شروط التظاهر في سوريا.. الخنق بدل المنع؟

مصطفى محمدالثلاثاء 2026/05/05
Image-1777996448
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

أثار إعلان وزارة الداخلية السورية عن آلية تنظيم وترخيص المظاهرات السلمية، جدلاً واسعاً، وحالة من النقاش القانوني حول مشروعيتها، في ظل تخوف من أن يكون التعميم بداية لتقييد حق التظاهر السلمي.

وكانت الوزارة قد أوجبت على الراغبين بتنظيم مظاهرة سلمية، تشكيل لجنة تضم رئيساً وعضوين على الأقل، تتولى تقديم طلب ترخيص إلى المحافظة المختصة، على أن تحيل المحافظة الطلب إلى لجنة مختصة تبت فيه خلال خمسة أيام كحد أقصى.

وفي حين تعهدت بـ"توفير الحماية اللازمة للمظاهرة وتقديم المساعدة الممكنة ضمن حدود القوانين"، حملّت اللجنة، المنظمة مسؤولية الحفاظ على النظام، ومنع أي قول أو فعل يخالف مضمون الترخيص، كذلك حظرت مشاركة أي شخص يحمل سلاحاً في المظاهرة، سواء كان مرخصاً أم لا.

معارضو الآلية الجديدة يتحدثون عن إشكاليات قانونية في الآلية، خصوصاً طلب الترخيص، بدلا من إخطار السلطات بالمظاهرات. ويشير الخبير القانوني المعتصم كيلاني إلى ما اعتبرها "إشكالية قانونية جوهرية" تتعلق بمدى توافق الآلية مع الضمانات الدستورية والمعايير الدولية لحرية التجمع السلمي.

وعلى الرغم من إشارته إلى إقرار الآلية الصريح بحق المواطنين في التظاهر باعتباره امتداداً لحرية الرأي والتعبير، وهي من الحقوق الأساسية التي تحظى بحماية دستورية وقانونية، يقول الكيلاني لـ"المدن": "التحليل الموضوعي لمضمون التعميم يكشف أنه يعيد، في جوهره، إنتاج القيود ذاتها التي وردت في قانون التظاهر السابق، ولا سيما من حيث اشتراط الحصول على ترخيص مسبق من السلطة الإدارية"، معتبراً أن "هذا الشرط يفرغ الحق من مضمونه، إذ يحوله من حق أصيل إلى امتياز خاضع لتقدير الإدارة، خلافًا لما استقر عليه الفقه الدستوري والمعايير الدولية التي تعتمد مبدأ الإخطار بدلًا من الترخيص".

 

أداة لتعطيل التظاهر؟

ويضيف كيلاني أن استخدام مفاهيم عامة وفضفاضة مثل "النظام العام والأمن" دون تحديد دقيق، يمنح الإدارة سلطة تقديرية واسعة قد تُستخدم لتقييد التظاهرات، خصوصاً تلك التي تحمل طابعاً نقدياً أو معارضاً، وهو ما يثير مخاوف جدية من أن يتحول التنظيم إلى أداة لتعطيل الحق بدلاً من حمايته.

وفيما يخص المدة التي حددتها الآلية للرد على ترخيص المظاهرة، يرى أن "اشتراط آجال زمنية وإجراءات مسبقة قد يعيق التظاهرات العفوية التي تنشأ استجابة لأحداث طارئة"، ويضيف "في ضوء ذلك، يمكن القول إن التعميم، وإن جاء في إطار تنظيمي من حيث الشكل، إلا أنه من حيث المضمون يعيد إنتاج نموذج قانوني سابق ارتبط بتقييد الحريات، وهو ما يضعه في حالة تعارض مع روح الإعلان الدستوري".

ويعطي التعميم، للوزارة الحق في الطلب من اللجنة المنظمة إنهاء المظاهرة في حال تجاوزها شروط الترخيص، أو وقوع أعمال شغب أو أفعال تخل بالنظام العام أو تعيق السلطات عن أداء واجبها.

 

تفويض دائم للأمن

وبعد استعراض الآلية للشروط، اعتبرت وزارة الداخلية أن "أي تجمعات تنظم دون ترخيص أو خلافاً له، تعد من قبيل المظاهرات غير القانونية، وتخضع للعقوبات".

ويرى مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، أن "الآلية تعترف بالحق في التظاهر، ما يعني الخروج عن منطق النظام السابق"، لكنه يضيف لـ"المدن"، أن "المشكلة القانونية في الآلية تكمن في أنها تبنت الترخيص بدلاً من الإخطار الذي الأصل فيه هو جواز المضي في التجمع، بخلاف الترخيص، حيث الأصل هو عدم جواز المضي فيه إلى أن تمنح الدولة الإذن".

وبخصوص العقوبات على المظاهرات غير المرخصة، يقول عبد الغني إن "اعتيار كل تجمع غير مرخص شغباً من الناحية القانونية، يعني حصول قوات الأمن على تفويض دائم للتعامل مع التجمعات السلمية والعفوية كأحداث إجرامية".

 

تبرير الآلية!

في المقابل، يشير المحلل السياسي باسل المعراوي إلى اعتراف الآلية بحق التعبير، والتأكيد على توفير الحماية اللازمة للمتظاهرين.
ويقول لـ"المدن": "لا يمكن قراءة الخطوة بمعزل عن الظروف التي تمر بها البلاد، حيث لا زالت المجموعات المخربة تتربص لركوب موجات التظاهر الشعبية، بجانب بعض الانفصاليين المعارضين لاندماج قسد في مؤسسات الدولة، وبذلك يصبح الإخطار المسبق عن تنظيم مظاهرة أو وقفة ضرورة وطنية".
كذلك، يرى المعراوي أن الآلية من شأنها تحصين الشارع السوري، "حيث يفرز هذا القانون المتظاهر الوطني صاحب المطالب عن الأفراد الذين يسعون الفوضى والنيل من هيبة الدولة، والأهم أن منع السلاح في المظاهرات يضمن حق التعبير السلمي عن الرأي، دون الوصول إلى تمرد مسلح يخدم أجندات الفتنة والتقسيم".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث