أعلنت الولايات المتحدة، أول أمس الجمعة، نيتها إغلاق مركز التنسيق العسكري- المدني الذي أقيم في بلدة كريات غات جنوب الأراضي المحتلة، بالقرب من قطاع غزة، في خطوةٍ تعكس صعوبات كبيرة في تنفيذ الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن متابعة وقف إطلاق النار والإشراف على إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وحسبما نقلت وكالة "رويترز"، فإن المركز الذي أُنشئ بمبادرة أميركية كان يهدف إلى مراقبة التهدئة بين إسرائيل وحركة "حماس"، وتحسين آليات إدخال الإغاثة إلى القطاع، غير أن مصادر دبلوماسية أكدت أنه لم يحقق الأهداف المرجوة، ولم يترك أثراً ملموساً في الوضع الميداني.
تقليص الدور الأميركي
وتشير المعطيات إلى أن مهمات المركز ستُنقل إلى إطار جديد يُعرف باسم "قوة الاستقرار الدولية"، على أن يعمل هذا الإطار تحت إشراف أميركي، إلّا إن تقديرات دبلوماسية ترى أن التغيير يعكس تقليصاً فعلياً للدور الأميركي أكثر من كونه إعادة هيكلة فاعلة؛ ومن المتوقع أن ينخفض عدد العناصر الأميركيين من نحو 190 إلى 40 فقط، مع محاولة إشراك طواقم مدنية من دول أُخرى، على الرغم من محدودية الاستجابة الدولية حتى الآن.
وأوضحت مصادر مطّلعة أن هذا المركز لم يمتلك منذ البداية صلاحيات تنفيذية لفرض وقف إطلاق النار، أو ضمان تدفّق المساعدات، وهو ما يثير التساؤلات عن جدوى الترتيبات الجديدة.
يأتي ذلك في وقتٍ تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل قطاع غزة، بالتزامن مع استمرار سيطرة حركة "حماس" على مناطق نفوذها.
وتُظهر البيانات الميدانية هشاشة التهدئة، إذ تم رصد مقتل أكثر من 800 فلسطيني و4 جنود إسرائيليين منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، بينما بقيت مستويات المساعدات الإنسانية دون المتوقع، نتيجة قيود مفروضة على إدخال بعض الإمدادات.
كذلك يثير القرار الأميركي مخاوف لدى حلفاء واشنطن الذين شاركوا في المركز، أو دعموا خطط إعادة إعمار قطاع غزة، في ظل مؤشرات إلى تجميد فعلي للمسارَين السياسي والإنساني المرتبطَين بالقطاع. وفي موازاة ذلك، تشير تقديرات عسكرية إسرائيلية إلى احتمال تجدّد المواجهات في غزة، ضمن مشهد إقليمي آخذ في التحول مع إعادة تشكل التحالفات في الشرق الأوسط.
استئناف حرب الإبادة
بموازاة ذلك، وسع الجيش الإسرائيلي احتلاله إلى 59 بالمئة من مساحة قطاع غزة، ويتأهب لاحتمال استئناف حرب الإبادة بحق الفلسطينيين.
وقالت إذاعة الجيش الأحد: "يضغط مسؤولون كبار في هيئة الأركان العامة لاستئناف القتال في قطاع غزة، ويرون أن أفضل وقت لهزيمة (حركة) حماس هو الآن".
وأضافت أن "إسرائيل أنهت الحرب على غزة في تشرين الأول/أكتوبر، أي قبل أكثر من ستة أشهر، دون هزيمة حماس أو تفكيكها".
وبرغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، إلا أن إسرائيل تواصل الإبادة عبر حصار مستمر وقصف يومي قتل 828 فلسطينياً وأصاب 2342، معظمهم أطفال ونساء، فضلاً عن دمار مادي.
وتمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهرة إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، أوضاعاً كارثية.
وادعت الإذاعة أنه "منذ ذلك الحين (بدء وقف إطلاق النار)، تعزز حماس سيطرتها على غزة، وتواصل إنتاج الأسلحة والصواريخ والعبوات الناسفة والصواريخ المضادة للدبابات".
وتابعت: "يقول مسؤولون كبار في هيئة الأركان في محادثات مغلقة إن المهمة في غزة لم تكتمل، وإن على الجيش العودة لإلحاق الضرر بحماس؛ لرفضها نزع سلاحها".
وتحدث الإذاعة عن تأهب لاحتمال استئناف الإبادة بقولها إنه "في الأيام الأخيرة، قلص الجيش قواته في جنوبي لبنان، ونقل ألوية نظامية إلى جبهة غزة والضفة الغربية".
كما "أنهت قيادة المنطقة الجنوبية (العاملة في غزة) إعداد الخطط العملياتية، وهي مستعدة للعودة إلى القتال في حال صدور قرار من القيادة السياسية"، حسب الإذاعة.
عدوان بري
إذاعة الجيش الإسرائيلي تطرقت إلى مسألة ما إذا كان مناسباً شن عدوان بري واسع في غزة، بينما يعاني الجيش من نقص في الجنود وسط عبء متزايد على قوات الاحتياط.
وقالت: "سؤال مركزي يُطرح حول هو إلى أي مدى سيتمكن الجيش من تنفيذ عملية برية واسعة كهذه دون تجنيد إضافي لقوات الاحتياط".
وشملت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار انسحاباً إسرائيلياً جزئياً داخل غزة وتبادل أسرى وإدخال محدود لمساعدات إنسانية.
أما المرحلة الثانية فتتضمن انسحاباً أوسع للجيش الإسرائيلي وإعادة الإعمار، مقابل بدء نزع سلاح الفصائل، لكن إسرائيل لم تف بالتزاماتها وتصر على نزع السلاح أولاً.




