انفتاح أوروبي على سوريا.. تطوير العلاقات أم مزاحمة تركيا؟

إسطنبول - فراس فحامالاثنين 2026/05/04
Image-1777918840
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

شهد شهر نيسان/أبريل المنصرم، تطورات مهمة في العلاقات الأوروبية-السورية، حيث استضاف الاتحاد الأوروبي، سوريا، في قمته الطارئة التي انعقدت في العاصمة القبرصية نيقوسيا، كما تعتزم الاتحاد إطلاق حواراً رفيع المستوى مع دمشق في 11 أيار/ مايو الجاري.

ويدور الحديث في الأروقة الأوروبية مؤخراً عن توجه أوروبا لتطوير العلاقات الاقتصادية مع سوريا، بعد سنوات طويلة من الجمود في ظل حقبة نظام الأسد، وعلى الرغم من إبداء إيجابية أوروبياً منذ تولي حكومة جديدة إدارة البلاد مطلع عام 2025، إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى توجه جديد تشكلت ملامحه بشكل واضح بعد الدورة رقم 84 لمؤتمر ميونخ للأمن، التي انعقدت في شباط/ فبراير الماضي، وما تلاها من حديث عن مساعٍ أوروبية لرسم سياسات أمنية واقتصادية مستقلة.

 

هدف أوروبي قديم متجدد

منذ أن أسست روسيا لقواعدها العسكرية في سوريا عام 2016، ساد قلق في الأوساط الأوروبية من نشر قاذفات استراتيجية روسية قبالة سواحل دول أوروبا الغربية، بالإضافة إلى التهديدات الناجمة عن نشاط الأسطول الروسي قرابة السواحل السورية، كما أن النفوذ الروسي القوي في سوريا زمن نظام الأسد منع أوروبا من فرص تتعلق باستثمار الطاقة في حوض البحر المتوسط، والاستفادة من الموانئ السورية في الربط التجاري.

ركزت روسيا في مباحثتها الأولية مع دمشق على تقليص النفوذ الروسي، خصوصاً مصير القاعدتين الجوية والبحرية، خصوصاً وأن قاعدة طرطوس البحرية توفر لموسكو خيار تقديم الدعم اللوجستي لأسطولها في شبه جزيرة القرم.

زيارة الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي إلى دمشق، مطلع نيسان، لا تبدو منفصلة عن المسار الأوروبي العام في سوريا، حيث تستطيع كييف بما تملكه من مخزون أسلحة روسي احتفظت به وبمصانعه بعد الانفصال عن الاتحاد السوفياتي أو توفر لدمشق بديلاً مقبولاً لتوفير بعض قطاع الغيار لعتادها الروسي الذي ورثه الجيش الجديد عن السابق، بالإضافة إلى الطيران المسير الفعال. في المقابل، لدى أوروبا وكييف طموح بأن يسهم تطوير العلاقات باستغناء سوري عن روسيا، وبالتالي الحد من نفوذها في منطقة مهمة ضمن حوض البحر المتوسط.

 

استعادة أوروبا للتوازن في المتوسط 

تتزامن التحركات الأوروبية باتجاه سوريا مع توتر ملحوظ في العلاقة بين بروكسل ودول أوروبية فاعلة مثل فرنسا وتركيا.

في آواخر نيسان، تحدثت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فور دير لاين، عن أهمية تعزيز استقلالية القارة الأوروبية، وضورة بناء منظومة لا تكون عرضة للتدخلات الخارجية مثل تأثير تركيا وروسيا والصين، مما أثار حفيظة أنقرة التي ردت على هذه التصريحات ووصفتها بأنها مؤسفة.

أتبع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تصريحات فون دير لاين، بالتأكيد من أثينا أنهم سيقفون إلى جانب اليونان حال تعرضت لتهديدات تركية، مع وعود بإدخال اليونان إلى مظلة الدول النووية.

في سوريا، لا تزال فرنسا تحاول فرض نفسها في المشهد من خلال الملف الكردي، حيث تشير التسريبات إلى أن المبعوث الفرنسي إلى سوريا ريمي داروين، رعى اجتماعاً في الحسكة بين المجلس الوطني الكردي السوري وحزب الاتحاد الديمقراطي لتشكيل وفد كردي مشترك لمفاوضة الحكومة السورية، فيما بدى بأنه محاولة للتشويش على مسار الاندماج بين قسد والحكومة السورية.

مؤخراً أشارت ورقة سياسات أوروبية، إلى أن دول الاتحاد الأوروبي لديها رغبة أيضاً بتقديم تدريبات لقوات الأمن ومكافحة الإرهاب السورية، في وقت تنسّق فيه دمشق مع تركيا وروسيا والسعودية في تطوير قدراتها العسكرية والأمنية.

من الواضح أن الاتحاد الأوروبي يسعى لتقوية حضوره في حوض المتوسط عموماً وليس فقط في سوريا، بعد سنوات من نجاحات كبيرة حققتها تركيا عبر تطوير علاقاتها مع الأطراف الليبية، وتقدم علاقتها بمصر لتصل إلى التنسيق في مجال الطاقة، وأخيراً الحضور البارز في سوريا بعد رحيل الأسد، كما أن أنقرة تسعى لتوسيع دورها في لبنان عبر الوساطة لوقف الحرب، لكن يبدو أن بروكسل لا ترغب بأن تتحول تركيا للفاعل الأبرز في منطقة المتوسط بعد تشكيل محور تكون فيه مصر وسوريا أيضا، حيث تشهد العلاقة بين الأخيرتين تطوراً إيجابياً باستضافة القاهرة لوزير الخارجية السورية أسعد الشيباني لإنهاء مرحلة الجمود والتوجس.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث