بزشكيان: الضغوط الأميركية تعرقل المفاوضات وتعمّق أزمة الثقة

المدن - عرب وعالمالأحد 2026/04/26
بزشكيان
بزشكيان: الضغوط الأميركية تشكل عائقاً أساسياً أمام تقدم المفاوضات (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الضغوط والإجراءات التي تواصل الولايات المتحدة فرضها تشكّل عائقاً أساسياً أمام إحراز أي تقدم في مسار المفاوضات، معتبراً أن هذه السياسات تعمّق فجوة انعدام الثقة وتحدّ من فرص إعادة بنائها. 

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال اتصال هاتفي مطوّل مع شهباز شريف، تناول آخر التطورات السياسية والميدانية المرتبطة بالأزمة.

وبحسب ما أفادت به الرئاسة الإيرانية، يُعد هذا الاتصال الخامس بين الجانبين منذ اندلاع المواجهة الأخيرة في أواخر شباط/فبراير الماضي، حيث ركّزت المحادثات على تثبيت وقف إطلاق النار ومتابعة الجهود الدبلوماسية التي تُبذل عبر قنوات متعددة، أبرزها التحركات الجارية في إسلام أباد.

 

بزشكيان: غياب التوافق يعرقل الحلول

وخلال الاتصال، شدد بزشكيان على أن استمرار الضغوط العسكرية والقيود، بما فيها الحصار البحري، ينعكس سلباً على المناخ السياسي، ويقوّض أي فرصة لتهيئة بيئة مناسبة للحوار. وأوضح أن الجمع بين الدعوة إلى التفاوض من جهة، ومواصلة الضغوط الميدانية من جهة أخرى، يخلق تناقضاً يفرغ المساعي الدبلوماسية من مضمونها، ويجعل التقدم في هذا المسار محدوداً للغاية.

وأشار الرئيس الإيراني إلى أن تجاوز المرحلة الحالية يتطلب توافقاً على إطار سياسي واضح بين الأطراف المعنية، يقوم على فهم مشترك وأسس ثابتة للحوار. واعتبر أن غياب هذا التوافق، إلى جانب استمرار الضغوط، يعرقل أي محاولة جدية لمعالجة الخلافات القائمة.

وفي سياق متصل، أعرب بزشكيان عن شكوكه إزاء نيات واشنطن، متسائلاً عمّا إذا كانت الدعوات إلى الحوار تمثّل خطوة فعلية نحو التسوية، أم أنها تأتي في سياق تمهيد لمرحلة جديدة من التصعيد. وأكد أن هذا التناقض ساهم في ارتفاع مستوى الحذر داخل إيران، سواء على الصعيد الرسمي أو الشعبي.

كما شدد على أن طهران لن تنخرط في مفاوضات تُفرض تحت الضغط، مؤكداً أن أي عملية تفاوضية يجب أن تستند إلى الاحترام المتبادل، بعيداً عن التهديد أو الإملاءات. وأضاف أن بلاده تطالب بحقوقها ضمن الأطر التي يقرها القانون الدولي، ولا تسعى إلى أكثر من ذلك.

واعتبر بزشكيان أن وقف الإجراءات التصعيدية، وتقديم ضمانات بعدم تكرار خرق الالتزامات، يشكّلان مدخلاً أساسياً لإعادة بناء الثقة وفتح المجال أمام تقدم ملموس في المسار السياسي. وحذّر من أن استمرار الحشد العسكري وإرسال تعزيزات إضافية يتناقض مع الحديث عن حلول سياسية، وقد يؤدي إلى تعقيد الوضع بشكل أكبر.

في المقابل، جدد الرئيس الإيراني استعداد بلاده للانخراط في أي مسار تفاوضي وصفه بـ"العادل والمنطقي"، مشيراً إلى أن الدول الإسلامية، ومن بينها باكستان، يمكن أن تلعب دوراً مهماً في دفع الأطراف نحو تسوية مسؤولة. كما أشاد بالجهود الدبلوماسية التي شملت مشاورات مع عدد من الدول الإقليمية، من بينها تركيا وقطر والسعودية.

 

شريف: نتعامل بجدية مع الرسائل الإيرانية

من جهته، أكد شهباز شريف أن بلاده تتعامل بجدية مع الرسائل الإيرانية، مشيراً إلى أن الاتصالات التي جرت في إسلام أباد شهدت نقاشات معمّقة حول سبل الخروج من الأزمة. وأوضح أن باكستان تنظر إلى ثقة طهران بها باعتبارها مسؤولية، وتعمل على توظيفها للوصول إلى نتائج تضمن الاستقرار.

وشدد رئيس الوزراء الباكستاني على أن الضغوط أو العمل العسكري لن يدفعا إيران إلى تقديم تنازلات، معتبراً أن أي طرح يتحدث عن تغيير النظام السياسي في البلاد يفتقر إلى الواقعية. كما أشار إلى أن الشعب الإيراني أظهر قدرة كبيرة على الصمود، ما يعزز من صعوبة فرض حلول قسرية.

وأكد شريف أن المرحلة الحالية تتطلب تكثيف الجهود للوصول إلى تسوية سياسية تضمن احترام سيادة إيران وتحافظ على استقرار المنطقة. ولفت إلى استمرار الاتصالات مع عدد من الأطراف الإقليمية والدولية بهدف تمديد وقف إطلاق النار والحفاظ على قنوات الحوار.

وفي ختام الاتصال، شدد الجانبان على أهمية استثمار الفرصة الحالية لتفادي عودة التصعيد، مع التأكيد على أن الحل السياسي يبقى الخيار الوحيد القادر على إنهاء الأزمة وتحقيق الاستقرار على المدى الطويل.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث