مفاوضات شائكة: هل يفتح مقترح إيران الجديد باب التهدئة؟

المدن - عرب وعالمالسبت 2026/05/02
Image-1775478491
مفاوضات شائكة وطهران ترغب بكسر الجمود (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تشير تطورات دبلوماسية حديثة إلى محاولة إيرانية لكسر الجمود مع واشنطن عبر طرح مقترح جديد يتضمن قدرًا من المرونة، وفق ما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال". وتعكس هذه الخطوة ضغوطًا متزايدة على الاقتصاد الإيراني، ما يدفع طهران لإعادة تنشيط مسار التفاوض، على الرغم من استمرار الخلافات العميقة حول قضايا أساسية.

 

المقترح الجديد

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة، أن العرض الإيراني يتضمن صيغة متدرجة تبدأ بمناقشة شروط إعادة فتح مضيق هرمز بالتوازي مع ضمانات أميركية تتعلق بوقف الهجمات ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية. لاحقًا، يقترح الانتقال إلى ملف البرنامج النووي مقابل تخفيف العقوبات. هذه المقاربة تمثل تحولًا نسبيًا عن مواقف سابقة كانت تشترط رفع الحصار أولًا قبل أي حوار.

كما أبدت طهران استعدادها للدخول في محادثات تُعقد في باكستان، إذا أظهرت الولايات المتحدة جدية في التعاطي مع الطرح الجديد. لكن رد واشنطن لم يكن إيجابيًا بالكامل، إذ عبّر الرئيس دونالد ترامب عن عدم رضاه، مؤكدًا أن المقترح لا يلبي التوقعات حتى الآن.

فجوة عميقة حول النووي والمضيق

رغم إشارات المرونة، لا تزال الهوة واسعة بين الطرفين. فالولايات المتحدة تطالب بوقف تخصيب اليورانيوم لفترة طويلة قد تصل إلى 20 عامًا، مع تسليم المخزون عالي التخصيب، وهو ما ترفضه إيران بشكل قاطع. في المقابل، تصر طهران على عدم تقديم تنازلات كبيرة في هذا الملف، وتفضل تأجيله إلى مراحل لاحقة من التفاوض.

ووفق الصحيفة، فإن هذا التباين يعكس تعقيد المسار التفاوضي، خصوصاً أن ملف مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية عالميًا، مرتبط مباشرة بالتوازنات الأمنية والاقتصادية في المنطقة.

 

وساطات إقليمية وتحركات خلف الكواليس

لم تتوقف الاتصالات بين الجانبين رغم الجمود، إذ استمرت عبر وسطاء إقليميين مثل باكستان وقطر ومصر وتركيا. ووفق موقع "أكسيوس"، أرسل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف تعديلات على المقترح الإيراني الأخير، تضمنت إعادة إدراج الملف النووي ضمن الاتفاق، إضافة إلى قيود على نقل اليورانيوم أو استئناف النشاط في المنشآت المتضررة.

من جانبها، نقلت "رويترز" عن مسؤولين أن إيران ردت على هذه التعديلات عبر وسطاء باكستانيين، ما يشير إلى استمرار المسار الدبلوماسي رغم التوترات.

في موازاة هذه التحركات، لا تزال الرسائل الأميركية متناقضة. فبينما تُبقي واشنطن باب التفاوض مفتوحًا، يلوّح ترامب بخيارات عسكرية، مؤكدًا أن البدائل تنحصر بين “اتفاق أو ضربات قوية”. هذا التصعيد الخطابي يزيد من صعوبة بناء الثقة اللازمة لأي تقدم حقيقي.

وفي المحصلة فإن المبادرة الإيرانية الجديدة تعكس محاولة واضحة لتخفيف الضغوط والانخراط في مسار تفاوضي، لكنها تصطدم بشروط أميركية صارمة وخلافات بنيوية حول القضايا الجوهرية. وبين مرونة محسوبة وتشدد متبادل، يبدو أن الطريق إلى اتفاق لا يزال طويلًا ومعقدًا، رغم بقاء قنوات الحوار مفتوحة عبر الوسطاء.

ولا يشير المشهد الحالي إلى انفراج قريب، بل إلى مفاوضات محتملة ستكون بطيئة ومليئة بالعقبات، حيث يحاول كل طرف تحسين شروطه قبل أي تسوية نهائية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث