أبلغت مصادر عراقية "المدن"، بأن مساعي تشكيل الحكومة العراقية دخلت مخاضاً صعباً، قد يرجئ الإعلان عن تركيبتها لوقت أطول، وسط تأكيدات مصادر مقربة من رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الذي كُلّف الثلاثاء الماضي، بأن الزيدي بات يدرك أن مهمة التشكيل قد تكون أصعب بكثير من "مخاض التكليف" الذي استغرق خمسة أشهر، فيما أشارت المصادر إلى أن أحزاب عدة دخلت في صراع على "الحقائب السيادية" في الحكومة المنتظرة.
الرئيس المكلف.. وسقوط محتمل
ووفق المصادر أيضاً، فإنه ما إن سلّمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رئيس الوزراء العراقي المكلف "نصف ترحيب"، منتظرة شكل "التوازنات والفلترة" في طاقمه الحكومي، إلا أن التشاؤم أصبح سيد الموقف في الداخل العراقي، بعد إشارات تميل إلى أن الزيدي قد صُدِم بحجم "مطالبات" الأحزاب والفصائل بحصص في حكومته المقبلة، والتي أصبح كثيرون يُشكّكون في قدرته على "إخراج لائق" لتشكيلتها، من دون أن "يُسْقِطْه" الداخل، أو تحاربه أميركا وإيران لعدم إرضائهما.
وعلى الرغم كم أن الزيدي تسلّم "عدم ممانعة" أميركية على إسمه، إلا أنه لا يزال بانتظار ما يشير إلى "دفع إقليمي" لتسهيل ولادة حكومته، وعدم سقوط تكليفه في مرحلة لاحقة، إذ تشير توقعات في الداخل العراقي، إلى "استعصاء" محتمل في إتمام التشكيل الوزاري، وربما وصول الرئيس الزيدي إلى قناعة باستحالة التشكيل، ما قد يذهب معه إلى "التنحي عن المهمة"، على الرغم من أن أوساط الزيدي التي تحدثت إلى "المدن"، أشارت إلى أن اعتذاره لا يزال مستبعداً، لكنه من الممكن أن يكون خياراً إذا تعاظمت مطالب الأحزاب والفصائل الشيعية لفرض وزراء على حكومته، هو يعلم سلفاً أنها لن تُرضي الإدارة الأميركية، التي سيكون لها موقف من التشكيل النهائي في مرحلة لاحقة.
إيران تتراجع.. إعلامياً
ولفتت مصادر عراقية الانتباه إلى أن وسائل إعلام إيرانية، ولحقت بها وسائل إعلام إقليمية محسوبة على الخط الإيراني، تراجعت عن التركيز على الرئيس المكلف ومهمة التشكيل، وأن الخبر غاب تقريباً عن تلك الشاشات والمنصات، في مؤشر فُسّر بأنه "عدم رضا إيراني" على خيار الزيدي، وربما "عين حمراء" للأخير كي لا يتجاوز "المتطلبات الإيرانية من حصص وزارية ومناصب عليا" في أي تشكيل وزاري مقبل، في ظل ترقب لسماكة "الفيتو الإيراني" في مرحلة لاحقة من بدء تسرب أسماء وزارة الزيدي.
ترشيح الزيدي.. خدعة؟
في بغداد، يقول مسؤول عراقي لـ"المدن"، إنه لا يستبعد أن يكون قد تم الدفع بعلي الزيدي كمرشح للإطار التنسيقي الشيعي كمسعى لـ"تقطيع الوقت" في لحظة إقليمية حرجة قد تشهد عودة الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. ويرجح المسؤول العراقي أن يعود الإطار التنسيقي لإسقاط ترشيح الزيدي في أي وقت، أو إسقاطه في البرلمان، حيث يمتلك المكون السياسي الشيعي عدد المقاعد الأكبر، وهو ما يتيح له "التعطيل العميق" للعملية السياسية ساعة يشاء.




