هل رشّح الإطار التنسيقي علي الزيدي ليفشل؟

بغداد - وليد إبراهيمالثلاثاء 2026/04/28
Image-1777397665
حجم الخط
مشاركة عبر

يخطئ من يظن أن ازمة إختيار المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي، قد انتهت باختيار كتلة "الإطار التنسيقي الشيعي"، علي الزيدي مرشحاً للمنصب. 

وإذا كان الإطار التنسيقي الذي يُعتبر الكتلة البرلمانية الأكبر عدداً، والذي يضم كل القوى السياسية المشتركة في العملية السياسية، قد نجح في الخروج من عنق الزجاجة متحرراً من الضغوط الكبيرة في مواجهة استحقاقات المهلة الدستورية لتسمية المرشح للمنصب، فإن التحدي الأكبر سيبقى قائماً في مواجهة استحقاق دستوري آخر، وهو نجاح الزيدي بتشكيل الحكومة خلال فترة ثلاثين يوماً، بدأت أمس الثلاثاء.

 

من هو علي الزيدي؟

لم يُعرف للزيدي أي دور سياسي خلال المرحلة الماضية. فقد خلت السيرة الذاتية للرجل المولود في مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار، جنوب العراق، في العام 1986، من أي دور سياسي سابق. ولم يشغل الرجل أي منصب تنفيذي أو تشريعي، ولم يكن له أي دور أو نشاط في أي عمل أو أي محفل رسمي.

تدرّج الرجل في عالم المال والأعمال الذي انخرط فيه مبكراً منذ سنوات عديدة، وأصبح سريعاً مديراً لمصرف الجنوب، وهو مصرف عراقي خاص تأسس قبل عدة سنوات، وتعرض في شباط/فبراير 2024، مع سبعة مصارف عراقية أخرى، إلى عقوبات فرضها البنك المركزي العراقي، بطلب وتوصية من وزارة الخزانة الأميركية على خلفية اتهام هذه المصارف بانها متورطة بعمليات احتيال وغسيل الأموال بالدولار لصالح إيران.

يرأس الزيدي جامعة الشعب، وهي جامعة خاصة تمكن من تأسيسها قبل سنوات معدودة. ويمتلك أيضاً قناة دجلة التي اشتراها قبل بضعة سنوات من السياسي العراقي جمال الكربولي.

نجحت إحدى شركاته (الأويس) التي يديرها، في إبرام عقد قبل سنوات مع وزارة التجارة العراقية لتجهيز مواد السلة الغذائية لما يُسمى "البطاقة التموينية"، وهو نظام غذائي أوجده العراق في بداية تسعينيات القرن الماضي لمواجهة آثار الحصار الإقتصادي الذي فرضته قرارات مجلس الأمن آنذاك، على خلفية الغزو العراقي للكويت. ولا يزال هذا النظام مستمراً حتى الآن. وتخصص الحكومة العراقية سنوياً ضمن موازنتها الاتحادية أموالاً طائلة لتمويل هذا المشروع لاستيراد المواد الغذائية وتوزيعها على المواطنين بأسعار رمزية. وتدور شبهات واتهامات واسعة بالفساد بشأن الآلية المتبعة في عملية استيراد المواد الغذائية وتوزيعها.

وعلى الرغم من أن الزيدي لا ينتمي لأي حزب سياسي، لكن يُعرف عنه شبكة علاقاته الواسعة مع العديد من الزعامات السياسية وغير السياسية، وبالذات قيادات الإطار التنسيقي. كما يُعرف عن الرجل علاقاته الوطيدة مع قادة عدد من الفصائل المسلحة العراقية، والتي ترى فيها الولايات المتحدة مصدر تهديد لمصالحها ولاستقرار العراق والمنطقة. وكانت واشنطن قد خصصت مؤخراً، مكافات مالية كبيرة لمن يساعد في الوصول إلى بعض هذه القيادات التي لعبت دوراً كبيراً في الوقوف إلى جانب إيران في حربها ضد أميركا وإسرائيل، من خلال تنفيذها للعديد من العمليات المسلحة داخل وخارج العراق، خصوصاً ضد مصالح أميركية، منها سفارة واشنطن في بغداد. 

 

لماذا الزيدي؟

تتحدث مصادر مطلعة عن أن الترشيح في ساعاته الأخيرة، كان قد انتهى إلى ثلاثة اسماء، حيث تم الركون أخيراً إلى الزيدي الذي يُعتبر الأقل حضوراً في المشهد السياسي، مقارنة بالإسميين الآخريين، وهما محافظ البصرة أسعد العيداني ووزير الصحة صالح الحسناوي.

ومع أن الاتفاق على الترشيح مثّل انفراجة في المشهد السياسي العراقي الذي كان قد تعقد كثيراً بسبب الخلافات العميقة التي شهدها الإطار التنسيقي، إلا أن الاعتقاد السائد هو أن الترشيح ليس سوى وسيلة لجأت اليها زعامات سياسية داخل الإطار التنسيقي، لا تزال ترى في المنصب استحقاقاً لها، لكنها دفعت باتجاه هذا الترشيح لإيمانها بأن الزيدي لن يتمكن في نهاية المطاف من كسب الرهان، وبهذا تكون هذه الزعامات قد نجحت في كسب مزيد من الوقت، لإعادة حساباتها والإستعداد جيداً للمرحلة المقبلة عندما تنتهي المهلة الدستورية لتشكيل الحكومة، وهي فترة شهر، وتعود الكرة إلى مرماها مرةً أخرى للبحث عن مرشح جديد للمنصب، بحسب الدستور العراقي. 

 

رسائل سياسية

تعهد الزيدي أمام عدد من القيادات السياسية التي حضرت مراسيم تلكيفه، بتشكيل االحكومة خلال أقل من شهر. وشكّل غياب قيادات سياسية مهمة من داخل الإطار التنسيقي عن المراسيم، علامة استفهام كبيرة، مثل رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، وزعيم تحالف الحكمة عمار الحكيم، ورئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي.

وعلى الرغم من أن الترشيح لا يزال يعيش ساعاته الاُولى، فإن المراهنة على فشل الزيدي بتشكيل الحكومة يبقى احتمالاً قائماً لإعتبارات عديدة، أولها عدم امتلاكه الخبرة السياسية التي يمكن أن تساعده في توزيع الحقائب الوزارية على القوى السياسية الفائزة بالانتخابات، وهي عملية معقدة جداً وشاقة وتتداخل فيها اعتبارات سياسية عديدة قد لا يتمكن الزيدي في ضبط توازناتها. 

والأمر الثاني وهو الأهم، أن عملية الترشيح قد تخضع للفيتو الأميركي بسبب ارتباط إسم الرجل بالعقوبات التي فرضها البنك المركزي العراقي قبل نحو عامين، يضاف إلى هذا قربه من قيادات بارزة لعدد من الفصائل المسلحة العراقية التي تستهدفت المصالح الأميركية منذ بدء الحرب ضد إيران.

وحتى ذلك الحين، سيبقى الجميع بانتظار الموقف الأميركي الذي قد لا يأتي سريعاً، لكنه بنهاية المطاف سيكون الفيصل في تحديد المسار المقبل لترشيح الزيدي، خصوصاً وأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان قد أبدى تحفظه قبل أكثر من شهرين، على قيام الإطار التنسيقي بترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، وهو ما تسبب بالاطاحة بترشيحه، وفسح المجال أمام الزيدي ليكون هو المرشح البديل.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث