة في إمدادات النفط، تسببت في ارتفاع حاد بأسعار الطاقة، إذ تجاوزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة 4.50 دولار للجالون يوم الأربعاء لأول مرة منذ أربع سنوات.
"نظام إقليمي وعالمي جديد"
وفي أواخر نيسان/ أبريل، صدر بيان منسوب إلى المرشد مجتبى خامنئي قال، إن إيران ستنشئ آلية للإشراف على حركة المرور في المضيق، وستنفذ "أطراً قانونية جديدة وإدارة لمضيق هرمز"، معتبراً أن ذلك سيفيد جيرانها ويحقق جدوى اقتصادية.
وتتضمن الوثيقة الجديدة أكثر من 40 سؤالاً، تطلب من السفن تقديم بيانات تفصيلية، منها الاسم ورقم التعريف وأي "اسم سابق"، وبلد المنشأ والوجهة، إلى جانب جنسيات المالكين والمشغلين المسجلين وأفراد الطاقم، فضلاً عن تفاصيل الشحنة. وتقول الهيئة إن هذه المعلومات يجب إرسالها عبر البريد الإلكتروني قبل السماح للسفينة بالعبور.
كما تضمنت رسالة بريد إلكتروني من الهيئة، اطلعت عليها "سي إن إن"، تحذيراً بأن "المعلومات الكاملة والدقيقة ضرورية"، وأن أي بيانات غير صحيحة أو ناقصة ستكون مسؤولية مقدم الطلب، وستترتب عليها "عواقب" وفقاً لذلك.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت أي شركة شحن قد طلبت الإذن، إذ يرى محللون أن الامتثال قد يعرضها لعقوبات أميركية.
وكانت إيران قد أعلنت سابقاً أنها ستمنع مرور السفن المرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل، بينما ستسمح للسفن الأخرى بالعبور فقط بعد موافقة إيرانية. وتعد الهند وباكستان من بين الدول التي تفاوضت مع طهران لتأمين مرور سفنها.
ويستخدم الحرس الثوري تردد اتصال لاسلكي للطوارئ لتحذير السفن من أنه يمارس سيطرته على الممر المائي.
وقال المدير التنفيذى في شركة "لويدز إنتليجنس"، ريتشارد ميد، إن المتطلبات الجديدة "تشبه إلى حد كبير الأسئلة التي كنا نعلم أنها تُطرح بالفعل"، لكنها "تضفي طابعاً رسمياً على الهيكل وتبدو محاولة لتطبيع السلطة الإيرانية على عمليات العبور".
بدوره، قال الرئيس التنفيذي لشركة ماريسكس للاستشارات في مجال المخاطر البحرية، ديميتريس مانياتيس، لشبكة "سي إن إن": "لقد طالب الإيرانيون بدفع مبالغ مالية، مقابل منح تلك السفن الإذن بالإبحار". مضيفاً، إنه بمجرد حصولهم على الإذن، يبحرون وفق "خطة رحلة محددة ... تأخذهم دائماً بين جزيرتي قشم ولارك"، بالقرب من الساحل الإيراني.
وفي الأسبوع الماضي، أضاف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأميركية إرشادات جديدة أوضح فيها أن مثل هذه المدفوعات غير مسموح بها للأشخاص أو الكيانات الأميركية، مشدداً على أنه "لن يُسمح بدفع مبالغ لحكومة إيران أو الحرس الثوري، بشكل مباشر أو غير مباشر، مقابل المرور الآمن".
وأعلن الحرس الثوري، الاثنين، عن منطقة سيطرة بحرية جديدة تغطي مساحة واسعة غرب وشرق المضيق وتمتد إلى خليج عمان، وفقاً لخريطة نشرت مع الإعلان.




