من المتوقع أن يهيمن ملف العدالة الانتقالية على جدول أولى جلسات مجلس الشعب السوري، مدفوعاً بالزخم الشعبي الذي خلفه اعتقال المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن أمجد يوسف، وإعلان وزارة العدل عن بدء محاكمات شخصيات بارزة في نظام الأسد البائد.
وبحسب معلومات حصلت عليها "المدن" من مصادر من مجلس الشعب، فإن ملف العدالة الانتقالية يعد أحد الملفات الأساسية التي سيتم مناقشتها بين أعضاء المجلس في الجلسة الأولى.
أولوية قصوى
ويؤكد عضو مجلس الشعب عبد الناصر حوشان على "أولوية وأساسية" ملف العدالة الانتقالية، ويقول لـِ "المدن": "هناك إجماع بين أعضاء المجلس على أنه لا يمكن إحقاق السلم الأهلي في سوريا دون وجود قانون للعدالة الانتقالية".
ويضيف أن "اعتقال المجرم أمجد يوسف، وبقية أزلام النظام المعتقلين، يجعل من ملف العدالة الانتقالية أولوية قصوى، وحتى يتم تفعيل هذا المسار لا بد من إقرار قانون للعدالة الانتقالية، ومن ثم بدء المحاكمات".
وكان اعتقال يوسف قد أثار مطالب واسعة في الشارع السوري ببدء تطبيق العدالة الانتقالية، وخاصة في دمشق وريفها حيث مسرح مجزرة التضامن التي ارتكبت في العام 2013.
وتعليقاً، يقول المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب نوار نجمة، إن اعتقال المجرم أمجد يوسف يعد إنجازاً كبيراً له رمزية على مسار العدالة الانتقالية، ورغم عدم ارتباط الحادثة بجلسات مجلس الشعب بشكل مباشر، إلا أن المجلس سيقوم بدور كبير في سن قانون العدالة الانتقالية.
ويضيف أن اعتقال يوسف يبرز الدور الكبير للحكومة السورية، خصوصاً وزارة الداخلية في متابعة ملف العدالة الانتقالية، ويوضح: "يوسف حالة من حالات كثيرة لإجرام النظام البائد تجاه الشعب السوري، وقضيته أخذت أبعاداً كبيرة نظراً لبشاعة جريمته وتفاعل المجتمع المحلي والدولي معها".
وبحسب نجمة، فإن العدالة لا بد أن تطال كل المجرمين بحق الشعب السوري، من يوسف إلى غيره من المتورطين في المجازر وجرائم الحرب.
توقيت أول جلسة
ويشكل ملف العدالة الانتقالية أحد أبرز التحديات التي تواجهها الحكومة السورية، نظراً لتشعب هذا الملف، وكثرة الانتهاكات والجرائم التي ارتكبت، لكن المضي فيه من شأنه تعزيز شرعية الحكومة السورية، باعتباره مطلباً مجتمعياً.
وكانت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية التي تشكلت في أيار/ مايو 2025، قد انتهت من صياغة مسودة قانون العدالة الانتقالية، بالتعاون مع خبراء من كليات الحقوق وخبراء قانونيين مستقلين، بانتظار التصديق عليه من مجلس الشعب.
وحتى الآن، لم يتم البت في توقيت أول جلسة لمجلس الشعب، والأرجح بحسب مصادر "المدن" أن تنعقد في مطلع أيار/ مايو المقبل، وذلك بسبب التأخير في ترتيبات اختيار أعضاء المجلس عن محافظة الحسكة، على خلفية عدم التوافق بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) على أسماء الأعضاء.
وعلى حد تأكيد عضو المجلس عبد الناصر حوشان، فإن الترتيبات لانعقاد أول جلسة وصلت إلى مرحلة "اللمسات الأخيرة"، مبيناً أنه "بمجرد انتهاء عملية الانتخابات في الحسكة ستبدأ أول جلسة".
وتابع: "قد يكون الموعد هو آخر شهر نيسان/ أبريل الحالي، أو في مطلع أيار/ مايو المقبل، وخاصة أن ترتيبات صيانة مبنى المجلس قد انتهت".




