خطة إسرائيلية لتوسيع الاستيطان في الجولان المحتل

القنيطرة - نور الحسنالأربعاء 2026/04/29
الجولان جبل حرمون
334 مليون دولار لتكريس الاستيطان في الجولان المحتل (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

أقرت حكومة الاحتلال الإسرائيلي خطة تمتد بين عامي 2026 و2030 لتعزيز التوسع الاستيطاني في الجولان السوري المحتل، بميزانية تُقدر بنحو 334 مليون دولار، في خطوة تهدف إلى توسيع التجمعات الاستيطانية واستقطاب آلاف المستوطنين الجدد إلى المنطقة خلال السنوات المقبلة.

وتشمل الخطة تطوير مستوطنة كاتسرين وتحويلها إلى مركز حضري رئيسي، إلى جانب تنفيذ مشاريع في قطاعات الإسكان والبنية التحتية والتعليم والخدمات الصحية، ضمن مساعي الاحتلال الإسرائيلي لتعزيز الوجود السكاني والاستثماري في الجولان السوري المحتل.

 

تحركات ميدانية مرافقة للتوسع

ونفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الأسبوع الماضي، عمليتي تفجير لحقول ألغام داخل الأراضي المحتلة بالقرب من السياج الفاصل مع الجولان، في خطوة يرى مراقبون أنها تأتي ضمن التحضيرات الأمنية والهندسية المرتبطة بتوسيع المشاريع الاستيطانية وتعزيز انتشار المستوطنات في المنطقة.

ويبلغ عدد المستوطنات الإسرائيلية المقامة في هضبة الجولان السوري المحتل نحو 34 مستوطنة، أقيمت على أراضٍ سورية استولى عليها الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967، في ظل استمرار رفض المجتمع الدولي الاعتراف بشرعية الاستيطان في المنطقة.

في المقابل، أثارت الخطة انتقادات حقوقية ودولية واسعة، إذ اعتبرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن نقل مدنيين إسرائيليين إلى الأراضي المحتلة يمثل انتهاكاً للقانون الدولي، محذّرة من تداعيات التوسع الاستيطاني على السكان السوريين المهجّرين من الجولان منذ عقود.

كما أعربت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان عن قلقها من تصاعد الانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الجولان السوري المحتل، مشيرة إلى تقارير تتحدث عن عمليات تفتيش واعتقالات وفرض قيود على حركة السكان والمزارعين السوريين في المنطقة.

ويواصل المجتمع الدولي اعتبار الجولان السوري المحتل أرضاً سورية محتلة، وسط دعوات أممية متكررة لوقف الاستيطان والالتزام بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالأراضي المحتلة.

 

شهادات من الميدان

وعبّر سكان من محافظة القنيطرة عن مخاوفهم من استمرار سياسات الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة، مؤكدين أن التوسع الاستيطاني يترافق مع عمليات تهجير وتضييق تطال الأهالي.

وقال صالح، أحد سكان ريف القنيطرة الأوسط، في تصريح لـ"المدن"، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي دمّرت منزله ومنازل تعود لأفراد من عائلته في قرية الحميدية بذريعة قربها من قاعدة عسكرية إسرائيلية. وأضاف: "بنيت منزلي بعد سنوات طويلة من العمل والتعب، وفي النهاية دمره الاحتلال الإسرائيلي، بينما تستولي إسرائيل على أراضٍ سورية وتقيم عليها مستوطنات لإسكان مستوطنين جدد، في وقت يُجبر فيه السكان الأصليون على النزوح".

بدوره، قال أبو صدام، من ريف القنيطرة الشمالي، إن الاحتلال الإسرائيلي استولى على أجزاء من أراضيه، مضيفاً أن قوات الاحتلال اعتقلت ابنه منذ عامين. وأوضح في حديثه لـ"المدن": "نحن نتعرض للتهجير فيما يجلب الاحتلال مستوطنين من مختلف دول العالم للإقامة في أراضينا، ونطالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالتحرك لحماية المدنيين ووقف هذه الانتهاكات".

 

مشروع أمني طويل الأمد

وباشرت إسرائيل تنفيذ تحركات ميدانية متسارعة على طول الشريط الحدودي مع سوريا، في خطوة تنذر بإعادة تشكيل الجبهة الجنوبية ضمن مشروع أمني واسع ودائم داخل المنطقة الحدودية. وبدأت القوات الإسرائيلية إزالة حقول ألغام تمتد على آلاف الدونمات بمحاذاة الحدود مع سوريا، بالتوازي مع إطلاق برنامج تقني وعسكري جديد تشارك فيه شركة "أونداس هولدينغز" الأميركية عبر ذراعها الدفاعية "فور إم ديفنس"، وفقاً لما أوردته "روسيا اليوم".

وأفادت الشركة الأميركية بأن برنامج إزالة الألغام على طول الحدود الإسرائيلية–السورية سيُنفذ على مراحل تمتد لثلاث سنوات، مع خيارات للتوسع في مراحل لاحقة. ويشمل العقد الأولي، الذي أُعلن عنه في آذار/ مارس 2026، إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة من مساحة تُقدّر بنحو 3 آلاف دونم "ما يعادل 740 فداناً أو نحو 3 كيلومترات مربعة" على مدى ثلاث سنوات، مع بند يتيح زيادة التمويل بنحو 30 مليون دولار في مراحل لاحقة، ما يشير إلى أن المشروع يتجاوز إجراءً ميدانياً محدوداً ليشكل خطة طويلة الأمد لإعادة هندسة الشريط الحدودي أمنياً وعسكرياً.

وتعتمد "فور إم ديفنس" في تنفيذ المشروع على منصة ذكاء اصطناعي متكاملة تجمع بين الروبوتات الأرضية المستقلة، والطائرات المسيّرة "الدرونز" لأعمال المسح ورسم الخرائط، وتقنيات الاستشعار المتقدمة، وأنظمة معالجة البيانات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

وقال إريك بروك، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة "أونداس هولدينغز"، في تصريح صحفي نقلته "روسيا اليوم": إن "عمليات إزالة الألغام واسعة النطاق تستفيد بشكل متزايد من الروبوتات المتقدمة والأنظمة المستقلة وتقنيات رسم الخرائط الجوية، التي تسهم في تحسين السلامة والكفاءة. ويُظهر هذا البرنامج كيف يمكن للتقنيات المبتكرة أن تُحدث تحولاً في عمليات إزالة الألغام، مع معالجة التحديات الأمنية والبيئية المعقدة".

وبحسب مصادر عسكرية إسرائيلية، تأتي هذه العملية في إطار خطة استراتيجية لإنشاء "حزام أمني معزّز" على طول الحدود مع سوريا، يتضمن أنظمة مراقبة متطورة، وجدراناً إلكترونية، ونقاطاً عسكرية دائمة. 

ويهدف المشروع، وفقاً لوزارة الدفاع الإسرائيلية، إلى إنهاء عقود من تراكم الألغام في الجولان، وإتاحة المجال أمام "الاستخدام المدني والتجاري والصناعي" للأراضي التي جرى تطهيرها، وفق "روسيا اليوم".

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث