أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الثلاثاء، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي، أن الولايات المتحدة تتبع "نهجاً متناقضاً"، قائلاً إنها تسعى من جهة لفرض سياسة "الضغط الأقصى" على طهران، وتتوقع من جهة أخرى جلوسها إلى طاولة المفاوضات واستسلامها لمطالبها الأحادية. فيما أبدى الزيدي استعداد بغداد لاستضافة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة.
وشدد بزشكيان على أن تحقيق هذه المعادلة التي تريدها أميركا، "أمر مستحيل". وأوضح أن بلاده تعرضت للاستهداف مرتين خلال سير المفاوضات، مشيراً إلى أن المنطقة تشهد مجدداً تحشيداً وتهديدات عسكرية في الوقت الذي تستمر فيه مساعي الحوار. وأضاف أن الجانب الأميركي يدعي سعيه لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، في حين أقدم على اغتيال المرشد علي خامنئي الذي أصدر فتوى "شرعية صريحة وقاطعة تحرم تصنيعه". وشدد على أن طهران أبدت استعدادها التام في كل جولات التفاوض لتقديم الضمانات اللازمة، وفقاً للقوانين الدولية ورقابة المؤسسات العالمية، للتأكد من سلمية أنشطتها النووية.
"انفتاح على الحوار"
وبيّن الرئيس الإيراني أن التقدم العلمي الذي حققته بلاده في المجالات الطبية والزراعية والصناعية والتكنولوجيا النووية هو ثمرة جهود طويلة للشعب الإيراني، مؤكداً أنه لا ينبغي حرمان بلاده من هذه القدرات السلمية. وانتقد السلوك الأميركي لفرض ضغوطا مضاعفة ورفض امتلاك طهران أي صناعة نووية.
وجدد انفتاح بلاده على أي حوار في إطار القوانين الدولية، مشدداً في الوقت ذاته على أنها لن ترضخ للغة الإكراه انطلاقاً من مبادئها وعقيدتها. وأكد أن لغة المنطق هي السبيل الوحيد لإنجاح الحوار، بينما لن تفضي لغة التهديد والغطرسة إلى أي نتيجة.
وفي الشأن الإقليمي، أوضح أن إيران لا تعتبر الحرب وانعدام الأمن خياراً مطلوباً، مبدياً استعداد بلاده للتوصل إلى تفاهمات مع الدول الإسلامية في المنطقة، ووضع قواعد مشتركة لتسوية جميع الخلافات، سواء في الخليج أو في الساحات الإقليمية الأخرى، عبر الحوار. ونفى سعي طهران لأي خلاف مع دول المنطقة، مستدركاً بأن الواقع يشير إلى استخدام القواعد الأميركية والمرافق والأجواء في بعض دول المنطقة لقصف المدارس والمستشفيات والبنية التحتية الإيرانية. كما وجه دعوة رسمية لرئيس الوزراء العراقي لزيارة طهران لمناقشة الاتفاقيات وتوسيع التعاون الثنائي.
وقال بزشكيان، مخاطباً رئيس الوزراء العراقي: "في اتصالاتكم مع المسؤولين الأميركيين، انصحوهم بإبعاد التهديد العسكري عن منطقتنا؛ إذ لا يمكن إجبار أتباع مدرسة التشيع على الاستسلام بلغة القوة".
بغداد تعرض الوساطة
ووفق موقع الرئاسة الإيرانية، تعهد الزيدي، بالعمل على الارتقاء بالعلاقات مع طهران التي وصفها بأنها "روح واحدة في جسدين" إلى مستويات ممتازة في المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية. وأشار إلى الروابط التاريخية والجغرافية والعقائدية العميقة بين البلدين، مؤكداً أن كل بلد يمثل العمق الاستراتيجي للآخر. وأبدى الزيدي استعداد بغداد لاستضافة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة للمساهمة في حل الأزمات وإنهاء الحرب، معتبراً ذلك واجباً إنسانياً وشرعياً وسياسياً.
واختتم الزيدي تصريحاته بالدعوة إلى التركيز على القواسم المشتركة لتحقيق السلام المستدام، معتبراً أن الخلافات الإيرانية الأميركية لا يمكن حلها إلا عبر الحوار؛ نظراً لاستحالة إسقاط النظام في إيران، ولعدم جدوى مسار المواجهة. وأعرب عن أمله في أن تتمخض الجهود الجماعية لدول المنطقة عن إنهاء الحرب وتسوية الملفات العالقة في أقرب وقت.




