الأردن مصمم على تنظيف الجنوب السوري من "مُهدِّدات أمنه"

عامر الحنتوليالخميس 2026/05/07
Image-1778166175
تلقوت الأردنية شنت قبل يومين غارات على السويداء ( Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

يدرك الأردن أن الدولة السورية الجديدة لا تزال تحتاج إلى وقت ليس بالقصير لضبط المشهد الأمني في مدن الجنوب السوري، وهي المنطقة الجغرافية التي يعتبرها عقل الدولة الأردنية "حيزاً أمنياً حيوياً" للأردن، إذ سبق أن طرح الأردن ملفات أمنية وعسكرية مع القيادة السورية الجديدة في دمشق برئاسة أحمد الشرع، خلال لقاءات متكررة، تخص المناطق السورية التي يمتلك الأردن معلومات استخبارية بشأنها، قادرة على تشكيل تهديد للحدود الشمالية للأردن، والتي توليها المؤسسات الأردنية "الأهمية الأكبر" في نقاشاتها الدائمة.

 

تصميم أردني حازم

وبحسب مؤشرات وانطباعات الداخل الأردني، فإن الأردن أبدى تصميما على تنظيف الجنوب السوري من كل ما من شأنه "تنظيف مناطق الجنوب السوري" من جميع ما يهدد الأمن القومي للأردن، فيما يركز الأردن على مخاطر وتداعيات إصرار جماعات خارجة عن القانون في الجنوب السوري، وتعتقد عمان أنها مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وسط محاولات متكررة من هذه الجماعات لتهريب أسلحة ومخدرات إلى الداخل الأردني، الأمر الذي تطلب مرارا أن يطبق الجيش الأردني قواعد الاشتباك قرب الحدود الشمالية مع سوريا، ولاحقا تنفيذ ضربات جوية في عمق الجنوب السوري لقتل مهربين للمخدرات والسلاح.

والثابت وفق تقديرات أردنية مكتومة جرى نقلها عبر قنوات دولية آمنة اطلعت "المدن" على مضمونها، أن الأردن لا يعتزم السعي لإحداث تأثيرات أو تغييرات على أي معادلة سياسية تخص الداخل السوري، أو تغيير أوضاع سياسية قائمة، وأن "الاشتباك الجوي" الذي نفّذته مقاتلات حربية أردنية على نحو متقطع منذ منتصف الأسبوع يخص أمرين لا ثالث لهما، أولهما، السعي لقطع رأس عصابات تحاول استهداف الأردن بالتهريب، وثانيهما، التصدي لـ"كارتيل المخدرات" قرب حدود الأردن. 

 

تفهم سوري للرسائل الأردنية

الرسالة الأردنية الرسمية والمكتومة إعلاميا إلى دمشق، نصّت على أن الأردن يتحرك وفق معلومات استخبارية بشأن أنشطة مُجرّمة وتخريبية تستهدف أمن الأردن، وأن عمان ستتحرك استباقياً، وهو ما لا يُجابَه حتى الآن بأي اعتراض سوري، ما يعني ضمنا أن دمشق لديها معلومات هي الأخرى بأن الجنوب السوري الذي انهار الأمن فيه منذ عام 2011، بات يحتاج في سياق ما إلى تدخل إقليمي للتعامل مع جماعات فيه لا تريد الخضوع للقانون، وتريد الاستمرار بممارسة أنشطة تجارة السلاح والمخدرات، بحثا عن ثقب ما لا يزال غير متاح على الحدود.

وفي الداخل الأردني، تشن السلطات الأمنية والقضائية هجمة مغلظة على تجار المخدرات ومتعاطيها ما بين حملات أمنية ومداهمات سريعة، وأحكام قضائية أسرع، للإحاطة بملف المخدرات عبر قطع التهريب الخارجي، وضرب الاستخدام الداخلي، ما يعني وفق خبراء، أن الأردن يتقدم بقوة في حربه ضد "السم الأبيض"، في ظل جرائم لافتة ونادرة شهدها المجتمع الأردني في السنوات الأخيرة، واتضح أنها مرتبطة بمتعاطين لمواد مخدرة الكثير منه مصدره خارجي.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث