نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصادر مطلعة على مسار الوساطة، أن يتلقّى الوسطاء في باكستان مقترحاً إيرانياً منقحاً خلال الأيام القليلة المقبلة، في محاولة لإحياء المفاوضات، بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى رفضه النسخة السابقة.
وأفادت المصادر بأن وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي كان من المقرر أن يعود إلى طهران بعد زيارة إلى موسكو، للتشاور مع قادة النظام بشأن تعديل المقترح. وأوضحت أن العملية بطيئة ومعقدة، بسبب صعوبة التواصل مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، الذي يُحاط مكان وجوده بسرية مشددة.
وأفادت "سي إن إن"، بأن الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران لا تزال مستمرة عبر وسطاء، في محاولة لاحتواء التوتر. وبحسب الشبكة، فإن المقترحات المطروحة حتى الآن تندرج ضمن إطار "جس نبض" دبلوماسي، وسط تردد أميركي في تقديم تنازلات قبل الحصول على ضمانات أوسع تتعلق بالملف النووي وسلوك إيران الإقليمي.
ونصّ المقترح الإيراني الذي قُدم خلال عطلة نهاية الأسبوع، على إنهاء الحرب أولاً، على أن تُرحّل القضايا الأكثر تعقيداً، ولا سيما المتعلقة بالبرنامج النووي، إلى مرحلة لاحقة، وهو ما رفضه ترامب بشكل واضح. ووفق المصادر، فإن مسار التفاوض لا يزال "مفتوحاً لكنه متغير"، وسيتوقف على ما إذا كانت طهران ستقدم صيغة أكثر قبولاً لدى واشنطن.
في موازاة ذلك، صعّد ترامب لهجته، قائلاً في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأنها "في حالة انهيار"، مؤكداً أنها تسعى إلى إعادة فتح مضيق هرمز بشكل عاجل. وأضاف أن طهران "تخسر مئات الملايين يومياً" نتيجة إغلاق المضيق والضغوط الاقتصادية، مشيراً إلى أنها "تحاول إعادة ترتيب وضع قيادتها"، دون تقديم تفاصيل إضافية.
مقايضة هرمز بالعقوبات
وكشفت صحيفة واشنطن بوست، نقلاً عن مسؤول باكستاني مطلع، أن إيران طلبت من الولايات المتحدة رفع الحصار المفروض على موانئها، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
وبحسب المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، فإن هذا الطرح يأتي في سياق ضغوط اقتصادية متزايدة على طهران، ومحاولة لإعادة تشغيل أحد أهم الممرات البحرية لتصدير النفط عالمياً. ولم يحدد ما إذا كانت إيران ستواصل فرض شروط إضافية على السفن، مثل التنسيق المسبق أو دفع رسوم.
كما أوضح التقرير أن المبادرة طُرحت عبر قنوات غير مباشرة، ومن خلال وسطاء إقليميين من بينهم باكستان، في إطار اتصالات غير معلنة تهدف إلى احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، خصوصاً في ظل المخاوف من تأثير أي تعطيل للمضيق على إمدادات الطاقة العالمية. وأشار إلى أن الطرح لا يرقى إلى اتفاق رسمي، بل يندرج ضمن مساعي "جس نبض" دبلوماسي.
تنسيق عسكري وتصعيد إقليمي
وفي سياق متصل، نقلت "واشنطن بوست" عن مسؤولين غربيين قولهم إن روسيا زودت إيران بمعلومات استخباراتية حول تحركات القوات الأميركية في الشرق الأوسط، بما يشمل سفناً حربية وطائرات، في خطوة تعكس تصاعد التنسيق بين موسكو وطهران في مواجهة التحركات الأميركية.




