كشف وزير التعليم الإيراني علي رضا كاظمي، تضرر 1200 مدرسة بشكل بالغ خلال النزاع الذي استمر 40 يوماً، وسط تأكيد إيراني أن الدمار شمل أيضاً جامعات ومراكز بحثية، وهو ما حدا بالحكومة الإيرانية إلى إبلاغ أضرارها للمنظمات الدولية المعنية في جنيف.
وقال الوزير كاظمي في إحاطة إعلامية السبت، إن نحو 1200 مدرسة تضررت بشدة خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية، موضحاً أن هذه المدارس بحاجة إلى هدم كامل وإعادة بناء. وتحدث عن الانتهاء من بناء معظمها واستقرار الطلاب فيها، وأضاف أن 20 مدرسة من أصل 1200 لا تزال بحاجة إلى إعادة بناء، وهو ما يتطلب، نظراً لحجم الضرر، تصميماً جديداً بطابع رمزي.
وفي إشارة إلى مذبحة "ميناب"، صرّح الوزير الإيراني: "فُتحت قضية قانونية على المستوى الدولي بشأن الهجوم على هذه المدرسة. وأسفر الهجوم عن مقتل 168 شخصاً، بينهم نحو 110 أطفال". وأضاف أن التحقيقات أظهرت أن قوات أميركية كانت قد شنت هجوماً على منطقة في ميناب، ما أسفر عن مقتل العشرات من الطلاب والمعلمين.
ووفقاً لبيانات الهلال الأحمر الإيراني، تم تسجيل ما لا يقل عن 81 ألفاً 365 وحدة سكنية مدمرة، بينها 19 ألف وحدة تجارية، إضافة إلى تدمير وإلحاق أضرار بأكثر من ألف مدرسة منذ بدء الحرب.
واشنطن بين الإنكار والإقرار
وفي واشنطن، تباينت المواقف الرسمية تجاه الاتهامات الإيرانية باستهداف المنشآت المدنية. ففي 28 شباط/فبراير، اتهم وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إيران باستخدام "دروع بشرية للقواعد العسكرية" و"نشر صواريخ بالقرب من المدارس والمستشفيات، مما يجعل هذه المراكز أهدافاً مشروعة للضربات". لكن وزير الخارجية ماركو روبيو نفى لاحقاً هذه الادعاءات في مقابلة تلفزيونية في 15 آذار/مارس، مشيراً إلى أن "الاستخبارات الأميركية ليس لديها أدلة على وجود صواريخ في المدارس التي قصفت".
غير أن قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال دان كين أقر يوم 22 آذار/مارس بأن "قذيفة صاروخية خارجة عن السيطرة" قد تسببت في الحادث، مؤكداً أن "السلامة المدنية لا تزال أولوية قصوى للجيش الأميركي".
وكان مسؤولون أميركيون سابقون، من بينهم مدير وكالة المخابرات المركزية السابق وقائد القيادة المركزية الأميركية السابق الجنرال ديفيد بترايوس، تحدثوا سابقاً عن دور محتمل للولايات المتحدة في الهجوم على المدرسة. وقال بترايوس في تصريحات صحافية: "للأسف، ربما كنا مسؤولين عن ذلك، لأننا الوحيدون الذين نمتلك صواريخ توماهوك في هذه الحرب".
إدانة دولية
وتلقت إيران دعماً دولياً واسعاً في إدانة استهداف منشآتها التعليمية. وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) قد أعربت في 2 آذار/مارس عن "صدمتها العميقة" إزاء القصف الذي استهدف مدرسة "شجرة النبي" للبنات. وصرحت المتحدثة باسم المنظمة بأن "استهداف المؤسسات التعليمية يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي.
كما أصدر فريق من خبراء حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة بياناً في 5 آذار/مارس وصفوا فيه الهجوم بأنه "انتهاك صارخ للقانون الدولي" و"جريمة حرب"، وأكدوا أن "قصف مدرسة خلال ساعات الدوام المدرسي يشكل تهديداً خطيراً لحقوق الإنسان". وأشاروا إلى ضرورة أن تتحمل واشنطن المسؤولية الكاملة عن هذا الهجوم، الذي يأتي ضمن سلسلة من الانتهاكات للقانون الدولي.
وفي موقف أكثر حدة، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في 3 نيسان/أبريل أن بلاده ستتبع "كل الطرق القانونية لمحاكمة مرتكبي هذه الجرائم"، مضيفاً: "لقد وثقنا جميع الانتهاكات، وسنرفعها إلى المحاكم الدولية المختصة".
نزيف التعليم العالي
لم تقتصر الخسائر على مستوى التعليم الأساسي، بل طاولت مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي بشكل كبير. وكشفت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني أن "الكيان الصهيوني والأميركي قاما باستهداف 30 جامعة ومركزاً للتعليم العالي" منذ بداية الحرب، وفقاً لبيانات وزارة العلوم الإيرانية. واللافت أن بعض هذه الجامعات، مثل جامعة "شريف" التكنولوجية في طهران، والتي تُعد من أبرز الجامعات العلمية في غرب آسيا، تعرضت لضربات جوية متكررة أدت إلى تدمير أجهزة البحث ومكتباتها.
كما أشارت وزارة العلوم الإيرانية إلى أن الحرب أسفرت عن "تدمير 149 جامعة وجامعة ومعاهد للفنون والتراث الثقافي"، من بينها جامعة أصفهان للتكنولوجيا وجامعة طهران للعلوم والتكنولوجيا، والتي قالت الوزارة إنها "جزء لا يتجزأ من براءة الاختراع الإيرانية".
وتصاعدت في الآونة الأخيرة دعوات أعضاء الكونغرس الأميركي وأعضاء البرلمان الأوروبي لفتح تحقيق دولي في الهجمات، خاصة بعد أن كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" عن وثائق تُظهر استخدام واشنطن وتل أبيب لصواريخ بعيدة المدى في قصف مناطق مدنية. وبحسب التحقيق الصحفي الذي نشر في 26 نيسان/أبريل، فقد سقطت عشرات الضحايا المدنيين نتيجة قصف شمل مبان سكنية ومدارس وجامعات.




