ما إن انتهى اجتماع يوم السبت الماضي، الذي ضم قادة القوى السياسية والحزبية العراقية الشيعية المنضوية تحت الإطار السياسي الشيعي التنسيقي، حتى انقلب مزاج قادته إلى "الترقب والقلق"، وسط "اشتباكات كلامية حادة" بين قادة في الإطار، في إطار إصرار الأغلبية على تفادي "المزاج السيء" لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وعدم استفزازه، خصوصاً في ظل تداول هامس لمضمون رسالة أميركية نُقِلَت عبر السفارة في بغداد، وهي رسالة يقال عراقياً إنها سرّعت اختيار الاقتصادي والمصرفي العراقي علي الزيدي لرئاسة الحكومة المقبلة، وهو الإسم الذي لم يكن موجوداً في أي قائمة حتى ظهر اليوم الإثنين.
وفي بغداد قال مسؤول عراقي كبير لـِ "المدن" إنَّ الرسالة الأميركية للقادة الشيعة التي يبدو أنها "شفوية الطابع"، تضمنت تأكيداً بأن ملف العراق لن يكون في أي حال من الأحوال "تحت الإمرة الإيرانية"، وأنَّ واشنطن جادة وعازمة على التعامل بملف العراق بصرف النظر عن أي مآلات عسكرية أو دبلوماسية مع إيران.
غضب أميركي غير مسبوق
ووفق المسؤول العراقي الكبير ذاته الذي تحدث إلى الـ "المدن"، فقد تضمنت الرسالة الأميركية غضباً شديداً من احتضان القادة الشيعة لأبي آلاء الولائي، زعيم حزب كتيبة سيد الشهداء الذي طاردته واشنطن بوضع أموال للاستدلال عليه، إذ يقول المسؤول إن دبلوماسيون أميركيون اتصلوا بقادة عراقيين للتساؤل بغضب عن مبررات تحدي واشنطن، وإظهار الولائي حاضراً لاجتماع سيختار رئيس الحكومة العراقية المقبل، فيما تضمنت الرسالة الأميركية أيضاً تهديدات بالاستهداف الجسدي لقادة في الإطار وتجميد "حركتهم المالية" داخل وخارج العراق، وضرب أنشطتهم التجارية التي تُدار بالواجهة.
ويلفت المسؤول إلى أن الإدارة الأميركية طلبت لتلافي مضمون رسالة الغضب أن يُصار إلى اختيار شخصية ليس لها أي ماض حزبي أو عسكري أو فصائلي خلال السنوات العشرين الماضية، وأن يكون سياسياً بخلفية اقتصادية ومالية، للتعامل معه على أساس "فَطْم العراق" عن اقتصاد إيران، ومنع طهران من التعامل مع العراق كمصرف خارجي، إذ تضمنت الرسالة الأميركية أن يكون الرئيس الجديد للحكومة العراقية المقبلة، لم يسبق له أن تولى رئاسة الحكومة أو أي حقيبة سيادية، أو أن يكون له صلة سياسية بإيران.
لا .. "صُنّاع ملوك"
ووفق المسؤول ذاته، فإن رسالة واشنطن هذه المرة أعطت مفعولاً سريعاً، إذ طلب نوري المالكي ومحمد شياع السوداني من المجتمعين فرصة لا تزيد عن ثماني وأربعين ساعة بعد ليل السبت لإنجاز اتصالات مع عناصر فاعلة في الإدارة الأميركية للقيام بتسويق أخير لأنفسهما، ومحاولة تليين المزاج الأميركي ضدهما، إلا أنه في ساعات ما قبل ظهيرة يوم الإثنين، كانت السفارة الأميركية ترسل "إشارات تشاؤمية" للمالكي والسوداني بشأن اخفاق مساعيهما، بل ومنعهما من التحول إلى "صُنّاع ملوك"، وأن أغلبية الأصوات في الإطار الشيعي يجب أن تذهب لصالح شخصية عراقية تكنوقراط ليس لديها أي "ماضٍ أو هوى إيراني"، وعلى القادة الشيعة عدم التأثير في مسألة اختيار وزراء الحكومة الجديدة.
ووفق المسؤول، ومصادر ومعطيات عراقية أخرى، فقد اقترح الأغلبية في الإطار الشيعي اختيار اسم لم يسبق أن طُرِح أو تمت مداولته في اجتماعات سابقة للإطار، للخروج من دائرة الغضب الأميركي بصورة كاملة، في محاولة لإرضاء الإدارة الأميركية التي يُقال إنها ذكّرت القادة العراقيين في رسالتها الحاسمة بمصير القادة الإيرانيين الذين ظنوا لسنوات بأنهم في مأمن من "اللحظة الحاسمة" للولايات المتحدة الأميركية، الأمر الذي يقال في بغداد إنه سرّع تكليف علي الزيدي الاقتصادي والمصرفي العراقي الذي لم يسبق له أن أظهر أي ميول أميركية أو إيرانية، ويتردد بين المسؤولين العراقيين أنه صاحب نشاط مصرفي منضبط، ولم يسبق لواشنطن أن أرسلت أي ملاحظات سلبية بشأنه في تقاريرها للقادة العراقيين في السنوات الأخيرة.
من هو علي الزيدي؟
وينحدر الزيدي من محافظة ذي قار، ولم يسبق له أن تولى منصباً سياسياً، وهو يمتلك رصيداً متنوعاً من الخبرة القانونية والمالية والتنفيذية، ذلكَ خلال توليه إدارة عدد من المؤسسات الاقتصادية والتعليمية والطبية.
ويحمل الزيدي شهادة بكالوريوس قانون، وبكالوريوس وماجستير في المالية والمصارف. وهو عضو نقابة المحامين العراقيين.
ويشغل الزيدي حالياً رئاسة مجلس إدارة الشركة الوطنية القابضة، التي تمتلك وتدير مجموعة من الشركات ذات الأنشطة المتعددة.
وخلال مسيرته المهنية، تولى الزيدي رئاسة مجلس إدارة مصرف الجنوب في العراق لعدة سنوات. كما ترأس مجلس إدارة جامعة الشعب العراقية. وتولى أيضاً في السابق رئاسة مجلس إدارة معهد عشتار الطبي.



