هيئة العدالة الانتقالية تحضّر لرفع دعوى ضد فادي صقر

المدن - عرب وعالمالخميس 2026/04/30
فادي صقر (إنترنت).jpg
صقر نفى لـ"الغارديان" مسؤوليته عن ارتكاب المجازر (إنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

قالت صحيفة "الغارديان" البريطانية إن هيئة العدالة الانتقالية السورية، تحضّر لبناء قضية ضد قائد ميليشيا الدفاع الوطني سابقاً فادي صقر، وهو المتهم بأنه أحد المتورطين بارتكاب "مجزرة حي التضامن" في جنوب العاصمة دمشق، وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

 

القضاء من سيقرر

وأفادت نائبة رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والمستشارة في وزارة الخارجية السورية، زهرة البراري، الصحيفة، بأن اللجنة تعمل مع الضحايا لبناء قضية ضد صقر، لافتةً إلى أنه على الرغم من أن اللجنة عُيّنت من قبل السلطة، فإنها "هيئة مستقلة ستحيل نتائجها إلى القضاء السوري، الذي سيقرر بدوره ما إذا كان سيتابع القضية أم لا".

وأضافت البراري "هناك أدلة كافية تماماً ضد صقر، كما أننا نعمل مع منظمات وثقت الكثير من هذه الأمور، لقد كان مفيداً لأسباب معينة، ولم يعُد كذلك، لا أحد فوق القانون".

وأوضحت أن خطط بناء قضية ضد صقر كانت قائمة منذ عدة أشهر، وخلال هذه الفترة ارتفعت الكلفة السياسية للإبقاء على قائد الميليشيا السابق. وقالت: "أعتقد أن هناك إدراكاً حقيقياً بأن المكاسب منه، عند موازنتها مع التوتر الذي كان يسببه لدى الجمهور، لا تستحق ذلك، اعتقال يوسف ساعد في دفع هذا الملف إلى الواجهة".

 

التعاون مع صقر

وتعاونت السلطات السورية مع صقر، عقب سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، في ملفات أمنية، ما أثار غضب الضحايا الذين كانوا يسعون إلى محاسبته على الجرائم المنسوبة إليه.

وعلى الرغم من كون أمجد يوسف هو الاسم سيئ السمعة الأبرز بفعل المقاطع المصورة التي تظهره وهو يرتكب جرائمه، إلا أن سكان حي التضامن أكدوا منذ فترة طويلة أن هناك العديد من الجناة الآخرين، بمن فيهم عناصر من ميليشيا الدفاع الوطني التي كانت تحت قيادة فادي صقر، كما طالبوا خلال الاحتفالات باعتقال يوسف، يوم الجمعة الماضي، باعتقال صقر.

وقال الناشط في لجنة تنسيق التضامن التي وثقت المجازر في الحي، أحمد الحمصي، إن يوسف كان "جندياً مقارنة بفادي صقر، في التضامن لم يحدث شيء بلا أوامر من فادي صقر، سواء كانت عمليات سلب أو اعتقالات أو إخفاءات أو قتل، كان هو المسيطر، وكان يعلم بكل شيء".

إلا أن صقر نفى لـ"الغارديان" مسؤوليته عن المجازر، قائلاً إنه لم يعلم بالمجزرة إلا من خلال وسائل الإعلام، مؤكداً أنه يثق في المسار القضائي السوري.

وأضاف "يجب معاقبة أي شخص يثبت ارتكابه جرائم ضد الإنسانية، وصمتي تجاه الحملات ضدي نابع من رغبتي في عدم التأثير على مجرى التحقيقات".

وتابع صقر، بأنه أصبح قائداً لقوات الدفاع الوطني في دمشق، في حزيران/يونيو 2013، أي بعد شهرين من تسجيل المقاطع المصورة لما فعله أمجد يوسف، إلا أن "الغارديان" راجعت تسجيلات مصوّرة غير منشورة لعمليات قتل إضافية نفذها يوسف وعناصر من قوات الدفاع الوطني، وتتضمن لقطات صورت في تشرين الأول/أكتوبر 2013، أي بعد 4 أشهر من تولي صقر منصبه.

وقال الأكاديمي المقيم في أمستردام، البروفيسور أوغور أوميت أونغور، وهو من الذين حصلوا على المقاطع وسربوا بعضها، للصحيفة، إن "ما يوصف الآن غالباً بمجزرة التضامن لم يكن حدثاً واحداً، بل كان عملية قتل جماعي استمرت طوال عام 2013، وفي السنوات التي تلت ذلك، شاركت قوات الدفاع الوطني في هذه الفظائع، وصقر، بغض النظر عن مدى تورطه الشخصي، كان جزءاً من سلسلة القيادة".

 

غصب سوري

ومنذ فترة طويلة، عبّر سكان التضامن وسوريون آخرون منذ فترة طويلة عن غضبهم من تعاون الحكومة الجديدة مع صقر. ونقلت "الغارديان" عن ماهر رحيمة، وهو رجل عاش تلك الفظائع، قوله: "لو أن مسؤولي الحكومة الجديدة رأوا ما رأيت في التضامن، وسمعوا أصوات التعذيب، وشموا رائحة حرق الجثث، لكانوا سيخجلون من النظر إلى أنفسهم في المرآة بعد حماية فادي صقر وغيره من المجرمين".

إلا الحكومة السورية برّرت الحكومة عملها مع شخصيات مثل صقر بالقول إنها تحاول الموازنة بين الحاجة إلى تحقيق العدالة والاعتبارات العملية لضمان استقرار سوريا في مرحلتها الانتقالية.

ومنح احتمال محاسبة صقر أملاً جديداً للسكان الذين شهدوا تحول حيهم إلى ساحة قتل ويشعرون بأن القليل قد تحقق على صعيد المساءلة. وقال الحمصي: "اعتقال فادي صقر سيكون أكبر بكثير من اعتقال أمجد يوسف. سيكون بمثابة يوم تحرير ثانٍ".

وفي النهاية، يعود إلى القضاء السوري، وليس اللجنة، إصدار مذكرة توقيف من هذا النوع، لكن البرازي قالت إنها لم تسمع عن أية معارضة لخطط رفع القضية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث