قالت إيران، اليوم الأحد، إن على الولايات المتحدة الاختيار بين عملية عسكرية "مستحيلة" أو "صفقة سيئة" في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وذلك بعدما حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أنه قد لا يقبل مقترح التسوية الجديد الذي قدمته طهران.
وقالت استخبارات الحرس الثوري الإيراني في بيان نقله التلفزيون الرسمي إن "هامش المناورة المتاح أمام الولايات المتحدة في صنع القرار تقلّص"، مضيفاً أن على ترامب أن "يختار بين عملية مستحيلة أو صفقة سيئة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية".
وأشارت إلى ما وصفته بـ"تغير في اللهجة" من جانب الصين وروسيا وأوروبا تجاه واشنطن، بالإضافة إلى ما وصفته بـ"مهلة" حددتها طهران لإنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية.
من جانبه، قال القائد العام السابق للحرس الثوري محسن رضائي الذي عُيّن في آذار/مارس مستشاراً عسكرياً للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، إن "الولايات المتحدة هي القرصان الوحيد في العالم الذي يملك حاملات طائرات"، مشيراً إلى أن "قدرتنا على مواجهة القراصنة لا تقل عن قدرتنا على إغراق السفن الحربية". وأضاف "استعدوا لرؤية حاملات طائراتكم وقواتكم تنتهي في المقبرة".
"الثمن المناسب"
وكان الرئيس الأميركي أعلن السبت أنه سيراجع المقترح الإيراني الجديد لمفاوضات السلام، لكنه أضاف في منشور على منصته "تروث سوشال"، "لا أتصور أنه سيكون مقبولاً، حيث لم يدفعوا بعد الثمن المناسب مقابل ما اقترفوه بحق الإنسانية والعالم على مدى السنوات الـ47 الماضية".
وتأتي تصريحات ترامب بعدما أفادت وكالتا أنباء "تسنيم" و"فارس" الإيرانيتان، بأن طهران قدمت مقترحاً من 14 بنداً عبر باكستان. وأوضحت "تسنيم" أن بنود المقترح تضمنت إنهاء الحرب على جميع الجبهات في غضون 30 يوماً ووضع إطار عمل جديد لمضيق هرمز.
ولم يتطرق المقترح إلى الملف النووي الذي يعدّ قضية محورية بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين تتهمان إيران بالسعي لامتلاك قنبلة ذرية، الأمر الذي تنفيه الأخيرة.
وبحسب تسنيم، فإن طهران طالبت بخروج القوات الأميركية من المنطقة، ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية ورفع كافة العقوبات الأولية والثانوية، ودفع التعويضات اللازمة لإيران عن الأضرار التي لحقت بها، ووقف الحرب في كافة الجبهات، بما في ذلك في لبنان.
حصار مزدوج
أسفرت حرب الشرق الأوسط عن مقتل الآلاف، خصوصاً في إيران ولبنان، ولا تزال تداعياتها تهز الاقتصاد العالمي، حيث ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات لم تشهدها منذ عام 2022.
ورغم توقف عمليات القصف والغارات، إلا أن النزاع مستمر بأشكال أخرى، حيث تفرض واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية رداً على إغلاق طهران لمضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس النفط العالمي وكميات كبيرة من الغاز المسال.
ورداً على أسئلة الصحافيين مساء السبت، رفض ترامب تحديد ما قد يؤدي إلى تنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران.
وقال: "إذا أساؤوا التصرف، إذا فعلوا شيئاً سيئاً، ولكن في الوقت الحالي سنرى"، مردفاً "لكنه احتمال يمكن أن يحدث، بالتأكيد".
ونظرياً، كان أمام الرئيس الأميركي حتى الجمعة لطلب تفويض من الكونغرس لمواصلة الحرب. لكنه فضل بعث رسالة إلى قادة الكونغرس يُعلمهم فيها بانتهاء الأعمال العدائية ضد إيران، رغم أن العديد من المشرّعين الديموقراطيين اعتبروا أن استمرار نشر القوات في المنطقة يشير إلى عكس ذلك.
ولا تحظى الحرب التي أطلقها ترامب على إيران بتأييد شعبي واسع، خصوصاً مع ما نتج عنها من ارتفاع في سعر الوقود.
ومع اقتراب إجراء انتخابات منتصف الولاية بعد ستة أشهر، يبدو الأفق قاتماً للجمهوريين، في ظل استطلاعات للرأي تظهر بلوغ الاستياء الشعبي تجاه ترامب أعلى مستوياته.
وفي إيران، أعلنت السلطة القضائية، اليوم الأحد، إعدام رجل أدين بالمشاركة في جريمة قتل عنصر أمن متطوع خلال احتجاجات 2022-2023 التي اندلعت بسبب وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بشبهة عدم التزامها بقواعد اللباس.
ونُفّذ الحكم غداة إعدام رجلين اتهما بالتجسس لحساب إسرائيل.




