إسرائيل تنشر أنظمة دفاع متطورة في الإمارات لصد هجمات إيران

المدن - عرب وعالمالجمعة 2026/05/01
Image-1777642761
الإمارات في قلب المواجهة: دعم إسرائيلي غير مسبوق (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

كشفت صحيفة "فايننشال تايمز"، في تحقيق موسّع، أن إسرائيل أرسلت أنظمة دفاعية متقدمة إلى الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك نظام ليزر متطور، لمساعدتها في مواجهة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية، في خطوة تمثل أحد أبرز أشكال التعاون العسكري المباشر بين الجانبين منذ توقيع اتفاق التطبيع عام 2020 برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

 

نشر عاجل لأنظمة دفاع متطورة

وبحسب التحقيق، سارعت إسرائيل إلى نقل حزمة من الأنظمة الدفاعية المتقدمة إلى الإمارات، شملت نظام رصد خفيف ومتطور يحمل اسم "سبيكترو"، ونسخة من نظام الليزر الدفاعي "الشعاع الحديدي"، إضافة إلى بطاريات من منظومة "القبة الحديدية".

ونقلت الصحيفة عن مصدرين مطلعين، أن نظام "سبيكترو" أتاح للقوات الإماراتية رصد الطائرات المسيّرة، بما فيها طائرات "شاهد" الإيرانية، على مسافة تصل إلى 20 كيلومتراً، فيما يتميز نظام "الشعاع الحديدي" بقدرته على اعتراض وتدمير الأهداف الجوية قصيرة المدى باستخدام الليزر عالي الطاقة، ما يعزز فعالية منظومة الدفاع الجوي في مواجهة الهجمات المكثفة.

 

إدخال أنظمة تجريبية إلى الميدان

ووفق التحقيق، لم يقتصر الدعم الإسرائيلي على الأنظمة المعتمدة، بل شمل أيضاً تقنيات لا تزال في مراحل التطوير، إذ قال مصدر مطلع إن الجيش الإسرائيلي "أخرج أسلحة من المختبر ومنحها للإماراتيين"، مضيفاً أن بعضها لم يكن مدمجاً بالكامل ضمن أنظمة الرادار الإسرائيلية.

وفي السياق ذاته، نقلت الصحيفة عن مصدر آخر، قوله إن إسرائيل "سمحت للإمارات بالوصول إلى أدق أسرارها العسكرية"، من دون الكشف عن طبيعة هذه التقنيات.

 

وجود عسكري إسرائيلي على الأرض

وأكدت "فايننشال تايمز" أن نشر الأنظمة ترافق مع إرسال "عدة عشرات" من الجنود الإسرائيليين لتشغيلها، فيما وصف مسؤول مطلع حجم الانتشار بأنه "ليس صغيراً"، مع الإشارة إلى نشر منظومات إضافية خلال التصعيد.

وكان موقع "أكسيوس" قد كشف سابقاً، أن إسرائيل أرسلت بطارية "القبة الحديدية" إلى الإمارات في وقت مبكر من الحرب، في خطوة غير مسبوقة لنشر هذا النظام خارج إسرائيل والولايات المتحدة.

 

دعم استخباراتي وضربات استباقية

إلى جانب الدعم التقني، وفّرت إسرائيل معلومات استخباراتية فورية للإمارات حول الاستعدادات الإيرانية لإطلاق صواريخ قصيرة المدى من غرب إيران، ما ساهم في اعتراض "الغالبية العظمى" من المقذوفات.

كما أشار تقرير "أكسيوس" إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي نفّذ ضربات استباقية داخل إيران، لاستهداف منصات إطلاق صواريخ قبل توجيهها نحو الإمارات ودول خليجية أخرى.

وبحسب وزارة الدفاع الإماراتية، أطلقت إيران نحو 550 صاروخاً باليستياً ومجنحاً، إضافة إلى أكثر من ألفين و200 طائرة مسيّرة باتجاه الإمارات منذ اندلاع الحرب، ما جعلها الدولة الأكثر تعرضاً للهجمات في المنطقة.

ورغم اعتراض معظم هذه الهجمات، أصاب بعضها أهدافاً عسكرية ومدنية، ما دفع أبوظبي إلى طلب دعم مباشر من حلفائها.

 

تحوّل استراتيجي في طبيعة العلاقات

ويمثل هذا الانتشار العسكري أحد أهم الاختبارات العملية لـ"اتفاقيات أبراهام"، التي شملت إلى جانب الإمارات كلاً من البحرين والسودان والمغرب، والتي قامت جزئياً على تقاطع المصالح في مواجهة إيران.

وبحسب التقرير، فإن ما يجري يتجاوز "صفقات السلاح التقليدية"، ليعكس تحولاً نوعياً نحو تعاون عسكري ميداني مباشر، يشمل نشر قوات، وتشغيل أنظمة دفاع، وتبادل معلومات استخباراتية لحظية.

ويعكس إدخال نظام "الشعاع الحديدي" تحولاً في مفهوم الدفاع الجوي، إذ يوفر بديلاً منخفض الكلفة لاعتراض الطائرات المسيّرة والصواريخ قصيرة المدى، مقارنة بالصواريخ الاعتراضية المكلفة في "القبة الحديدية".

ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة في مواجهة الاستراتيجية الإيرانية القائمة على إطلاق أعداد كبيرة من المسيّرات منخفضة التكلفة، ما يؤدي إلى استنزاف أنظمة الدفاع التقليدية.

 

أبعاد صناعية واقتصادية 

ولا يقتصر التعاون بين الجانبين على البعد العسكري الميداني، بل يمتد إلى شراكات صناعية وتقنية تقودها شركات دفاعية إسرائيلية بارزة، من بينها "إلبيت سيستمز" التي طوّرت نظام "سبيكترو"، وشركة "رافائيل" لأنظمة الدفاع المتقدمة المسؤولة عن تطوير نظام "الشعاع الحديدي"، ما يعكس دمجاً متزايداً للتكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية ضمن المنظومات الدفاعية الإماراتية.

في المقابل، تتقاطع هذه التطورات مع تداعيات اقتصادية أوسع للحرب، إذ أدى التصعيد الإيراني، بما في ذلك تهديد الملاحة في مضيق هرمز، إلى زيادة الضغوط على أسواق الطاقة العالمية. كما ساهمت كثافة الهجمات في استنزاف مخزونات الصواريخ الاعتراضية لدى الحلفاء، خصوصاً أنظمة مثل "ثاد" و"باتريوت"، والتي تُعد مرتفعة الكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً في التصنيع، ما يعزز التوجه نحو بدائل أقل تكلفة، مثل أنظمة الليزر، في إدارة الحروب الحديثة.

وتخلص "فايننشال تايمز"، إلى أن هذه المعطيات تكشف أن ما يجري ليس مجرد تعاون دفاعي تقني، بل انتقال فعلي إلى شراكة عسكرية ميدانية بين إسرائيل والإمارات، تتضمن نشر أنظمة متقدمة وقوات على الأرض، في سابقة تعكس تحولاً استراتيجياً في بنية الأمن الإقليمي.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث