إلغاء زيارة إسلام آباد يعمّق مأزق واشنطن مع طهران

المدن - عرب وعالمالأحد 2026/04/26
Image-1773684519
انسداد المسار الدبلوماسي: إيران وترامب بلا تسوية (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

في خطوة تعكس تعثراً حاداً في المسار الدبلوماسي، ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترامب قناة تفاوض غير مباشرة مع إيران كانت تُحضَّر في إسلام آباد، عبر إلغاء زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ما أعاد الأزمة إلى مربع الخيارات الصعبة بين التصعيد أو القبول بتسوية أقل من شروط واشنطن. وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، جاء القرار بعد رفض عرض إيراني اعتبرته الإدارة الأميركية غير كافٍ، رغم تلقي مقترح لاحق وُصف بأنه أفضل، في مؤشر على تعقيد المفاوضات وتضارب حساباتها. وقال ترامب إن بلاده "لن تقضي 15 ساعة في الطائرات ذهاباً وإياباً للحصول على وثيقة غير كافية"، في إشارة إلى طبيعة المقترح الإيراني.

وفي تصريحات لاحقة، شدد ترامب على أن حادثة إطلاق النار التي شهدها عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن لن تثنيه عن "الفوز في الحرب مع إيران"، في موقف يعكس استمرار لهجة التهديد رغم المسار التفاوضي المتعثر.

 

لقاءات معلّقة وفجوة واسعة

وكان من المتوقع أن يلتقي ويتكوف وكوشنر بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد، إلا أن مسؤولين أميركيين وإيرانيين أكدوا أن الجانبين لا يزالان متباعدين بشأن ملفات أساسية، أبرزها الحصار الأميركي، وإغلاق مضيق هرمز، والبرنامج النووي الإيراني.

ويشير التقرير إلى أن الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب بدت وكأنها انهارت عقب قرار الإلغاء، ما أعاد المشهد إلى حالة الجمود.

ويضع هذا التعثر إدارة ترامب أمام ثلاثة مسارات رئيسية، وفق الصحيفة منها تصعيد النزاع عسكرياً، أو القبول باتفاق أقل من الطموحات الأميركية، أو الاستمرار في سياسة الحصار للضغط على إيران.

ورغم ذلك، يبدو ترامب متردداً في العودة إلى المواجهة العسكرية، التي قد تجر الولايات المتحدة إلى نزاع أوسع، خصوصاً أنه كان يسعى لإنهاء الحرب خلال فترة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع.

في المقابل، فإن استمرار الحصار بالتزامن مع إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران يهدد بتداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي، نظراً لأهمية الممر الذي كان يعبر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

 

تحركات عراقجي ودور الوسطاء

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام آباد، اليوم الأحد، بعد زيارة قصيرة إلى سلطنة عُمان، التي تؤدي دور وسيط رئيسي في النزاع. وبحسب مصادر دبلوماسية إيرانية لـ"وول ستريت جورنال"، لا يزال احتمال عقد لقاءات خلال الأيام المقبلة قائماً، رغم غياب مؤشرات واضحة على استئناف قريب للمفاوضات.

وكان عراقجي قد وصل إلى باكستان الجمعة لنقل رسائل إلى واشنطن عبر إسلام آباد، وفق ما أكده متحدث باسمه.

في الوقت نفسه، رفعت السلطات الباكستانية تدريجياً الإجراءات الأمنية المشددة التي فرضت في العاصمة استعداداً لزيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، والتي أُلغيت أيضاً. وكانت المدينة قد شهدت إغلاقاً واسعاً للطرق ونشر نقاط تفتيش وقيوداً على حركة الشاحنات والمركبات، إلى جانب انتشار أمني مكثف.

 

تشدد إيراني وانتقادات لواشنطن

في موازاة ذلك، صعّد المسؤولون الإيرانيون من مواقفهم. فقد انتقد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال اتصال مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، مطالباً بضمانات بعدم شن هجمات جديدة.

كما دعا بزشكيان باكستان والدول الإسلامية إلى الضغط على واشنطن للدخول في "حوار خالٍ من الضغوط والتهديدات"، وفق بيان رسمي.

في المقابل، أرجع ترامب قرار الإلغاء إلى ما وصفه بـ"الاقتتال الداخلي والارتباك داخل القيادة الإيرانية"، معتبراً أن "لا أحد يعرف من المسؤول".

ويرى متشددون في طهران أن الولايات المتحدة لا يمكن الوثوق بها، خاصة بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت إيران خلال فترات تفاوض سابقة.

 

فجوة الثقة ورفض اللقاء المباشر

وتنقل الصحيفة عن مديرة برنامج الشرق الأوسط في تشاتام هاوس سانام فاكيل قولها إن إيران لا ترغب في عقد لقاء مباشر في هذه المرحلة، لأن مواقف الطرفين لا تزال متباعدة.

وأضافت أن طهران "لا ترى فائدة من اللقاء، لأنه يمنح ترامب قدرة أكبر على التحكم في السردية وإظهار إيران بمظهر الطرف الساعي للتفاوض".

وكانت جولة أولى من المحادثات، قادها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في وقت سابق من الشهر، قد انهارت، فيما تم إلغاء زيارته لاحقاً، رغم إبقائه في حالة استعداد للسفر في حال حدوث تقدم، وفق البيت الأبيض.

وبينما بدت الجهود الدبلوماسية وكأنها تستعيد زخماً مع وصول عراقجي إلى إسلام آباد، سرعان ما عاد الجمود ليخيّم على المشهد.

 

عقدة المضيق والحصار البحري

وتشكل مسألة الحصار وإغلاق مضيق هرمز إحدى أبرز نقاط الخلاف. فقد فرضت واشنطن قيوداً على الموانئ الإيرانية بعد أن أقدمت طهران فعلياً على إغلاق المضيق، الذي يعد ممراً حيوياً للطاقة العالمية.

وينقل التقرير عن مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية علي واعظ قوله إن كلا الطرفين يعتقد أنه يمتلك اليد العليا، مشيراً إلى أن الحل قد يكمن في إعادة فتح الملاحة البحرية بشكل متزامن.

في المقابل، شدد نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد على أن بلاده لن تعيد المضيق إلى وضعه السابق، مؤكداً نية طهران الحفاظ على سيطرتها عليه.

وتتداخل المفاوضات مع تطورات إقليمية، لا سيما في لبنان، حيث بحث عراقجي في إسلام آباد مسألة إنهاء الهجوم الإسرائيلي على "حزب الله"، رغم إعلان وقف إطلاق النار بوساطة أميركية.

إلا أن الضربات الإسرائيلية استمرت، إذ استهدفت مناطق في جنوب وشرق لبنان، بذريعة تدمير منصات إطلاق صواريخ و"تهديدات فورية".

 

البرنامج النووي: العقدة الأصعب

ويبقى البرنامج النووي الإيراني العقبة الأكثر تعقيداً، إذ تطالب واشنطن بنقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج إيران، وإنهاء قدرة طهران على التخصيب داخلياً.

في المقابل، تؤكد إيران أن برنامجها النووي "خط أحمر"، وأن أي اتفاق يجب أن يعترف بحقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وفق ما صرّح به سفيرها لدى الهند محمد فتح علي.

وتشير الصحيفة إلى وجود تحركات محدودة في هذا الملف، حيث تطالب الولايات المتحدة بتجميد التخصيب لمدة 20 عاماً، مع إمكانية السماح ببعض الأنشطة في العقد الثاني، فيما أبدت إيران استعداداً لوقف التخصيب خمس سنوات مع احتمال تمديد القيود لخمس سنوات إضافية.

ورغم تعثر المفاوضات، يبدو أن الطرفين لا يرغبان في استئناف القتال. فقد مدد ترامب اتفاق وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي، في مؤشر على استمرار الرهان على المسار الدبلوماسي.

في المقابل، نقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية أن إيران أبلغت باكستان أن وقف التهديدات الأميركية قد يساعد في إقناع المتشددين بجدوى استئناف المفاوضات.

 

مسارات بديلة: عُمان وموسكو

وفي ظل بقاء إسلام آباد على أهبة الاستعداد لاستضافة أي جولة جديدة، يواصل الوسطاء البحث عن قنوات بديلة، حيث يُتوقع أن يتوجه عراقجي إلى عُمان ثم إلى موسكو.

وتُعد روسيا، التي تربطها علاقات وثيقة بطهران، خياراً محتملاً لنقل مخزون اليورانيوم الإيراني، في حال التوصل إلى اتفاق.
وتكشف التطورات، وفق "وول ستريت جورنال"، عن لحظة مفصلية في مسار الصراع الأميركي–الإيراني، حيث تتقاطع الضغوط العسكرية والاقتصادية مع حسابات داخلية وإقليمية معقدة، في ظل غياب الثقة وتضارب الشروط، ما يجعل أي اختراق دبلوماسي قريب أمراً بالغ الصعوبة.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث