رجّح وزير الخزانة الأميركية، سكوت بيسنت، في مقابلة مع شبكة "فوكس بيزنس"، اليوم الأحد، أن تُقدم طهران خلال الأسبوع المقبل على إغلاق عدد من منشآتها النفطية؛ بسبب تكدّس المخزونات نتيجة الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة.
وقلل بيسنت من جدوى المحاولات الإيرانية لفرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، قائلاً: "طهران لا تحصل على الكثير مقابل هذه المحاولات، ولن أفاجأ إذا رأيت مزيداً من السفن تعبر مضيق هرمز". وأضاف بيسنت أن الولايات المتحدة تسجل حالياً مستويات قياسية في صادرات الطاقة، معتبراً إياها "المستفيد الأكبر" من تحولات سوق الطاقة العالمية الراهنة.
وكان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة قد أعلن في وقت سابق أن أي شركة تدفع "رسوم عبور" لإيران مقابل المرور عبر المضيق ستواجه "عقوبات كبيرة"، في إطار تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران. وحذّرت الوزارة من أن أي مؤسسة تُسهّل أو تتعامل مع شبكات الخدمات المصرفية غير الرسمية الإيرانية، التي تُستخدم لتحويل الأموال خارج النظام المالي الرسمي، ستكون عرضة "لعواقب وخيمة".
الأمن الغذائي بيد إيران
في طهران، صعّدت القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية من لهجتها، حيث حذر مستشار الزعيم الأعلى الإيراني، علي أكبر ولايتي، اليوم الأحد، من أن الأمن الغذائي العالمي يقع تحت "سيطرة إيران" في مضيق هرمز، وفي هجوم حاد عبر سلسلة تدوينات على منصة "إكس"، سخر ولايتي من السياسات الأميركية، مخاطباً الرئيس الأميركي بالقول: "سيد ترامب! عالم السياسة ليس كعالم أفلام جاك سبارو (القرصان)"، مشدداً على أن "من يتلاعب بشريان الحياة في العالم سيضع نفسه في مأزق"، مؤكداً أن حقيقة الأوضاع الراهنة لا يمكن إخفاؤها، وأن أوراق القوة التي تمتلكها طهران تتجاوز الجوانب العسكرية إلى التأثير المباشر في سلاسل الإمداد الدولية. ورداً على التهديدات الأميركية الأخيرة التي لوحت بفرض "مجاعة" على إيران، أوضح مستشار المرشد أن واشنطن تتجاهل حقيقة أن الأمن الغذائي العالمي وسلسلة إمداد الأسمدة الكيميائية الحيوية يقعان تحت السيطرة الإيرانية في مضيق هرمز.
من جانبه، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكبرمينيا إن القوات الإيرانية تسيطر الآن بقوة على الممر المائي، مضيفاً أنه "لا سفينة، صديقة أو معادية، سيكون لها الحق في المرور دون إذن قواتنا". وأكد أن السيطرة على المضيق هي "حق أصيل" لإيران، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تمثل تحولًا حادًا في موقف طهران البحري بعد سنوات من ضبط النفس. كما كشف نائب وزير الخارجية الإيراني حميد قنبري أن "عدة دول مختلفة تطلب بشكل عاجل ومستعجل من إيران السماح لسفنها بالمرور عبر القنوات الدبلوماسية".
هجوم جديد
وسط هذه التطورات، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة بضائع سائبة تعرضت لهجوم من عدة زوارق صغيرة أثناء إبحارها شمالاً، على بعد نحو 11 ميلاً بحرياً غرب ميناء "سيريك" الإيراني. وأكدت الهيئة أن جميع أفراد الطاقم بخير، مشيرة إلى عدم وقوع أضرار بيئية جراء الحادث، الذي يأتي في وقت يشهد فيه مضيق هرمز اضطرابات أمنية مستمرة. وتأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه حركة الملاحة في المضيق شللاً شبه تام، حيث توقفت معظم ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال عن العبور منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من شهرين، وسط سياسة إيرانية تسمح بالعبور فقط وفق شروط صارمة وبعد التنسيق المسبق مع الحرس الثوري.
ضغوط ألمانيا
في السياق الأوروبي، دخلت برلين على خط الأزمة؛ حيث أعلن وزير الخارجية الألمانية، يوهان فاديفول، أنه طالب نظيره الإيراني عباس عراقجي بإعادة فتح مضيق هرمز فوراً والتخلي عن البرنامج النووي.
وذكر فاديفول في تدوينة على منصة "إكس" عقب اتصال هاتفي مع عراقجي: "أكدت أن ألمانيا تدعم الحل التفاوضي، وبصفتنا حليفاً قريباً للولايات المتحدة، فإننا نتشارك الهدف نفسه: على إيران أن تتخلى بشكل كامل وقابل للتحقق عن أسلحتها النووية وتفتح المضيق فوراً"، متبنياً بذلك الموقف الذي أعلنه مؤخراً وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو. وتأتي هذه التصريحات الألمانية بعد أيام من تصاعد حدة الخلاف بين واشنطن وبرلين، خاصة بعد أن اتهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس واشنطن بأن إيران كانت "تُهينها" على طاولة المفاوضات، مما أثار ردود فعل غاضبة من البيت الأبيض ودفع إدارة ترامب إلى الإعلان عن نقل 5 آلاف جندي أميركي من قواعدها في ألمانيا وزيادة الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية.
وتزداد أهمية هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المخاوف من التداعيات الاقتصادية الكارثية لإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز.




