إسرائيل تشعر بالمرارة: هل ينقذ ترامب النظام الإيراني؟

المدن - عرب وعالمالأحد 2026/04/26
Image-1777199009
إسرائيل تخشى إنقاذ ترامب للنظام الايراني (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أفادت صحيفة "يسرائيل هيوم" بأن إعلان وقف إطلاق النار، الذي وضع حدًا مؤقتًا لعملية "زئير الأسد"، جاء في ظل شعور بالمرارة داخل إسرائيل وكذلك لدى أوساط في الولايات المتحدة، إذ لم تتحقق التوقعات التي كانت تراهن على انهيار النظام الإيراني. وعلى العكس، واصل هذا النظام إطلاق الصواريخ، وسط مؤشرات تفيد بامتلاكه مخزونًا كافيًا لمواصلة القتال لأسابيع إضافية.

 

مساعٍ أميركية لاتفاق دائم

ووفق الصحيفة، على الرغم من احتمال تجدد المواجهات في أي وقت، فإن الإدارة الأميركية تبدو معنية بالتوصل إلى اتفاق دائم ينهي الحرب، وهو ما يفسّر التحركات السياسية الجارية في هذا الاتجاه.

وأشارت إلى أنه، فور توقف القتال، سارعت طهران إلى إعلان "النصر"، بل وتصرفت على هذا الأساس، إذ أرسلت ممثليها إلى المفاوضات مع الولايات المتحدة وفق توقيتها الخاص، وقاطعتها متى شاءت. ولفتت إلى استمرار إيران في استخدام أوراق ضغط إقليمية، من بينها التهديد بإغلاق مضيق هرمز، إضافة إلى دورها في الدفع نحو وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، في مؤشر على نفوذها في هذا الملف.

وأضافت "يسرائيل هيوم" أن غياب المعلومات الدقيقة من داخل إيران، نتيجة انقطاع الإنترنت وندرة الصور المرتبطة بحجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والقدرات العسكرية، ساهم في تمكين طهران من تقديم المواجهة باعتبارها إنجازًا. واعتبرت أن هذا النمط من الخطاب ينسحب أيضًا على "حزب الله" في لبنان، الذي تمكن، بدعم إيراني، من إعادة تثبيت معادلات ميدانية وفرض قيود على حرية تحرك إسرائيل مقارنة بما كان قائمًا قبل اندلاع الحرب.

وبحسب الصحيفة، فإن مفهوم "الانتصار" في المنطقة يرتبط غالبًا بالقدرة على الصمود والاستمرار، بغض النظر عن حجم الخسائر، وهو ما يجعل الاحتفالات في طهران، وفق و"يسرائيل هيوم"، أقرب إلى "وهم" لدولة تواجه تحديات داخلية عميقة، خصوصًا على الصعيد الاقتصادي.

 

وضع اقتصادي إيراني هش

وأشارت إلى أن إيران دخلت هذه الجولة من المواجهة في وضع اقتصادي هش، إذ شهدت خلال العام الماضي أزمة وُصفت بأنها من بين الأسوأ في تاريخها، ما أدى إلى موجة احتجاجات واسعة هددت استقرار النظام. ولفتت إلى أن العملة الإيرانية فقدت نحو 90% من قيمتها، فيما ارتفعت معدلات التضخم بشكل كبير، الأمر الذي انعكس على مستوى معيشة المواطنين، حيث بات ملايين الإيرانيين يعانون من محدودية الموارد، في ظل متوسط دخل شهري يُقدّر بنحو 120 دولارًا.

كما أوضحت أن توجيه جزء كبير من الموازنة نحو البرامج العسكرية، بما في ذلك تطوير الصواريخ والبرنامج النووي، إضافة إلى تمويل حلفاء إيران في عدد من الدول، أسهم في تقليص الموارد المخصصة لمعالجة الأزمات الداخلية، مثل نقص المياه والانقطاعات المستمرة في الكهرباء.

وفي ما يتعلق بتداعيات الحرب الأخيرة، نقلت الصحيفة تقديرات تشير إلى أن الاقتصاد الإيراني تكبّد خسائر قد تصل إلى نحو تريليون دولار، مع تضرر قطاعات حيوية، بينها الصناعات البتروكيميائية وصناعة الحديد والصلب، ما أدى إلى تعطّل في مجالات الطاقة والبناء. كما أشار إلى أن العقوبات الأميركية تفرض كلفة يومية تُقدّر بنحو نصف مليار دولار.

ووفق هذه المعطيات، فإن الأوضاع الاقتصادية مرشحة لمزيد من التدهور، مع احتمال ارتفاع معدلات البطالة لتشمل أكثر من 10 ملايين شخص، إلى جانب تحديات تتعلق بقدرة الحكومة على دفع الرواتب وتأمين السلع الأساسية، فضلًا عن صعوبة تمويل عمليات إعادة الإعمار.

 

طهران تراهن على عامل الوقت

ورأت الصحيفة أن القيادة الإيرانية تراهن على عامل الوقت في إدارة هذه المرحلة، في ظل تقديرات بأنها تسعى للاستفادة من رغبة الرئيس دونالد ترامب في التوصل إلى اتفاق. وعلى الرغم من إظهار طهران موقفًا متحفظًا تجاه أي اتفاق محتمل، إلا أن الصحيفة لفتت إلى أنها قد تكون معنية به، نظرًا لما يمكن أن يترتب عليه من تخفيف للعقوبات وتدفق موارد مالية إضافية.

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن التحولات الكبرى في الأنظمة السياسية لا تحدث بشكل مفاجئ، بل تحتاج إلى وقت، معتبرة أن المفارقة تكمن في احتمال أن يسهم أي اتفاق مستقبلي في تخفيف الضغوط عن النظام الإيراني، رغم حالة الضعف التي يمر بها حاليًا.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث